سوق النفط.. كيف يتأثر حال اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة؟

نيسان ـ نشر في 2026/02/26 الساعة 00:00
أدت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في 6 أشهر، ويترقب التجار أي تصعيد قد يعرقل إنتاج الخام في إيران أو يدفع حكومتها إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
وقد نشرت الولايات المتحدة قوات عسكرية ضخمة في المنطقة، وصرح الرئيس دونالد ترامب بأنه يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران في إطار ضغوطه على حكومتها للتوصل إلى اتفاق سريع يحد من برنامجها النووي.
وقد يكون لأي هجوم - أو أي خطوة من جانب إيران لتقييد الوصول إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحراً في العالم - تداعيات على أسواق النفط العالمية.
ما مدى أهمية صناعة النفط الإيرانية؟
وفق تقرير لبلومبيرغ، تراجع نفوذ إيران في السنوات الأخيرة نتيجة للعقوبات المطولة ومحدودية الاستثمارات الأجنبية، وإجمالاً، تُساهم إيران بنحو 3% فقط من الإمدادات العالمية، حيث تُنتج ما يقارب 3.3 مليون برميل يومياً.
وبدأت إيران بتطوير صناعتها النفطية في مطلع القرن العشرين، تحت رعاية الحكومة البريطانية التي كانت حريصة على تأمين إمدادات موثوقة.
وبعد عقود، أصبحت إيران عضوًا مؤسسًا في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وارتقت لتصبح ثاني أكبر منتج للنفط في المنظمة.
وفي ذروة إنتاجها في منتصف سبعينيات القرن الماضي، كانت إيران من بين أهم موردي النفط في العالم، إذ كانت مسؤولة عن أكثر من 10% من الإنتاج العالمي للنفط الخام.
لكن هذه الهيمنة تلاشت بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما طرد النظام الجديد الشركات الأجنبية من قطاع النفط، مما حدّ من الاستثمار والخبرات الخارجية، وانخفض إنتاج النفط الخام في البلاد بشكل حاد، ولم يبلغ مستويات الذروة مرة أخرى.
وقد زادت إيران صادراتها بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لدعم النمو الاقتصادي.
وسعت الشركات الأوروبية والأمريكية الكبرى لاحقًا إلى العودة إلى هذا القطاع، لكن تلك الجهود انهارت عام 2018، عندما انسحبت إدارة ترامب الأولى من الاتفاق النووي الإيراني - وهو اتفاق دولي للحد من برنامج إيران النووي ومراقبته مقابل تخفيف العقوبات - وأعادت فرضها.
واليوم، تحتل إيران المرتبة الرابعة بين منتجي النفط في منظمة أوبك، بعد السعودية والعراق والإمارات، وفقًا لبيانات الإنتاج الصادرة في يناير/كانون الثاني.

من يشتري النفط الإيراني؟
وفي ظل العقوبات الدولية، تعتمد إيران حاليًا على الصين لاستيراد نحو 90% من صادراتها من النفط الخام، والتي تُباع لمصافي تكرير مستقلة بأسعار مخفضة للغاية.
وبينما تشير بيانات الجمارك الرسمية إلى أن الصين لم تستورد النفط الخام الإيراني منذ منتصف عام 2022، إلا أن الشحنات تُنقل عبر شبكات تجارية غير شفافة وأسطول غير رسمي يتألف في معظمه من ناقلات قديمة.
وبلغت هذه التدفقات نحو 1.25 مليون برميل يوميًا في يناير/ كانون الثاني، مقارنةً بـ 898 ألف برميل في العام السابق، وفقًا لبيانات التحليلات وتتبع السفن من شركة كيبلر المحدودة.
ومن بين الدول الأخرى التي استمرت في شراء الشحنات الإيرانية سوريا.
النفط الإيراني

كيف يُمكن أن يُؤثر نزاعٌ جديد على سوق النفط العالمية؟
يُصدَّر جزءٌ كبير من إنتاج إيران - يصل إلى مليوني برميل يوميًا - إلى مصافي التكرير الصينية، التي ستُضطر للبحث عن مصادر بديلة في حال حدوث انقطاعٍ كبيرٍ في هذا الإنتاج، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.
لكن الخطر الأكبر يكمن في التهديد الذي يُواجه مضيق هرمز، شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية.
لماذا يُعدّ مضيق هرمز بهذه الأهمية؟
خلال الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في صيف العام الماضي، سلط تقرير لشبكة سي إن إن الضوء على أهمية مضيق هرمز، الذي كان مرشحا لأن تستغله إيران خلال المواجهة السابقة لها مع الطرفين الأمريكي والإسرائيلي.
وذكر التقرير، أن مضيق يعد هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يربط الخليج العربي الغني بالنفط ببقية العالم، ويمر عبره نحو 20% من الإنتاج العالمي، وتسيطر إيران على جانبه الشمالي.
ويتدفق عبر مضيق هرمز حوالي 20 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل خُمس الإنتاج العالمي اليومي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي وصفت المضيق بأنه "ممر نفطي حيوي".
ووفق بلومبيرغ، صرّحت الحكومة الإيرانية سابقاً بقدرتها على فرض حصار بحري خلال فترات التوتر الجيوسياسي المتصاعد، إلا أنها لم تُحكم إغلاق المضيق فعلياً حتى الآن.
وفي حال تعطيلها لهذا الممر التجاري الحيوي، فإن شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال القادمة من العراق والكويت وعدة دول ستكون مُعرّضة للخطر.
ومن المرجح أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل تدفقات النفط المتجهة إلى آسيا من الشرق الأوسط.
وفي يونيو/حزيران، عندما تصاعدت التوترات في المنطقة خلال نزاع دام 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، ارتفع سعر استئجار ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط إلى الصين بشكل حاد.
ما مدى أهمية النفط للاقتصاد الإيراني؟
لا تزال صادرات النفط ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني، رغم الجهود المبذولة على مدى سنوات لتقليل الاعتماد على النفط الخام وتنويع الاقتصاد ليشمل الصناعات الثقيلة والنسيج والتعدين.
وساهم قطاع النفط بنحو نقطتين مئويتين في نمو الناتج المحلي الإجمالي الإيراني عام 2023، وهو العام الذي شهد نموًا اقتصاديًا بنحو 5%، مما يؤكد الدور المحوري الذي لعبه النفط في دفع النمو الاقتصادي الإجمالي.
وبينما أجبرت العقوبات إيران على بيع نفطها بخصومات كبيرة مقارنة بالأسعار الدولية لجذب المشترين، إلا أن البلاد حققت إيرادات تُقدر بنحو 2.7 مليار دولار في شهر نوفمبر/تشرين الثاني وحده، وفقًا لحسابات بلومبيرغ باستخدام سعر مخفض للنفط يبلغ 45 دولارًا للبرميل، بعد خصم تكاليف الشحن وغيرها.
ومع ذلك، قد تتعرض إيرادات النفط الإيرانية لمزيد من الضغوط إذا أدت حملة "الضغط الأقصى" التي يشنها ترامب على إيران - والتي تشمل سلسلة من العقوبات الأمريكية منذ توليه منصبه - إلى عزوف المشترين الصينيين.
كما ستواجه الإيرادات ضغوطًا إضافية إذا خفضت الحكومة الإيرانية الأسعار لمنافسة النفط الخام الروسي المخفض بشكل كبير.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/26 الساعة 00:00