الذكاء الاصطناعي يدفع الكثير من المستثمرين إلى دائرة الهلوسات
نيسان ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 00:00
ما الذي سيحدث أولاً؟ هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على استثماراتك أم على وظيفتك؟ من خلال ما شهدته الفترة الأخيرة من أحداث فإن الروايات المتضاربة حول كيفية تطور الثورة التكنولوجية الكبرى القادمة تسببت في ارتباك الأسواق ومعها الكثير من التساؤلات بل والهلوسات.
وخلال العام الماضي، كان النقاش الرئيسي في الأوساط المالية حول الذكاء الاصطناعي يتمحور حول ما إذا كان فقاعة، وما إذا كانت التكنولوجيا نفسها مفيدة وقابلة للتسويق بما يكفي لتبرير التقييمات الباهظة للشركات التي تعتمد عليها. ومن الصعب المبالغة في وصف مدى انشغال المستثمرين بهذا الموضوع.
وفي وقت ما من صيف العام الماضي، اعتُبر يوم إعلان نتائج شركة إنفيديا لصناعة الرقائق الإلكترونية بمثابة تقرير الوظائف الأمريكي الشهري - وهو أهم حدث في التقويم الاقتصادي العالمي - لدوره في تحديد اتجاه السوق والحفاظ على الزخم الصعودي للأسهم. ورُبعاً تلو الآخر، حققت أرباح إنفيديا نجاحاً باهراً وارتفع سعر سهمها بشكل ملحوظ.
الآن يبدو أننا دخلنا مرحلة جديدة. فقد أعلنت شركة إنفيديا عن أرباحها منذ أيام، والتي فاقت التوقعات مجدداً، لكن السوق لم تعرها اهتماماً يذكر، مما يشير إلى أننا تجاوزنا ذروة الحماس تجاه هذه الشركة العملاقة. وأصبحن الآن نواجه سؤالاً آخر: ليس ما إذا كانت التكنولوجيا جيدة بما فيه الكفاية، بل ما إذا كانت مؤثرة جداً، لدرجة قد تؤدي إلى زوال العديد من الوظائف والشركات.
وهكذا، فإنه حتى أرباح إنفيديا القياسية في الربع الأخير من العام الماضي، وتوقعاتها بتحقيق نحو 78 مليار دولار من الأرباح في الربع الحالي، لم تُنقذ الأسهم الأمريكية من حالة التذبذب الشديد، حيث تضررت قيمة بعض الشركات بشدة جراء المخاوف من أن يُهدد الذكاء الاصطناعي نماذج أعمالها بشكلٍ خطير.
وقد تعرضت أسهم شركات البرمجيات لضربةٍ قاسية، وتزايدت المخاوف بسبب مصدرٍ غير متوقع، مجرد منشور على مدونةٍ لشركةٍ غير معروفة نسبياً تدعى «سيتريني ريسيرش». فقد أثار هذا المنشور بالفعل ضجة في سوق الأسهم عندما رسم رؤية متخيلة للمستقبل، حيث يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بطالةٍ جماعية ويلحق أضراراً جسيمة بالأسواق.
قد تكون سيتريني محقة، وقد تكون مخطئة أيضاً. ويعتقد الكثيرون بالفعل في القطاع المالي أن الأمر يتعلق بالخيار الثاني. فقد أشار فرانك فلايت، من شركة سيتادل سيكيوريتيز، في مدونة لاذعة عكست وفندت حجة سيتريني، إلى أن «الموجات المتتالية من التغير التكنولوجي لم تُنتج نمواً هائلاً، ولم تجعل العمل اليدوي عتيقاً».
لكن هذه ليست القضية الأساسية، فالمشكلة الحقيقية تكمن في أن المستثمرين وجدوا أنفسهم في سوق أسهم ضخت أموالاً طائلة في تداولات الذكاء الاصطناعي الضيقة، والتي تتركز بشكل كبير في الولايات المتحدة، وهم الآن يشككون فيما إذا كانوا قد كافأوا الشركات المناسبة، في البلد المناسب، والتي تقوم بالعمل الصحيح، ويتساءلون الآن حول التداعيات الحقيقية لهذه التكنولوجيا.
