غرينلاند.. هل تعيد رسم خريطة القوة بين واشنطن وأوروبا؟
نيسان ـ نشر في 2026/02/23 الساعة 00:00
يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مضطراً لتطوير أدوات استجابة سريعة للأزمات غير التقليدية داخل فضائه الجغرافي الموسع، بما في ذلك المناطق المرتبطة بدوله الأعضاء، مثل غرينلاند، حيث إن أوروبا تعلمت من تجربة مطالبة ترامب بضم جزيرة غرينلاند الدانماركية، عندما أظهرت المواجهة الأوروبية الموحدة والحازمة فعاليتها في الرد. هذا الحزم الأوروبي تجلى مجدداً في حديث مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن أن القوة والوحدة هما السبيل الأمثل للتعامل مع مخططات ترامب، فيما تزور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين غرينلاند في مارس المقبل، في ظل توتر غير مسبوق بين أوروبا والولايات المتحدة، حول مستقبل الجزيرة الاستراتيجية.
وبحسب خبراء في الشأن الأوروبي، تعكس هذه الدينامية تنافساً جيوسياسياً متصاعداً على النفوذ في القطب الشمالي، حيث تمتلك غرينلاند مواقع استراتيجية وموارد طبيعية ضخمة، ما جعلها محط اهتمام دول كبرى، لا سيما بعد تصاعد الخلافات بين واشنطن وبروكسل، عندما هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية في حال معارضتها السيطرة الأمريكية على الجزيرة، وهو ما رفضته أوروبا بشدة، واعتبرته «خطأ جسيماً» في العلاقات بين الحلفاء.
وأعلن فريق فون دير لاين أن الزيارة ستشمل المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تأتي بعد فترة من التوترات الناتجة عن تصريح ترامب ورغبته في ضم غرينلاند، أو جعلها تحت نفوذ أمريكي مباشر، ما أثار ردود فعل حادة في أوروبا.«جزء من الناتو»في المقابل، تؤكد أوروبا، عبر تصريحات فون دير لاين نفسها، أن دعم الاتحاد لغرينلاند يأتي في إطار احترام سيادة السكان المحليين، وحقهم في تقرير مستقبلهم، وأن غرينلاند «جزء من حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وأن أي قرار بشأنها يتعين أن يُتخذ من قبل الدنمارك وغرينلاند أنفسهما، وليس كقضية تُفرض عليها مطالب خارجية.
كما أن العلاقات بين بروكسل ونيوك شهدت مؤخراً تعزيزاً في مجالات التعاون المدني والاقتصادي، مع تركيز على التعليم والطاقة المتجددة والمعادن الاستراتيجية، فيما تعتبر أوروبا دعماً مباشراً لقوة الحضور الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة بعيداً عن الخطاب التصادمي مع واشنطن.
بعد استباقي
الزيارة المرتقبة تحمل في طياتها بعداً استباقياً لتعزيز الوجود الأوروبي في القطب الشمالي في مواجهة الضغوط الأمريكية، لكنها أيضاً رسائل دبلوماسية واضحة، بأن أوروبا لن تقبل بالابتزاز أو إعادة رسم النفوذ الاستراتيجي في المنطقة من جانب واحد.
يرى د. حمدي أعمر حداد، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى غرينلاند، تحمل بُعداً مزدوجاً، يجمع بين تعزيز الحضور الأوروبي، وإرسال رسالة واضحة لواشنطن.
ويقول د. حداد إن هذه الزيارة تمثل خطوة استباقية للتأكيد على أن أوروبا لن تقبل بتحويل الجزيرة إلى لعبة نفوذ أمريكية، خصوصاً بعد المطالب المتكررة للرئيس دونالد ترامب بالسيطرة أو الشراء المباشر للجزيرة الدانماركية.ويضيف أن الزيارة تأتي في ظل توتر متصاعد بين الأوروبيين وواشنطن، فقد أعاد ترامب إعلان فرض رسوم جمركية تصاعدية على ثماني دول أوروبية في حال لم تسمح له بشراء غرينلاند، ما اعتبره الأوروبيون محاولة لفرض إرادة أحادية الجانب.
ويوضح د. حداد أن ردّ الأوروبيين كان سريعاً وحازماً، إذ أوقف البرلمان الأوروبي العمل على صفقة تجارية مع الولايات المتحدة، احتجاجاً على هذه المطالب، في خطوة نادرة، توحي بوجود رفض قاطع لأسلوب الضغوط الأمريكية.
