في بعض التخصصات والبلدان.. هل أصبحت شهادة الدكتوراة بلا قيمة؟

نيسان ـ نشر في 2026/02/24 الساعة 00:00
تشير تحولات سوق العمل المتسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي إلى أن المسار الأكاديمي التقليدي، حتى في أكثر التخصصات هيبة مثل الطب والقانون، لم يعد ضمانة مؤكدة لمستقبل مهني مستقر، وسط تحذيرات متزايدة من خبراء التكنولوجيا من اتساع الفجوة بين التعليم الجامعي واحتياجات الوظائف القادمة.
وحذّر جاد طريفي، مؤسس أول فريق للذكاء الاصطناعي التوليدي في شركة غوغل، من أن سعي خريجي الجيل Z للحصول على درجات الدكتوراه بهدف التميز في سوق العمل قد لا يكون الحل الأمثل في ظل التسارع غير المسبوق لتطور التكنولوجيا، مؤكداً أن الطلاب قد ينتهون إلى "إهدار سنوات من حياتهم" قبل أن تصبح معارفهم قديمة بالفعل.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه سوق العمل تحولات عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي، حيث أشار سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة اوبين للذكاء الاصطناعي، إلى أن نماذج شات جي بي تي باتت قادرة على الأداء بمستوى يعادل خبراء يحملون درجة الدكتوراه، بينما أقر بيل غيتس بأن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تفوق حتى توقعاته.
تراجع قيمة الشهادات التقليدية
ومع تراجع العائد الاقتصادي لشهادات البكالوريوس نتيجة اعتماد الشركات المتزايد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، اتجه كثير من الشباب إلى الدراسات العليا أملاً في الحصول على وظائف برواتب تتجاوز 200 ألف دولار سنوياً، أو حتى مكافآت توقيع تصل في بعض الحالات إلى 100 مليون دولار.
غير أن طريفي يرى أن هذا التوجه قد يكون مضللاً، موضحاً أن التطور التقني السريع قد يجعل حتى تخصصات الدكتوراه، بما فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الروبوتات، غير ذات جدوى بحلول وقت تخرج الطلاب.
وأشار إلى أن التعليم العالي "كما نعرفه اليوم يقف على حافة أن يصبح عتيقاً"، مؤكداً أن النجاح المستقبلي لن يعتمد على جمع الشهادات بقدر ما يرتبط بتنمية مهارات التفكير المستقل، والوعي العاطفي، وبناء العلاقات الإنسانية.
حتى الطب والقانون تحت التهديد
وفي تصريحاته، اعتبر طريفي أن دراسة تخصصات طويلة مثل الطب أو القانون قد لا تستحق الوقت الذي تتطلبه مقارنة بسرعة تطور الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن كثيراً مما يتم تدريسه في كليات الطب "بات قديماً ويعتمد على الحفظ أكثر من الفهم والتحديث".
ولا يقتصر هذا القلق على طريفي وحده، إذ عبّر عدد من قادة التكنولوجيا عن مخاوف مماثلة، فقد قال مارك زوكربيرغ إن الجامعات قد لا تُعدّ الطلاب للوظائف المطلوبة حالياً، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الدراسة وتراكم ديون الطلاب يشكلان تحدياً كبيراً.
وأضاف أن فكرة عدم حاجة الجميع إلى التعليم الجامعي باتت تحظى بقبول متزايد مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.
طلب قوي على حملة الدكتوراه… حالياً
ورغم هذه التحذيرات، لا يزال الطلب على حاملي الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي مرتفعاً داخل القطاع الخاص، فوفق بيانات معهد MIT، اتجه نحو 70% من طلاب الدكتوراه في هذا المجال إلى وظائف في الشركات بعد التخرج عام 2023، مقارنة بـ20% فقط قبل عقدين.
غير أن هذا الاتجاه أثار مخاوف أكاديمية من حدوث "هجرة عقول"، إذ يفضل عدد متزايد من الخبراء العمل في شركات التكنولوجيا بدلاً من البقاء في الجامعات للتدريس والبحث.
وفي هذا السياق، قال هنري هوفمان، رئيس قسم علوم حاسوب إن عروض الرواتب المغرية أصبحت تدفع بعض الطلاب إلى ترك برامج الدكتوراه مبكراً.
وأشار إلى حالة طالب دون خبرة مهنية ترك دراسته لقبول عرض براتب مرتفع من ستة أرقام من احدى الشركات .
مهارات المستقبل
ويخلص خبراء التكنولوجيا إلى أن التكيف مع سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي لن يعتمد فقط على التحصيل الأكاديمي، بل على امتلاك مهارات إنسانية يصعب استبدالها بالتقنيات، مثل الإبداع، والتواصل العميق، والقدرة على التعلم المستمر.
وأكد طريفي في ختام تصريحاته أن نصيحته الأساسية للشباب تتمثل في "التركيز على بناء علاقات إنسانية قوية، والعمل على تطوير الذات داخلياً"، باعتبارهما عاملين حاسمين للنجاح في مستقبل تقوده الآلات الذكية.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/24 الساعة 00:00