وقالت هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار الدوليين للأسهم الأساسية في بلاك روك: «السوق الذي يتحرك بنسبة 3 % بناءً على منشور بمدونة هو سوق يجهل الواقع». وأضافت أن المستثمرين بدأوا يعيدون النظر في استراتيجياتهم، وتساءلوا: «كيف أضمن ألا تكون محفظتي الاستثمارية معرضة بشكل مفرط لأي عامل، سواء كان متعلقاً بالجغرافيا أو بالمخاطر؟» والحل الوحيد، وإن بدا الكلام مملاً، هو التنويع والتنويع.
وهذا التفكير هو أحد أسباب ركود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي للأسهم الأمريكية، والذي يرتكز بشكل كبير على شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة ذات القيمة السوقية الضخمة. في المقابل، لا يزال مؤشر مماثل، حيث تتوزع الأسهم بالتساوي بغض النظر عن حجمها، يشهد ارتفاعاً. وإضافةً إلى التوترات السياسية في الولايات المتحدة، يُعد هذا أيضاً أحد أسباب تفوق أداء الأسهم الأوروبية والآسيوية على نظيراتها الأمريكية هذا العام.
إن تقلبات السوق التي شهدناها خلال الأيام الماضية هي بلا شك غير معتادة وفقاً للمعايير الحديثة. فقد اعتدنا خلال الأشهر القليلة الماضية على ارتفاعات تدريجية سلسة في أسعار الأسهم الأمريكية. ولكن الآن، علينا أن نتعايش مع هذه التقلبات بينما يبحث المستثمرون عن رؤية جديدة لكيفية تطور الأمور.
وأشار بنك مورغان ستانلي في مذكرة هذا الأسبوع إلى أن عمليات إعادة الهيكلة تصبح شائعة في فترات الاضطراب. وكتب محللو البنك: «ما يحدث الآن هو أمر نموذجي لدورة استثمارية رئيسية. وتميل نطاقات التقلبات إلى الاتساع، وتتخللها فترات متقطعة تتساءل فيها الأسواق عن وتيرة الإنفاق الرأسمالي وعن القطاعات التي قد تتأثر بالاضطراب». ولنتذكر أنه في عام 2007، أحدث إطلاق هاتف آيفون تغييراً جذرياً في قطاعات متنوعة، من الألعاب إلى الكاميرات.
في الوقت نفسه، من الواضح أن الذكاء الاصطناعي باقٍ لا محالة. يُظهر تحليل البنك لأكثر من 10,000 تقرير أرباح ومحاضر مؤتمرات أن ما يقرب من 33 % من الشركات التي تبنت الذكاء الاصطناعي قد شهدت فائدة واحدة على الأقل قابلة للقياس، مقارنةً بـ24 % في الربع الثالث من العام الماضي. وبالطبع، فقد استخدم البنك الذكاء الاصطناعي لإجراء هذا التحليل، ليؤكد وجهة نظره بنفسه.
يكافئ اقتصاد الانتباه الأشخاص ذوي الأصوات العالية الذين يُدلون بتصريحات جريئة وواثقة، لا سيما تلك التي تحمل نبرة تشاؤمية. وقد أثبتت الأيام القليلة الماضية أن مديري الأموال يدركون هذا الأمر أيضاً.
إن المسار الأكثر حكمة الآن هو استبعاد الثقة المفرطة والاستماع إلى المحللين والمستثمرين الذين يعترفون بأنه عندما يتعلق الأمر بتخمين المستقبل، فإنهم يتحوطون ويوزعون رهاناتهم، لأنهم ببساطة لا يعرفون.
وخلال العام الماضي، كان النقاش الرئيسي في الأوساط المالية حول الذكاء الاصطناعي يتمحور حول ما إذا كان فقاعة، وما إذا كانت التكنولوجيا نفسها مفيدة وقابلة للتسويق بما يكفي لتبرير التقييمات الباهظة للشركات التي تعتمد عليها. ومن الصعب المبالغة في وصف مدى انشغال المستثمرين بهذا الموضوع.
وفي وقت ما من صيف العام الماضي، اعتُبر يوم إعلان نتائج شركة إنفيديا لصناعة الرقائق الإلكترونية بمثابة تقرير الوظائف الأمريكي الشهري - وهو أهم حدث في التقويم الاقتصادي العالمي - لدوره في تحديد اتجاه السوق والحفاظ على الزخم الصعودي للأسهم. ورُبعاً تلو الآخر، حققت أرباح إنفيديا نجاحاً باهراً وارتفع سعر سهمها بشكل ملحوظ.
