بيان للجبهة الوطنية الشعبية ترفض فيه تعديل قانون الضمان وتطالب بسحب المشروع فورا
نيسان ـ نشر في 2026/02/20 الساعة 00:00
أعلنت الجبهة الوطنية الشعبية رفضها القاطع لأي مساس بحقوق المشتركين في الضمان الاجتماعي، معبّرة في ذات السياق عن قلقها الشديد لما يجري من تعديلات واجراءات تمسّ جوهر نظام الضمان الاجتماعي وتطال بصورة مباشرة حقوق مئات الآلاف من العمال والموظفين الذين اقتُطعت من أجورهم اشتراكات إلزامية طوال سنوات عملهم، على أساس أن أمامهم مظلة أمان تكفل لهم الحماية عند الشيخوخة.
ودانت الجبهة الوطنية السياسات الحكومية التي تسعى إلى تحميل العمال والموظفين كلفة الإخفاقات الاقتصادية المتراكمة عبر تعديلات تمسّ جوهر العقد الاجتماعي الذي تأسس عليه نظام الضمان.
وأكدت الجبهة الوطنية في بيان صحفي صدر اليوم، الجمعة، أن أموال الضمان ملكٌ حصري للمشتركين وليست احتياطيًا لعجز الحكومة، وأن أي تعديل ينتقص من الحقوق التأمينية يُعدّ اعتداءً على مدخرات العمال.
وشددت الجبهة الوطنية على أن معالجة الأزمة تبدأ بخلق فرص العمل، وتوسيع قاعدة المشتركين، وتنويع الاستثمارات الإنتاجية، لا بتقليص الحقوق، مؤكدة أن التعديلات المطروحة تمثّل مساسًا مباشرًا بحقوق المشتركين واعتداءً على مكتسبات اجتماعية انتُزعت بنضال طويل.
كما دعت الجبهة الوطنية مجلس النواب إلى تحمّل مسؤولياته الدستورية بردّ المشروع والانحياز إلى مصالح المواطنين، كما أهابت بالشعب الأردني وقواه الحية إلى أوسع تحرك سلمي ومنظم لإفشال هذه التعديلات وصون حقوقهم في الضمان الاجتماعي.
وتاليا نص البيان:
تتابع الأوساط الشعبية بقلقٍ شديد ما يجري من تعديلات وإجراءات تمسّ جوهر نظام الضمان الاجتماعي، وتطال بصورة مباشرة حقوق مئات الآلاف من العمال والموظفين الذين اقتُطعت من أجورهم اشتراكات إلزامية طوال سنوات عملهم، على أساس أن أمامهم مظلة أمان تكفل لهم الحماية عند الشيخوخة.
وترفض الجبهة الوطنية بشكلٍ قاطع أي مساس بحقوق المشتركين في الضمان الاجتماعي، وتدين السياسات الحكومية التي تسعى إلى تحميل العمال والموظفين كلفة الإخفاقات الاقتصادية المتراكمة عبر تعديلات تمسّ جوهر العقد الاجتماعي الذي تأسس عليه نظام الضمان.
تُظهر التقارير الاكتوارية المتعاقبة لمؤسسة الضمان الاجتماعي تباينًا لافتًا في تقدير سنة التعادل بين الإيرادات والنفقات، ما يثير تساؤلات جدّية حول منهجية هذه الدراسات ودقّتها، ومدى انعكاس السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفعلية على نتائجها. إنّ هذا التقلّب الحاد لا يمكن اعتباره مسألة تقنية بحتة، بل يعكس خللًا بنيويًا عميقًا أصاب المركز المالي للمؤسسة، لا سيّما خلال الفترة بين عامي 2019 و2022، حين جرى التوسّع في تحميل الضمان كلفة قرارات استثنائية اتُّخذت خلال جائحة كورونا، بدل أن تتحمّلها الخزينة العامة.
