تربويون: رمضان يعزز سلوك الأطفال بين روح التقليد وتحمل المسؤولية

نيسان ـ نشر في 2026/02/25 الساعة 00:00
أكد مختصون تربويون وأولياء أمور أن الشهر الفضيل يشكل بيئة فريدة تؤثر بشكل مباشر على تصرفات الصغار داخل الأسرة والمدرسة، في ظل أجواء روحانية وروتين متغير يدفعهم إلى ملاحظة الكبار وتقليد سلوكياتهم، إلى جانب سعيهم لإظهار قدراتهم وتحمل بعض المسؤوليات اليومية.
وأشاروا إلى أن رمضان يشكل فرصة تعليمية مهمة لترسيخ قيم الانضباط والتحمل والتعاون، مؤكدين أن التعامل الواعي مع سلوك الأطفال يعزز تطورهم الجسدي والنفسي والاجتماعي، ويغرس لديهم تقدير المعاني الدينية والاجتماعية، ويحول الصيام إلى تجربة إيجابية مستمرة في حياتهم.
وقالت معلمة علم النفس التربوي هناء العواملة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن رغبة الأطفال بالمشاركة في الطقوس الرمضانية تعكس حاجة طبيعية للشعور بالنضج وكسب تقدير الأسرة، مشيرة إلى أن الطفل يتعلم من خلال الملاحظة المباشرة ويبحث عن الاعتراف بمواهبه ومهاراته.
وأكدت أن الطريقة المثلى للتعامل مع هذا السلوك تتمثل في الصيام التدريجي ومراعاة قدرة الجسم، بعيدًا عن المقارنات أو الضغط النفسي.
من جهتها، أوضحت معلمة علم الاجتماع رشا الزعبي أن التغير في أنماط الحياة اليومية يعزز شعور الصغار بالانتماء للمجتمع الأسري، لا سيما من خلال اللقاءات العائلية، ومشاركة الأسرة في وجبتي الإفطار والسحور، ما يحفزهم على الانخراط في النشاط الجماعي.
وأضافت أن بعض مظاهر التنافس، مثل الحرص على مواصلة الصيام لفترات أطول أو الحرص على أداء العبادات، تعكس رغبة الطفل في التعبير عن ذاته، مشيرة إلى أهمية توجيه هذا الحماس نحو إدراك القيم الرمضانية كالانضباط والصبر.
بدورها، أكدت المرشدة التربوية آية الخطيب أن تعديل مواعيد النوم وتغير العادات الغذائية قد يسبب انخفاض التركيز أو زيادة الانفعال عند بعض الأطفال، خصوصًا في الأيام الأولى، مشددة على ضرورة تنظيم الروتين اليومي ومراعاة الاحتياجات البدنية.
وأشارت إلى أن إشراكهم في مهام منزلية بسيطة أو مبادرات خيرية يساعد في تعزيز شعورهم بالكفاءة ويقوي الثقة بالنفس بطريقة صحية.
وعلى صعيد أولياء الأمور، قال فراس المناصير إن أبناءه يبدون مع بداية الشهر حماسًا لافتًا، ويسعون إلى إطالة ساعات الصيام تدريجيًا لإثبات قدرتهم على التحمل، مشيرًا إلى أنه يتبع نهج الحوار والتدرج في الاستجابة لرغباتهم بما ينسجم مع أعمارهم وقدراتهم.
وأضاف إن هذه الفترة تشكل مناسبة لترسيخ قيم الصبر والمثابرة وروح التعاون لديهم، وتعزيز وعيهم بأهمية الالتزام والمسؤولية ضمن أجواء أسرية داعمة.
فيما أكدت أم ليث، موظفة وأم لطفلين، أنها تركز على ترسيخ المعاني الإنسانية المرتبطة بالشهر الفضيل، من خلال تشجيع أبنائها على مساعدة الآخرين وممارسة السلوك الإيجابي، مشددة على أن التوجيه المتوازن والواعي يسهم في بناء شخصية مستقرة ومدركة لمعاني الالتزام والمسؤولية، ويجعل من تجربة الصيام محطة داعمة للنمو النفسي والاجتماعي.
-- (بترا)
    نيسان ـ نشر في 2026/02/25 الساعة 00:00