'اقتصاد البلازما'.. أمريكيون يبيعون دمائهم لمواجهة غلاء المعيشة والتضخم

نيسان ـ نشر في 2026/02/23 الساعة 00:00
شهدت الولايات المتحدة خلال العام الماضي ارتفاعاً ملموساً في عدد الأمريكيين من الطبقة المتوسطة الذين اضطروا لبيع بلازما الدم لتغطية نفقاتهم الأساسية، من الفواتير الطبية إلى شراء ملابس شتوية لأطفالهم.
ورغم البيانات الرسمية التي تتحدث عن استقرار نسبي في الاقتصاد، كشفت تقارير أن أبناء الطبقة الوسطى يجدون أنفسهم مضطرين لبيع سوائل أجسادهم لتغطية النفقات الأساسية، من فواتير الكهرباء وصولاً إلى شراء معاطف الشتاء لأطفالهم.
طفرة مالية غير مسبوقة
تكشف الإحصاءات التي أوردتها شبكة NBC News عن طفرة غير مسبوقة في هذا القطاع؛ حيث حقق الأمريكيون العام الماضي نحو 4.7 مليار دولار من بيع البلازما، بزيادة تجاوزت 30% منذ عام 2022.
ومع وجود أكثر من 1200 مركز في أنحاء البلاد، لم تعد هذه المراكز تقتصر على الأحياء الفقيرة، بل باتت تغزو الضواحي الراقية والمدن الجامعية أيضاً.
من جانبه، قال البروفيسور بيتر جاورسكي، من جامعة جورج تاون: "بينما تتركز 30% من ثروة البلاد في يد 1% فقط من الأسر، تلعب مدفوعات البلازما دوراً هادئاً وحاسماً في إبقاء الأسر المتوسطة فوق سطح الماء مالياً".
قصص من قلب المعاناة
في فينيكس، كشفت جيل تشامبرلين (57 عاماً) أنها كانت تتقاضى 87 ألف دولار سنوياً في وظيفة مرموقة قبل تسريحها، والآن تعيش على 16 دولاراً للساعة وتعتمد على الـ 400 دولار شهرياً التي تجنيها من البلازما لدفع فاتورة الكهرباء.
وأضافت بمرارة: "أنا غاضبة.. أنا متعلمة ولدي مهارات، ومع ذلك تم اختزالي في بيع البلازما.. لم يكن من المفترض أن تسير الأمور على هذا النحو".
ولا تقتصر المعاناة على العاطلين، بل تمتد لذوي الدخل الثابت؛ فهذه قصة زوجين في إيداهو يتقاضيان 120 ألف دولار سنوياً، ومع ذلك يبيعان بلازما دمائهما لتسديد أقساط السيارة وإصلاحها.
كما تحدثت ميشيل إيغان، من مينيسوتا، عن لجوئها للعملية مرتين أسبوعياً لتغطية تكاليف حضانة ابنها البالغة 700 دولار شهرياً، معلقةً: "قد يعتقد البعض أنني أم عادية في الحضانة، لكنني في الحقيقة أبيع دمي لأدفع الرسوم".

صناعة بمليارات الدولارات
تحولت الولايات المتحدة إلى "سوق جاذبة" لهذه الصناعة، حيث توفر 70% من إمدادات البلازما العالمية، وصدّرت ما قيمته 6.2 مليار دولار إلى الخارج في عام 2024، لتصنيع أدوية لعلاج حالات حرجة مثل الهيموفيليا والحروق والاضطرابات المناعية النادرة.
وفي حين أن التبرع بالبلازما في الولايات المتحدة يُسمح به حتى مرتين أسبوعياً، هناك آثار صحية محتملة تشمل الدوخة والكدمات والإرهاق، مع فقدان نحو 10% من حجم الدم لكل عملية تبرع، يمكن للجسم تعويضه خلال ساعات أو أيام.
وتوضح شركات البلازما، تابعة لشركة تاكيدا اليابانية، أن التعويض المالي يُمنح مقابل الوقت والجهد وليس البلازما نفسها، مع تقديم حوافز مثل زيادة المدفوعات أو نقاط يمكن استبدالها ببطاقات هدايا.
ومع ذلك، يشير المتبرعون إلى أن المال يبقى الدافع الرئيسي، حيث تساعدهم هذه الأموال في مواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة بسرعة.

وبينما تسمح إدارة الغذاء والدواء (FDA) بالتبرع مرتين أسبوعياً، صرح مارك وينشتاين، المسؤول المتقاعد من الإدارة، بأنه شخصياً "لن يكون متحمساً" للتبرع بهذا المعدل نظراً لقلة الدراسات المؤكدة حول الآثار طويلة المدى.
ووفق خبراء، يبقى مشهد الإبر وهي تخترق أذرع المئات يومياً في مراكز بنسلفانيا وفيلادلفيا، دليلاً صارخاً على اتساع الفجوة الاقتصادية، حيث يضطر "المنسيون" في الطبقة الوسطى لمقايضة صحتهم مقابل سلع أساسية، في ظل اقتصاد يرى فيه الكثيرون أن الأغنياء يزدادون ثراءً بينما يغرق البقية بسرعة.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/23 الساعة 00:00