أولًا: مفهوم "الحقوق المكتسبة"
كيف يمكن الحديث عن «حقوق مكتسبة» إذا كانت قابلة للتعديل أو الانتقاص خلال سنة أو سنتين؟ فالمشترك في الضمان يرتبط بعقدٍ اجتماعي يمتد نصف حياته أو أكثر، ويدفع اشتراكاته على أساس قواعد قانونية مستقرة يُفترض أنها تشكّل ضمانة قانونية وأخلاقية.
إنّ المساس بهذه القواعد بقرار تشريعي مفاجئ يُعدّ إخلالًا بمبدأ الاستقرار التشريعي. والقول إنّ الحقوق المكتسبة محفوظة هو قولٌ عارٍ من الصحة؛ فالحق الذي يمكن تعديله أو الانتقاص منه بقرار حكومي خلال فترة وجيزة ليس حقًا مكتسبًا، بل التزامًا هشًّا يعرّض مئات الآلاف لخسارة حقوقهم المتراكمة.
ثانيًا: أثر السياسات الاقتصادية والبطالة
إنّ السياسات النيوليبرالية السائدة، والتي فشلت في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، أفضت إلى حرمان ما يقرب من ربع القوى العاملة من العمل وبقائهم خارج مظلة الضمان الاجتماعي، الأمر الذي انعكس مباشرة على انخفاض عدد المشتركين الفاعلين وأسهم في تراجع الإيرادات التأمينية للصندوق.
فمئات الآلاف من العاطلين عن العمل لا يساهمون في تغذية أموال الضمان، ما يعمّق الاختلالات في التوازن بين الاشتراكات والمنافع. إنّ معالجة أزمة الضمان لا يمكن أن تنفصل عن معالجة الاختلالات البنيوية في الاقتصاد الوطني؛ فالتضييق على حقوق المشتركين أو رفع سنّ التقاعد لا يعالج السبب الحقيقي للمشكلة، بل ينقل عبء الإخفاقات الاقتصادية إلى المواطنين.
والأخطر أنّ التعديلات الأخيرة ستسهم في تعميق الاختلالات البنيوية في سوق العمل، وارتفاع معدلات البطالة، نتيجة إبقاء العمال والموظفين على رأس عملهم حتى سن 65 عامًا، ما يؤخر فرص تشغيل جيل الشباب ويزيد الضغط على سوق العمل.
ثالثًا: تداعيات رفع سنّ التقاعد
إنّ رفع سنّ التقاعد يعني عمليًا تأخير استحقاق الراتب التقاعدي، وتقليص عدد السنوات التي يتقاضى فيها المتقاعد راتبه، واحتمال حرمان شريحة واسعة من الاستفادة الكاملة من حقوقها. وهنا تتحول المسألة من إجراء مالي إلى قضية عدالة اجتماعية تمسّ جوهر الحق في الأمان الاقتصادي عند الشيخوخة، وتمثّل مساسًا بالقيمة المتوقعة لحقٍ اكتسبه المشترك عبر سنوات طويلة من الاقتطاع.
ولا سيما أنّ نسبة غير قليلة من العمالة الأردنية، من الحرفيين والعاملين في مهن مرهقة تستنزف طاقاتهم الجسدية، ما يجعل الاستمرار في العمل حتى سن 65 عامًا أمرًا بالغ الصعوبة. وهذا قد يدفع بعض المواطنين، وخصوصًا المشتركين اختيارياً – الذين يُقدَّر عددهم بأكثر من مئة ألف مشترك – إلى التوقف عن الاشتراك لعدم الجدوى، أو الاتجاه نحو العمل غير الرسمي لتوفير قيمة الاشتراك واستثمارها بشكل شخصي، الأمر الذي يهدد الاستقرار المالي طويل الأمد الذي يُفترض أن تحميه هذه التعديلات.
