توقعات بنمو سوق الذكاء الاصطناعي في الصحة إلى 45 مليار دولار

نيسان ـ نشر في 2026/02/27 الساعة 00:00
يشهد قطاع الصحة ثورة تكنولوجية بقيادة الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح محركاً رئيسياً لتحسين الخدمات وخفض التكاليف وزيادة الكفاءة، في ظل تحديات غير مسبوقة تواجه الأطباء والمؤسسات الطبية، أبرزها الاحتراق المهني وتزايد الأعباء الإدارية ونقص الكوادر.
ومع توقعات بنمو سوق الذكاء الاصطناعي الصحي من 5 مليارات دولار في 2020، إلى أكثر من 45 مليار دولار في عام 2026، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه التقنيات على إحداث تغيير جذري في الممارسة الطبية اليومية.
استثمار ذكي
تشهد المستشفيات والشركات الصحية زيادة كبيرة في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات التشخيص الطبي، واكتشاف الأدوية، وتحسين العمليات الإدارية.
فالذكاء الاصطناعي يساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض بدقة وسرعة أعلى، كما يقلل من الوقت والتكلفة المطلوبة لتطوير أدوية جديدة.
كما تساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تبسيط التوثيق الطبي، وجدولة المواعيد ومتابعة المرضى، ما يوفر الوقت ويخفض التكاليف التشغيلية للمؤسسات الصحية.

ومن جهته، أشار التقرير السنوي الثاني لشركة ذكاء اصطناعي إلى أن 70% من المؤسسات استخدمت الذكاء الاصطناعي بنشاط في 2025، مقابل 63% في 2024، وأن 69% تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي والنماذج اللغوية الكبيرة، مقارنة بـ54% في العام الماضي.
ويرى جون نوستا، رئيس مركز للأفكار في الرعاية الصحية، أن التأثير الأكثر وضوحاً للذكاء الاصطناعي خلال الـ12 إلى 18 شهراً القادمة، سيأتي عبر تحسين اللوجستيات وتبسيط الإجراءات الإدارية، مثل الجدولة والتوثيق والترميز وإدارة الاستخدام وتنسيق الرعاية.
قوة دافعة للاقتصاد
ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة على تحسين الخدمات الطبية فحسب، بل يمتد ليكون قوة دافعة للاقتصاد بشكل عام.
فأحد أبرز تأثيراته الاقتصادية يكمن في خفض التكاليف، إذ تعمل الأنظمة الذكية على تقليل الأخطاء الطبية وتبسيط الإجراءات الإدارية، مما يقلل من الإنفاق على العلاجات غير الضرورية، وإعادة العمليات أو الاختبارات المكررة.
وأكد 85% من التنفيذيين، أن الذكاء الاصطناعي ساهم في زيادة الإيرادات، فيما قال 80% إنه ساعد على تقليل التكاليف.
كما يسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنتاجية، من خلال تحسين صحة المرضى، فالأشخاص الذين يتلقون رعاية دقيقة وفعالة يقضون وقتاً أقل في المرض، ما يقلل الغياب عن العمل ويزيد من النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وإضافة إلى ذلك، يعزز الذكاء الاصطناعي الابتكار في القطاع الصحي، حيث يفتح المجال لتطوير خدمات وعلاجات جديدة، ويتيح للمؤسسات استكشاف أسواق متقدمة، مما يرفع من القيمة الاقتصادية للقطاع ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

تغيير جذري
وعلى صعيد القوى العاملة، يغيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة العمل داخل القطاع الصحي بشكل جذري.
فبفضل أتمتة المهام الروتينية، تقل الحاجة لبعض الوظائف التقليدية مثل التوثيق اليدوي للبيانات أو جدولة المواعيد، مما يسمح للكوادر بالتركيز على الجوانب السريرية الأكثر أهمية.
وفي المقابل، يخلق الذكاء الاصطناعي فرص عمل جديدة في مجالات تحليل البيانات الطبية، تطوير الخوارزميات، وإدارة الأنظمة الذكية، وهو ما يفتح آفاقاً لمهن لم تكن موجودة من قبل.
ومع هذا التحول، يصبح تطوير مهارات العاملين ضرورة ملحة؛ حيث يحتاج الأطباء والممرضون والفنيون إلى التدريب المستمر للتعامل مع الأدوات الذكية بفعالية، وضمان استغلال كامل إمكاناتها في تحسين جودة الرعاية الصحية.
إعادة تشكيل الأسواق
وحسب التقارير، سيصبح الذكاء الاصطناعي في الصحة عاملاً اقتصادياً محورياً، يعيد تشكيل الأسواق ويغير طبيعة العمل في المستشفيات.
فالاستثمار الذكي في هذه التقنيات يحقق وفورات مالية، يحسن جودة الرعاية، ويخلق فرص عمل جديدة، لكنه يتطلب استعداداً للتحديات المتعلقة بالتدريب، الخصوصية، والتكلفة.
وبالتالي، فإن المؤسسات الصحية التي تتبنى الذكاء الاصطناعي بفعالية ستكون الرابح الأكبر في هذا التحول، سواء من الناحية الاقتصادية أو من ناحية جودة الرعاية وخدمة المرضى.
ويمكن القول كخلاصة، إن مستقبل الرعاية الصحية سيكون نتاج شراكة متكاملة بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي، في منظومة تتطلب حوكمة رشيدة وتطويراً مستمراً، لضمان تحقيق أفضل النتائج للمريض أولاً.
    نيسان ـ نشر في 2026/02/27 الساعة 00:00