علي الضمان بالثلاثة.. إنه هالضمان ما إله أمان

نيسان ـ نشر في 2026/02/26 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات ..
لم يكن الذكاء أو الفطنة حليفَ مسؤول أقدم على إلقاء "قنبلة" الضمان الاجتماعي في خضم التطورات المتسارعة والأحداث الجسام والتهديدات الإقليمية الخَطِرة التي تموج بها المنطقة.
الآن، ومرجل الشرق الأوسط يغلي على نار الحرب، ألم يكن الأجدر بكم أن تصبروا قليلا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ حرب يضغط الاحتلال على قنبلتها ضغطا، حتى لم تبقَ قطعة سلاح أمريكية تائهة في العالم إلا وجلبت جلبا إلى المنطقة.
على أية حال، فإن ما أقدمت عليه الحكومة بالعودة عن مقترحاتها السابقة الخاصة بمشروع قانون الضمان الاجتماعي ما هو إلا إعادة تموضع في إطار إدارة الأزمة، وليس حلا لها. بل هو محاولة لتأجيل الأزمة قبيل انفجارها، وليس استجابة لجذورها.
الحكومة لم تستجب حقيقة لطلبات الناس، بل أعادت تموضعها أمام المطالب الشعبية. وهذا ليس جديدا على آليات تعاطيها مع الاحتقانات الجماهيرية. فهي تستنفر كل طاقاتها وإبداعاتها بهدف الالتفاف على ما يريده الناس، لا لتحقيقه. تمنحهم شهرا أو شهرين من المهلة، ثم تمضي لتنفيذ ما كانت تريده بالتمام. وهذا نهج لا ينظر إلى مرجل الرفض الشعبي باعتباره مؤشرا خطرا، بل مجرد عائق مؤقت.
إلى متى سنبقى مهرة في إدارة أزماتنا؟ مع أن المهارة هنا هي مهارة مؤقتة بامتياز، يهدف من خلالها المسؤول إلى ترحيل الأزمة إلى ما بعد فترة ولايته، تاركا خلفه الفوضى لمن سيخلفه. هذه ليست حكمة، بل هي ورطة حقيقية يورّط بها المسؤول الحالي من يأتون بعده.
نعم، استجابت الحكومة الأردنية للمطالب بسحب مشروع قانون تعديل الضمان الاجتماعي من مجلس النواب، بعد أن كانت قد أرسلته سابقا، وذلك بهدف إجراء تعديلات زعمت أنها "عادلة" عليه، أو لنزع فتيل أزمة أمنية كانت تلوح في الأفق. لكنها تبقى استجابة المضطر العنيد.
ما لم تحقق أي تعديلات على الضمان الاجتماعي العدالةَ الحقيقية للمواطنين، فكل ما سيحدث هو تأجيل الأزمة لا غير. وما لم تلامس هذه التعديلات الجوهر، عبر تخفيض سن التقاعد للذكر والأنثى، وإصلاح الخلل في توسيع مظلة المشمولين، ومكافحة التهرب التأميني بوضع قيود صارمة عليه، ومعالجة الاختلالات المزمنة في سوق العمل، واسترجاع المديونية المهولة المترتبة للضمان (التي تجاوزت نسب التهرب فيها 25%)، فكل ما سيأتي به التعديل هو تأجيل مؤقت للأزمة، وليس حلا.
إلى متى ستبقى تشريعاتنا وقوانيننا كأن الريح تحتها؟ كلما جاء مسؤول أو طبقة سياسية جديدة، عبثوا ببعض تشريعاتنا، فأرهقوا الناس صعودا وهبوطا. حتى بات المواطن لا يفهم حاله من حاله، ولم يعد يتبقى له سوى الغضب وسيلة للتعبير.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/26 الساعة 00:00