رابعًا: التورط في العجز المالي وتوظيف أموال الضمان
بدلًا من أن يكون الضمان محرّكًا للاقتصاد الوطني عبر استثمارات إنتاجية في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، يسهم في معالجة البطالة؛ تحوّل عمليًا إلى ممولٍ رئيسي لعجز الحكومة من خلال الاكتتاب المكثّف في سندات الخزينة.
هذا النهج يخلق عائدًا ورقيًا متدنّيًا (نحو 5%)، مع ضرورة الإدراك أن الحكومة تدفع هذه الفوائد من عائدات الضرائب، لتعود إلى صندوق هو في الأصل ملكٌ للمشتركين. أي إننا أمام تدويرٍ للدين العام لا استثمارًا تنمويًا حقيقيًا.
وقد بلغت قيمة محفظة السندات وادوات اخرى – التي تمثل قروضًا للحكومة – أكثر من 11 مليار دينار بنهاية عام 2025، وتشكل نحو 60% من إجمالي موجودات الصندوق البالغة قرابة 18.6 مليار دينار. وكان الأجدر توجيه جزءٍ أكبر من هذه الأموال إلى مشاريع إنتاجية تدرّ عوائد أفضل، وتخلق فرص عمل، وتعزّز النمو الحقيقي.
إنّ تركّز أكثر من نصف مدخرات المؤمن عليهم في أداة دين حكومي واحدة يجعل الصندوق رهينة للوضع المالي للحكومة وقدرتها على السداد، بدل تنويع الاستثمارات في قطاعات إنتاجية تخلق قيمة مضافة حقيقية. فالسندات لا تخلق وظائف، ولا تسهم في رفع الناتج المحلي الحقيقي مقارنة بالاستثمارات الرأسمالية المباشرة.
وقد فاقم الخلل لجوء الحكومات إلى الإحالات الجماعية القسرية للتقاعد المبكر، استنادًا إلى المادة (100) من نظام الموارد البشرية، التي منحت المسؤول صلاحية إحالة الموظف إلى التقاعد المبكر بموافقته أو دونها، ما حمّل الضمان أعباء إضافية.
كما أن عدم استقلالية مؤسسة الضمان الاجتماعي، وتولي وزير العمل رئاسة مجلس إدارتها، خلق تضاربًا واضحًا في المصالح؛ فالحكومة هي المقترض، وممثلها هو من يشرف على الجهة المقرضة. وفي هذا السياق، تعرّضت المؤسسة لضغوط هدفت إلى تخفيف العبء عن المالية العامة على حساب أموال المؤمن عليهم، بما في ذلك نقل كلف تقاعد مرتفعة إليها، فضلًا عن استخدام أموال الضمان لغير أهدافها خلال جائحة كورونا، في حين كان يفترض تغطية تلك النفقات من خزينة الدولة.
وتؤكد الجبهة الوطنية:
* أن أموال الضمان ملكٌ حصري للمشتركين وليست احتياطيًا لعجز الحكومة.
* أن أي تعديل ينتقص من الحقوق التأمينية يُعدّ اعتداءً على مدخرات العمال.
* أن معالجة الأزمة تبدأ بخلق فرص العمل، وتوسيع قاعدة المشتركين، وتنويع الاستثمارات الإنتاجية، لا بتقليص الحقوق.
إنّنا نؤكد أن هذه التعديلات تمثل مساسًا مباشرًا بحقوق المشتركين واعتداءً على مكتسبات اجتماعية انتُزعت بنضال طويل، وعليه فإننا نطالب بوقفها فورًا وسحب مشروع القانون دون إبطاء. كما ندعو إلى إطلاق حوار وطني شامل وشفاف تشارك فيه القوى النقابية والسياسية والخبراء المستقلون، لوضع بدائل عادلة تضمن استدامة الصندوق دون تحميل العمال كلفة السياسات الخاطئة.
