قصة الحرب الإيرانية
نيسان ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 00:00
سنة جديدة سعيدة للشعب الذي يحتج في إيران ولكل عميل موساد يسير بجانبهم – ماركو روبيو.
كلما اقتربت الولايات المتحدة من تحسين علاقاتها مع إيران، عاد مجرم الحرب نتن ياهو مطالبًا بالحرب، مستندًا إلى مزاعم متكررة بأن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي لاستخدامه ضده. غير أن هذه الادعاءات لم يسندها دليل حاسم، إذ دأبت إيران على نفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، وسمحت لمفتشي الأمم المتحدة بحرية كاملة في تفتيش منشآتها النووية، كما أصدر مرشدها الأعلى فتوى دينية تُحرّم إنتاج السلاح النووي.
في عهد الرئيس أوباما، بدت الأمور وكأنها تمضي نحو التهدئة؛ ففي عام 2015 وُقِّعت «خطة العمل الشاملة المشتركة»، التي التزمت إيران بموجبها بإطار التخصيب السلمي لليورانيوم، من دون أن تتطرق بنودها إلى الترسانة النووية الصهيونية. وأُنيطت بألمانيا وفرنسا مهمة مراقبة البرنامج النووي الإيراني ضمن آليات المتابعة والرقابة. وكان من المفترض، مقابل ذلك، أن تُخفَّف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران جزئيًا، غير أن هذا الالتزام لم يتحقق ، إذ استمرت العقوبات في إحكام خناقها على الشعب الإيراني، وواصل مجرم الحرب نتن ياهو ضغوطه المكثفة على واشنطن للانسحاب من الاتفاق، واستمر في عمليات اغتيال استهدفت علماء إيرانيين.
على مدى سنوات، استُخدمت رواية السلاح النووي ذريعة لاستهداف إيران، بينما يكمن الهدف الحقيقي، في السعي إلى تغيير النظام هناك بسبب دعم طهران للفصائل والحركات المقاومة، وفي مقدمتها حزب الله وحماس. ورغم ما لحق بهاتين الحركتين من دمار واسع، فإن محاولات القضاء عليهما لم تحقق غايتها.
وجاء التحول الكبير مع وصول ترامب إلى الحكم عام 2017، إذ مزّق الاتفاق النووي وأعاد التصعيد إلى الواجهة. ترافقت تلك الخطوة مع حملة إعلامية واسعة ضد إيران ركّزت على ملفات داخلية، لا سيما ما يتعلق بحقوق المرأة، ومع اتهامات بتسلل الموساد إلى الداخل الإيراني بغرض إشعال حراك على غرار ما جرى في أوكرانيا وأرمينيا وجورجيا. وقد عُرفت تلك التحركات بـ«الثورات الملوّنة»، حيث شجّعت وكالة الاستخبارات الأمريكية منظمات مرتبطة بها على اعتماد ألوان محددة رموزًا للاحتجاج؛ فكان اللون ورديًا في جورجيا وبرتقاليًا في أوكرانيا، في محاولة لتكرار النموذج ذاته في إيران. وتقوم هذه الاستراتيجية على استثمار مظالم حقيقية لإشعال اضطرابات، ثم احتضان الاحتجاجات والتسلل إلى صفوفها ودفعها نحو التصعيد، بحيث تُواجَه بقمع حكومي، ويُعاد توظيف الغضب الشعبي في مسار يستهدف إسقاط الحكومة وتنصيب أخرى موالية للولايات المتحدة.
مع تولّي بايدن الرئاسة عام 2021 خلفًا لترامب، خفّ زخم الاندفاع نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، غير أن العقوبات بقيت قائمة، ولم تُستأنف أية مفاوضات. واليوم، ومع عودة ترامب إلى المشهد، يرى الكيان أن اللحظة مواتية لإعادة فتح الملف من جديد.
أدّت حملة «الضغط الأقصى» إلى تدهور حاد في الاقتصاد الإيراني، وخرج آلاف الفقراء والطلاب إلى الشوارع احتجاجًا على الأوضاع المعيشية. وبتدخل ودعم من الموساد ووكالة الاستخبارات الأمريكية، تحولت بعض الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة قوبلت برد أمني قاسٍ، سقط خلاله مئات من المتظاهرين ورجال الشرطة. وسرعان ما استُخدمت هذه الأحداث ذريعة جديدة للتصعيد ضد إيران. وعندما تمكنت الحكومة من استعادة السيطرة، عاد دعاة الحرب إلى حجتهم الأولى: الادعاء بوجود برنامج نووي عسكري، في مشهد يستحضر ما جرى في العراق حين استُخدمت مزاعم أسلحة الدمار الشامل مبررًا للغزو، قبل أن يتبيّن عدم وجودها. ثم تصاعدت المطالبات بوقف البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي والذي ان تم لن تستطيع طهران الدفاع عن نفسها امام الكيان.