ويشير د. حداد أيضاً إلى زخم سياسي أوروبي غير مسبوق، حيث أعلن عدد من القادة الأوروبيين دعمهم لغرينلاند والدنمارك، مؤكدين أن القرار السيادي للجزيرة يعود إلى شعبها والدنمارك، وأن أي محاولات لفرض السيطرة أو الشراء ستكون مرفوضة.ويضيف أن هذه التعبئة لم تكن مجرد تضامن رمزي، بل إعلان سياسي واضح، يضع حدوداً أمام أي تدخل خارجي.
ويقول إن الزيارة استباقية بامتياز، إذ تهدف أوروبا من خلالها إلى تثبيت وجودها السياسي والاقتصادي والثقافي في غرينلاند، قبل أي محاولات أمريكية لفرض واقع جديد، كما تحمل رسالة مواجهة مبكرة، تؤكد أن أوروبا تتابع الملف من أعلى مستويات القيادة، وأنها غير مستعدة للتراجع أمام أي تهديد أو إغراء.
ويختم د. حداد مشيراً إلى أن هذه الزيارة تنسجم مع استراتيجية مزدوجة: تعزيز الشراكة الأوروبية مع غرينلاند، وفي الوقت نفسه، وضع خط أحمر دبلوماسي أمام أي طموح أمريكي قد يُخضع السيادة أو مستقبل الجزيرة لمنطق القوة أو الصفقات الفردية.
عهد التحالف
بدوره، يرى د. محمد شكريد، خبير العلاقات الدولية، أن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية إلى غرينلاند، تحمل بعدين رئيسين وأكثر، إذ أصبحت أوروبا حذرة من سياسات الرئيس ترامب، وأدركت أن عهد الثقة التقليدي والتحالف مع واشنطن لم يعد كما كان، وأن نظاماً عالمياً جديداً يتبلور، وفق رؤى الإدارة الأمريكية الحالية. ويقول د. شكريد إن الأوروبيين وجدوا أنفسهم مضطرين لتعزيز التعاضد وتبادل الدعم السياسي والاقتصادي،
وإرسال رسائل واضحة بأن غرينلاند مسألة تخص الاتحاد الأوروبي ككل، وليس للدولة الأمريكية أي حق في فرض سياسات أحادية.
ويضيف أن الزيارة تمثل استراتيجية استباقية لتثبيت الوجود الأوروبي سياسياً واقتصادياً وثقافياً، قبل أي محاولة أمريكية لتوسيع النفوذ، كما تؤكد أن أوروبا قادرة على فرض خطوط حمراء دبلوماسية، وحماية مصالحها السيادية في المنطقة.ويوضح د. شكريد أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً لتغير موازين القوى العالمية، والحاجة إلى توحيد المواقف الأوروبية للتعامل مع التهديدات الأحادية، مؤكداً أن زيارة فون دير لاين ليست رمزية فقط، بل جزء من خطة أوروبية شاملة، لضمان الاستقرار والحضور الفعلي في غرينلاند، والردع المبكر لأي محاولة للهيمنة الخارجية على الجزيرة.
وبحسب خبراء في الشأن الأوروبي، تعكس هذه الدينامية تنافساً جيوسياسياً متصاعداً على النفوذ في القطب الشمالي، حيث تمتلك غرينلاند مواقع استراتيجية وموارد طبيعية ضخمة، ما جعلها محط اهتمام دول كبرى، لا سيما بعد تصاعد الخلافات بين واشنطن وبروكسل، عندما هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية في حال معارضتها السيطرة الأمريكية على الجزيرة، وهو ما رفضته أوروبا بشدة، واعتبرته «خطأ جسيماً» في العلاقات بين الحلفاء.
وأعلن فريق فون دير لاين أن الزيارة ستشمل المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تأتي بعد فترة من التوترات الناتجة عن تصريح ترامب ورغبته في ضم غرينلاند، أو جعلها تحت نفوذ أمريكي مباشر، ما أثار ردود فعل حادة في أوروبا.«جزء من الناتو»في المقابل، تؤكد أوروبا، عبر تصريحات فون دير لاين نفسها، أن دعم الاتحاد لغرينلاند يأتي في إطار احترام سيادة السكان المحليين، وحقهم في تقرير مستقبلهم، وأن غرينلاند «جزء من حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وأن أي قرار بشأنها يتعين أن يُتخذ من قبل الدنمارك وغرينلاند أنفسهما، وليس كقضية تُفرض عليها مطالب خارجية.
كما أن العلاقات بين بروكسل ونيوك شهدت مؤخراً تعزيزاً في مجالات التعاون المدني والاقتصادي، مع تركيز على التعليم والطاقة المتجددة والمعادن الاستراتيجية، فيما تعتبر أوروبا دعماً مباشراً لقوة الحضور الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة بعيداً عن الخطاب التصادمي مع واشنطن.