وندعو مجلس النواب إلى تحمّل مسؤولياته الدستورية بردّ المشروع والانحياز إلى مصالح المواطنين، كما نهيب بجماهير شعبنا وقواه الحية إلى أوسع تحرك سلمي ومنظم لإفشال هذه التعديلات وصون حقوقهم في الضمان الاجتماعي.
معًا نحمي الضمان… معًا ندافع عن العدالة الاجتماعية.
عمان في 20/2/2026
ودانت الجبهة الوطنية السياسات الحكومية التي تسعى إلى تحميل العمال والموظفين كلفة الإخفاقات الاقتصادية المتراكمة عبر تعديلات تمسّ جوهر العقد الاجتماعي الذي تأسس عليه نظام الضمان.
وأكدت الجبهة الوطنية في بيان صحفي صدر اليوم، الجمعة، أن أموال الضمان ملكٌ حصري للمشتركين وليست احتياطيًا لعجز الحكومة، وأن أي تعديل ينتقص من الحقوق التأمينية يُعدّ اعتداءً على مدخرات العمال.
وشددت الجبهة الوطنية على أن معالجة الأزمة تبدأ بخلق فرص العمل، وتوسيع قاعدة المشتركين، وتنويع الاستثمارات الإنتاجية، لا بتقليص الحقوق، مؤكدة أن التعديلات المطروحة تمثّل مساسًا مباشرًا بحقوق المشتركين واعتداءً على مكتسبات اجتماعية انتُزعت بنضال طويل.
كما دعت الجبهة الوطنية مجلس النواب إلى تحمّل مسؤولياته الدستورية بردّ المشروع والانحياز إلى مصالح المواطنين، كما أهابت بالشعب الأردني وقواه الحية إلى أوسع تحرك سلمي ومنظم لإفشال هذه التعديلات وصون حقوقهم في الضمان الاجتماعي.
وتاليا نص البيان:
تتابع الأوساط الشعبية بقلقٍ شديد ما يجري من تعديلات وإجراءات تمسّ جوهر نظام الضمان الاجتماعي، وتطال بصورة مباشرة حقوق مئات الآلاف من العمال والموظفين الذين اقتُطعت من أجورهم اشتراكات إلزامية طوال سنوات عملهم، على أساس أن أمامهم مظلة أمان تكفل لهم الحماية عند الشيخوخة.
وترفض الجبهة الوطنية بشكلٍ قاطع أي مساس بحقوق المشتركين في الضمان الاجتماعي، وتدين السياسات الحكومية التي تسعى إلى تحميل العمال والموظفين كلفة الإخفاقات الاقتصادية المتراكمة عبر تعديلات تمسّ جوهر العقد الاجتماعي الذي تأسس عليه نظام الضمان.
تُظهر التقارير الاكتوارية المتعاقبة لمؤسسة الضمان الاجتماعي تباينًا لافتًا في تقدير سنة التعادل بين الإيرادات والنفقات، ما يثير تساؤلات جدّية حول منهجية هذه الدراسات ودقّتها، ومدى انعكاس السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفعلية على نتائجها. إنّ هذا التقلّب الحاد لا يمكن اعتباره مسألة تقنية بحتة، بل يعكس خللًا بنيويًا عميقًا أصاب المركز المالي للمؤسسة، لا سيّما خلال الفترة بين عامي 2019 و2022، حين جرى التوسّع في تحميل الضمان كلفة قرارات استثنائية اتُّخذت خلال جائحة كورونا، بدل أن تتحمّلها الخزينة العامة.
أولًا: مفهوم "الحقوق المكتسبة"
كيف يمكن الحديث عن «حقوق مكتسبة» إذا كانت قابلة للتعديل أو الانتقاص خلال سنة أو سنتين؟ فالمشترك في الضمان يرتبط بعقدٍ اجتماعي يمتد نصف حياته أو أكثر، ويدفع اشتراكاته على أساس قواعد قانونية مستقرة يُفترض أنها تشكّل ضمانة قانونية وأخلاقية.