لا يقبل الكيان بوجود قوة إقليمية تنازعه الهيمنة، فهو يسعى إلى توسيع نفوذه وإسقاط أي نظام يراه متحدّيًا له. ومن هذا المنظور، لا تُعد إيران المحطة الأخيرة، بل تتجه الأنظار أيضًا نحو تركيا. فقد وصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت تركيا بـ«إيران الجديدة» خلال حديثه أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية، داعيًا إلى إضعاف قوى إقليمية أخرى بعد إيران، ومؤكدًا أن الدفاع وحده لا يكفي لضمان الحماية، سواء بدعم أوروبي أو من دونه. ولم يغب عن خطابه ذكر دول مثل مصر وقطر وباكستان كخصوم محتملين، في إطار استراتيجية تقوم على خوض حروب مستمرة. ويتقاطع هذا الطرح مع ما يُوصف بالنهج التوسعي الأمريكي، الذي عبّر عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، بلغة توسعية واضحة وتعابير استعمارية، تقوم على تكريس هيمنة الكيان على المنطقة ضمن توزيع أدوار أوسع في موازين النفوذ العالمية.
ونجح مجرم الحرب نتن ياهو أخيرًا في جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهةٍ مع إيران. وكما شكّل سقوط العراق نقطةَ تحوّلٍ أخلّت بميزان القوى العربي–الصهيوني، وفتح الباب أمام موجةٍ من الاضطرابات والثورات، وأدّى إلى تفكّك النظام الإقليمي وتصاعد الصراعات الطائفية؛ فإن سقوط إيران إن تمّ لن يكون حدثًا عابرًا أو معزولًا، بل منعطفًا مفصليًا يقود إلى هيمنةٍ صهيونيةٍ كاملة على المنطقة، هيمنةٍ لن تقف عند حدود إيران، بل ستمتدّ لاحقًا إلى دولٍ أخرى.
كلما اقتربت الولايات المتحدة من تحسين علاقاتها مع إيران، عاد مجرم الحرب نتن ياهو مطالبًا بالحرب، مستندًا إلى مزاعم متكررة بأن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي لاستخدامه ضده. غير أن هذه الادعاءات لم يسندها دليل حاسم، إذ دأبت إيران على نفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، وسمحت لمفتشي الأمم المتحدة بحرية كاملة في تفتيش منشآتها النووية، كما أصدر مرشدها الأعلى فتوى دينية تُحرّم إنتاج السلاح النووي.
في عهد الرئيس أوباما، بدت الأمور وكأنها تمضي نحو التهدئة؛ ففي عام 2015 وُقِّعت «خطة العمل الشاملة المشتركة»، التي التزمت إيران بموجبها بإطار التخصيب السلمي لليورانيوم، من دون أن تتطرق بنودها إلى الترسانة النووية الصهيونية. وأُنيطت بألمانيا وفرنسا مهمة مراقبة البرنامج النووي الإيراني ضمن آليات المتابعة والرقابة. وكان من المفترض، مقابل ذلك، أن تُخفَّف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران جزئيًا، غير أن هذا الالتزام لم يتحقق ، إذ استمرت العقوبات في إحكام خناقها على الشعب الإيراني، وواصل مجرم الحرب نتن ياهو ضغوطه المكثفة على واشنطن للانسحاب من الاتفاق، واستمر في عمليات اغتيال استهدفت علماء إيرانيين.
على مدى سنوات، استُخدمت رواية السلاح النووي ذريعة لاستهداف إيران، بينما يكمن الهدف الحقيقي، في السعي إلى تغيير النظام هناك بسبب دعم طهران للفصائل والحركات المقاومة، وفي مقدمتها حزب الله وحماس. ورغم ما لحق بهاتين الحركتين من دمار واسع، فإن محاولات القضاء عليهما لم تحقق غايتها.