بعد استباقي
الزيارة المرتقبة تحمل في طياتها بعداً استباقياً لتعزيز الوجود الأوروبي في القطب الشمالي في مواجهة الضغوط الأمريكية، لكنها أيضاً رسائل دبلوماسية واضحة، بأن أوروبا لن تقبل بالابتزاز أو إعادة رسم النفوذ الاستراتيجي في المنطقة من جانب واحد.
يرى د. حمدي أعمر حداد، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى غرينلاند، تحمل بُعداً مزدوجاً، يجمع بين تعزيز الحضور الأوروبي، وإرسال رسالة واضحة لواشنطن.
ويقول د. حداد إن هذه الزيارة تمثل خطوة استباقية للتأكيد على أن أوروبا لن تقبل بتحويل الجزيرة إلى لعبة نفوذ أمريكية، خصوصاً بعد المطالب المتكررة للرئيس دونالد ترامب بالسيطرة أو الشراء المباشر للجزيرة الدانماركية.ويضيف أن الزيارة تأتي في ظل توتر متصاعد بين الأوروبيين وواشنطن، فقد أعاد ترامب إعلان فرض رسوم جمركية تصاعدية على ثماني دول أوروبية في حال لم تسمح له بشراء غرينلاند، ما اعتبره الأوروبيون محاولة لفرض إرادة أحادية الجانب.
ويوضح د. حداد أن ردّ الأوروبيين كان سريعاً وحازماً، إذ أوقف البرلمان الأوروبي العمل على صفقة تجارية مع الولايات المتحدة، احتجاجاً على هذه المطالب، في خطوة نادرة، توحي بوجود رفض قاطع لأسلوب الضغوط الأمريكية.
ويشير د. حداد أيضاً إلى زخم سياسي أوروبي غير مسبوق، حيث أعلن عدد من القادة الأوروبيين دعمهم لغرينلاند والدنمارك، مؤكدين أن القرار السيادي للجزيرة يعود إلى شعبها والدنمارك، وأن أي محاولات لفرض السيطرة أو الشراء ستكون مرفوضة.ويضيف أن هذه التعبئة لم تكن مجرد تضامن رمزي، بل إعلان سياسي واضح، يضع حدوداً أمام أي تدخل خارجي.
ويقول إن الزيارة استباقية بامتياز، إذ تهدف أوروبا من خلالها إلى تثبيت وجودها السياسي والاقتصادي والثقافي في غرينلاند، قبل أي محاولات أمريكية لفرض واقع جديد، كما تحمل رسالة مواجهة مبكرة، تؤكد أن أوروبا تتابع الملف من أعلى مستويات القيادة، وأنها غير مستعدة للتراجع أمام أي تهديد أو إغراء.
ويختم د. حداد مشيراً إلى أن هذه الزيارة تنسجم مع استراتيجية مزدوجة: تعزيز الشراكة الأوروبية مع غرينلاند، وفي الوقت نفسه، وضع خط أحمر دبلوماسي أمام أي طموح أمريكي قد يُخضع السيادة أو مستقبل الجزيرة لمنطق القوة أو الصفقات الفردية.
عهد التحالف
بدوره، يرى د. محمد شكريد، خبير العلاقات الدولية، أن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية إلى غرينلاند، تحمل بعدين رئيسين وأكثر، إذ أصبحت أوروبا حذرة من سياسات الرئيس ترامب، وأدركت أن عهد الثقة التقليدي والتحالف مع واشنطن لم يعد كما كان، وأن نظاماً عالمياً جديداً يتبلور، وفق رؤى الإدارة الأمريكية الحالية. ويقول د. شكريد إن الأوروبيين وجدوا أنفسهم مضطرين لتعزيز التعاضد وتبادل الدعم السياسي والاقتصادي،
وإرسال رسائل واضحة بأن غرينلاند مسألة تخص الاتحاد الأوروبي ككل، وليس للدولة الأمريكية أي حق في فرض سياسات أحادية.
ويضيف أن الزيارة تمثل استراتيجية استباقية لتثبيت الوجود الأوروبي سياسياً واقتصادياً وثقافياً، قبل أي محاولة أمريكية لتوسيع النفوذ، كما تؤكد أن أوروبا قادرة على فرض خطوط حمراء دبلوماسية، وحماية مصالحها السيادية في المنطقة.ويوضح د. شكريد أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً لتغير موازين القوى العالمية، والحاجة إلى توحيد المواقف الأوروبية للتعامل مع التهديدات الأحادية، مؤكداً أن زيارة فون دير لاين ليست رمزية فقط، بل جزء من خطة أوروبية شاملة، لضمان الاستقرار والحضور الفعلي في غرينلاند، والردع المبكر لأي محاولة للهيمنة الخارجية على الجزيرة.
نيسان ـ نشر في 2026/02/23 الساعة 00:00