إنّ المساس بهذه القواعد بقرار تشريعي مفاجئ يُعدّ إخلالًا بمبدأ الاستقرار التشريعي. والقول إنّ الحقوق المكتسبة محفوظة هو قولٌ عارٍ من الصحة؛ فالحق الذي يمكن تعديله أو الانتقاص منه بقرار حكومي خلال فترة وجيزة ليس حقًا مكتسبًا، بل التزامًا هشًّا يعرّض مئات الآلاف لخسارة حقوقهم المتراكمة.
ثانيًا: أثر السياسات الاقتصادية والبطالة
إنّ السياسات النيوليبرالية السائدة، والتي فشلت في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، أفضت إلى حرمان ما يقرب من ربع القوى العاملة من العمل وبقائهم خارج مظلة الضمان الاجتماعي، الأمر الذي انعكس مباشرة على انخفاض عدد المشتركين الفاعلين وأسهم في تراجع الإيرادات التأمينية للصندوق.
فمئات الآلاف من العاطلين عن العمل لا يساهمون في تغذية أموال الضمان، ما يعمّق الاختلالات في التوازن بين الاشتراكات والمنافع. إنّ معالجة أزمة الضمان لا يمكن أن تنفصل عن معالجة الاختلالات البنيوية في الاقتصاد الوطني؛ فالتضييق على حقوق المشتركين أو رفع سنّ التقاعد لا يعالج السبب الحقيقي للمشكلة، بل ينقل عبء الإخفاقات الاقتصادية إلى المواطنين.
والأخطر أنّ التعديلات الأخيرة ستسهم في تعميق الاختلالات البنيوية في سوق العمل، وارتفاع معدلات البطالة، نتيجة إبقاء العمال والموظفين على رأس عملهم حتى سن 65 عامًا، ما يؤخر فرص تشغيل جيل الشباب ويزيد الضغط على سوق العمل.
ثالثًا: تداعيات رفع سنّ التقاعد
إنّ رفع سنّ التقاعد يعني عمليًا تأخير استحقاق الراتب التقاعدي، وتقليص عدد السنوات التي يتقاضى فيها المتقاعد راتبه، واحتمال حرمان شريحة واسعة من الاستفادة الكاملة من حقوقها. وهنا تتحول المسألة من إجراء مالي إلى قضية عدالة اجتماعية تمسّ جوهر الحق في الأمان الاقتصادي عند الشيخوخة، وتمثّل مساسًا بالقيمة المتوقعة لحقٍ اكتسبه المشترك عبر سنوات طويلة من الاقتطاع.
ولا سيما أنّ نسبة غير قليلة من العمالة الأردنية، من الحرفيين والعاملين في مهن مرهقة تستنزف طاقاتهم الجسدية، ما يجعل الاستمرار في العمل حتى سن 65 عامًا أمرًا بالغ الصعوبة. وهذا قد يدفع بعض المواطنين، وخصوصًا المشتركين اختيارياً – الذين يُقدَّر عددهم بأكثر من مئة ألف مشترك – إلى التوقف عن الاشتراك لعدم الجدوى، أو الاتجاه نحو العمل غير الرسمي لتوفير قيمة الاشتراك واستثمارها بشكل شخصي، الأمر الذي يهدد الاستقرار المالي طويل الأمد الذي يُفترض أن تحميه هذه التعديلات.
رابعًا: التورط في العجز المالي وتوظيف أموال الضمان
بدلًا من أن يكون الضمان محرّكًا للاقتصاد الوطني عبر استثمارات إنتاجية في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، يسهم في معالجة البطالة؛ تحوّل عمليًا إلى ممولٍ رئيسي لعجز الحكومة من خلال الاكتتاب المكثّف في سندات الخزينة.