وجاء التحول الكبير مع وصول ترامب إلى الحكم عام 2017، إذ مزّق الاتفاق النووي وأعاد التصعيد إلى الواجهة. ترافقت تلك الخطوة مع حملة إعلامية واسعة ضد إيران ركّزت على ملفات داخلية، لا سيما ما يتعلق بحقوق المرأة، ومع اتهامات بتسلل الموساد إلى الداخل الإيراني بغرض إشعال حراك على غرار ما جرى في أوكرانيا وأرمينيا وجورجيا. وقد عُرفت تلك التحركات بـ«الثورات الملوّنة»، حيث شجّعت وكالة الاستخبارات الأمريكية منظمات مرتبطة بها على اعتماد ألوان محددة رموزًا للاحتجاج؛ فكان اللون ورديًا في جورجيا وبرتقاليًا في أوكرانيا، في محاولة لتكرار النموذج ذاته في إيران. وتقوم هذه الاستراتيجية على استثمار مظالم حقيقية لإشعال اضطرابات، ثم احتضان الاحتجاجات والتسلل إلى صفوفها ودفعها نحو التصعيد، بحيث تُواجَه بقمع حكومي، ويُعاد توظيف الغضب الشعبي في مسار يستهدف إسقاط الحكومة وتنصيب أخرى موالية للولايات المتحدة.
مع تولّي بايدن الرئاسة عام 2021 خلفًا لترامب، خفّ زخم الاندفاع نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، غير أن العقوبات بقيت قائمة، ولم تُستأنف أية مفاوضات. واليوم، ومع عودة ترامب إلى المشهد، يرى الكيان أن اللحظة مواتية لإعادة فتح الملف من جديد.
أدّت حملة «الضغط الأقصى» إلى تدهور حاد في الاقتصاد الإيراني، وخرج آلاف الفقراء والطلاب إلى الشوارع احتجاجًا على الأوضاع المعيشية. وبتدخل ودعم من الموساد ووكالة الاستخبارات الأمريكية، تحولت بعض الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة قوبلت برد أمني قاسٍ، سقط خلاله مئات من المتظاهرين ورجال الشرطة. وسرعان ما استُخدمت هذه الأحداث ذريعة جديدة للتصعيد ضد إيران. وعندما تمكنت الحكومة من استعادة السيطرة، عاد دعاة الحرب إلى حجتهم الأولى: الادعاء بوجود برنامج نووي عسكري، في مشهد يستحضر ما جرى في العراق حين استُخدمت مزاعم أسلحة الدمار الشامل مبررًا للغزو، قبل أن يتبيّن عدم وجودها. ثم تصاعدت المطالبات بوقف البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي والذي ان تم لن تستطيع طهران الدفاع عن نفسها امام الكيان.
لا يقبل الكيان بوجود قوة إقليمية تنازعه الهيمنة، فهو يسعى إلى توسيع نفوذه وإسقاط أي نظام يراه متحدّيًا له. ومن هذا المنظور، لا تُعد إيران المحطة الأخيرة، بل تتجه الأنظار أيضًا نحو تركيا. فقد وصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت تركيا بـ«إيران الجديدة» خلال حديثه أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية، داعيًا إلى إضعاف قوى إقليمية أخرى بعد إيران، ومؤكدًا أن الدفاع وحده لا يكفي لضمان الحماية، سواء بدعم أوروبي أو من دونه. ولم يغب عن خطابه ذكر دول مثل مصر وقطر وباكستان كخصوم محتملين، في إطار استراتيجية تقوم على خوض حروب مستمرة. ويتقاطع هذا الطرح مع ما يُوصف بالنهج التوسعي الأمريكي، الذي عبّر عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، بلغة توسعية واضحة وتعابير استعمارية، تقوم على تكريس هيمنة الكيان على المنطقة ضمن توزيع أدوار أوسع في موازين النفوذ العالمية.
ونجح مجرم الحرب نتن ياهو أخيرًا في جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهةٍ مع إيران. وكما شكّل سقوط العراق نقطةَ تحوّلٍ أخلّت بميزان القوى العربي–الصهيوني، وفتح الباب أمام موجةٍ من الاضطرابات والثورات، وأدّى إلى تفكّك النظام الإقليمي وتصاعد الصراعات الطائفية؛ فإن سقوط إيران إن تمّ لن يكون حدثًا عابرًا أو معزولًا، بل منعطفًا مفصليًا يقود إلى هيمنةٍ صهيونيةٍ كاملة على المنطقة، هيمنةٍ لن تقف عند حدود إيران، بل ستمتدّ لاحقًا إلى دولٍ أخرى.
نيسان ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 00:00