هذا النهج يخلق عائدًا ورقيًا متدنّيًا (نحو 5%)، مع ضرورة الإدراك أن الحكومة تدفع هذه الفوائد من عائدات الضرائب، لتعود إلى صندوق هو في الأصل ملكٌ للمشتركين. أي إننا أمام تدويرٍ للدين العام لا استثمارًا تنمويًا حقيقيًا.
وقد بلغت قيمة محفظة السندات وادوات اخرى – التي تمثل قروضًا للحكومة – أكثر من 11 مليار دينار بنهاية عام 2025، وتشكل نحو 60% من إجمالي موجودات الصندوق البالغة قرابة 18.6 مليار دينار. وكان الأجدر توجيه جزءٍ أكبر من هذه الأموال إلى مشاريع إنتاجية تدرّ عوائد أفضل، وتخلق فرص عمل، وتعزّز النمو الحقيقي.
إنّ تركّز أكثر من نصف مدخرات المؤمن عليهم في أداة دين حكومي واحدة يجعل الصندوق رهينة للوضع المالي للحكومة وقدرتها على السداد، بدل تنويع الاستثمارات في قطاعات إنتاجية تخلق قيمة مضافة حقيقية. فالسندات لا تخلق وظائف، ولا تسهم في رفع الناتج المحلي الحقيقي مقارنة بالاستثمارات الرأسمالية المباشرة.
وقد فاقم الخلل لجوء الحكومات إلى الإحالات الجماعية القسرية للتقاعد المبكر، استنادًا إلى المادة (100) من نظام الموارد البشرية، التي منحت المسؤول صلاحية إحالة الموظف إلى التقاعد المبكر بموافقته أو دونها، ما حمّل الضمان أعباء إضافية.
كما أن عدم استقلالية مؤسسة الضمان الاجتماعي، وتولي وزير العمل رئاسة مجلس إدارتها، خلق تضاربًا واضحًا في المصالح؛ فالحكومة هي المقترض، وممثلها هو من يشرف على الجهة المقرضة. وفي هذا السياق، تعرّضت المؤسسة لضغوط هدفت إلى تخفيف العبء عن المالية العامة على حساب أموال المؤمن عليهم، بما في ذلك نقل كلف تقاعد مرتفعة إليها، فضلًا عن استخدام أموال الضمان لغير أهدافها خلال جائحة كورونا، في حين كان يفترض تغطية تلك النفقات من خزينة الدولة.
وتؤكد الجبهة الوطنية:
* أن أموال الضمان ملكٌ حصري للمشتركين وليست احتياطيًا لعجز الحكومة.
* أن أي تعديل ينتقص من الحقوق التأمينية يُعدّ اعتداءً على مدخرات العمال.
* أن معالجة الأزمة تبدأ بخلق فرص العمل، وتوسيع قاعدة المشتركين، وتنويع الاستثمارات الإنتاجية، لا بتقليص الحقوق.
إنّنا نؤكد أن هذه التعديلات تمثل مساسًا مباشرًا بحقوق المشتركين واعتداءً على مكتسبات اجتماعية انتُزعت بنضال طويل، وعليه فإننا نطالب بوقفها فورًا وسحب مشروع القانون دون إبطاء. كما ندعو إلى إطلاق حوار وطني شامل وشفاف تشارك فيه القوى النقابية والسياسية والخبراء المستقلون، لوضع بدائل عادلة تضمن استدامة الصندوق دون تحميل العمال كلفة السياسات الخاطئة.
وندعو مجلس النواب إلى تحمّل مسؤولياته الدستورية بردّ المشروع والانحياز إلى مصالح المواطنين، كما نهيب بجماهير شعبنا وقواه الحية إلى أوسع تحرك سلمي ومنظم لإفشال هذه التعديلات وصون حقوقهم في الضمان الاجتماعي.
معًا نحمي الضمان… معًا ندافع عن العدالة الاجتماعية.
عمان في 20/2/2026
نيسان ـ نشر في 2026/02/20 الساعة 00:00