الآن يبدو أننا دخلنا مرحلة جديدة. فقد أعلنت شركة إنفيديا عن أرباحها منذ أيام، والتي فاقت التوقعات مجدداً، لكن السوق لم تعرها اهتماماً يذكر، مما يشير إلى أننا تجاوزنا ذروة الحماس تجاه هذه الشركة العملاقة. وأصبحن الآن نواجه سؤالاً آخر: ليس ما إذا كانت التكنولوجيا جيدة بما فيه الكفاية، بل ما إذا كانت مؤثرة جداً، لدرجة قد تؤدي إلى زوال العديد من الوظائف والشركات.
وهكذا، فإنه حتى أرباح إنفيديا القياسية في الربع الأخير من العام الماضي، وتوقعاتها بتحقيق نحو 78 مليار دولار من الأرباح في الربع الحالي، لم تُنقذ الأسهم الأمريكية من حالة التذبذب الشديد، حيث تضررت قيمة بعض الشركات بشدة جراء المخاوف من أن يُهدد الذكاء الاصطناعي نماذج أعمالها بشكلٍ خطير.
وقد تعرضت أسهم شركات البرمجيات لضربةٍ قاسية، وتزايدت المخاوف بسبب مصدرٍ غير متوقع، مجرد منشور على مدونةٍ لشركةٍ غير معروفة نسبياً تدعى «سيتريني ريسيرش». فقد أثار هذا المنشور بالفعل ضجة في سوق الأسهم عندما رسم رؤية متخيلة للمستقبل، حيث يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بطالةٍ جماعية ويلحق أضراراً جسيمة بالأسواق.
قد تكون سيتريني محقة، وقد تكون مخطئة أيضاً. ويعتقد الكثيرون بالفعل في القطاع المالي أن الأمر يتعلق بالخيار الثاني. فقد أشار فرانك فلايت، من شركة سيتادل سيكيوريتيز، في مدونة لاذعة عكست وفندت حجة سيتريني، إلى أن «الموجات المتتالية من التغير التكنولوجي لم تُنتج نمواً هائلاً، ولم تجعل العمل اليدوي عتيقاً».
لكن هذه ليست القضية الأساسية، فالمشكلة الحقيقية تكمن في أن المستثمرين وجدوا أنفسهم في سوق أسهم ضخت أموالاً طائلة في تداولات الذكاء الاصطناعي الضيقة، والتي تتركز بشكل كبير في الولايات المتحدة، وهم الآن يشككون فيما إذا كانوا قد كافأوا الشركات المناسبة، في البلد المناسب، والتي تقوم بالعمل الصحيح، ويتساءلون الآن حول التداعيات الحقيقية لهذه التكنولوجيا.
وقالت هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار الدوليين للأسهم الأساسية في بلاك روك: «السوق الذي يتحرك بنسبة 3 % بناءً على منشور بمدونة هو سوق يجهل الواقع». وأضافت أن المستثمرين بدأوا يعيدون النظر في استراتيجياتهم، وتساءلوا: «كيف أضمن ألا تكون محفظتي الاستثمارية معرضة بشكل مفرط لأي عامل، سواء كان متعلقاً بالجغرافيا أو بالمخاطر؟» والحل الوحيد، وإن بدا الكلام مملاً، هو التنويع والتنويع.
وهذا التفكير هو أحد أسباب ركود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي للأسهم الأمريكية، والذي يرتكز بشكل كبير على شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة ذات القيمة السوقية الضخمة. في المقابل، لا يزال مؤشر مماثل، حيث تتوزع الأسهم بالتساوي بغض النظر عن حجمها، يشهد ارتفاعاً. وإضافةً إلى التوترات السياسية في الولايات المتحدة، يُعد هذا أيضاً أحد أسباب تفوق أداء الأسهم الأوروبية والآسيوية على نظيراتها الأمريكية هذا العام.
إن تقلبات السوق التي شهدناها خلال الأيام الماضية هي بلا شك غير معتادة وفقاً للمعايير الحديثة. فقد اعتدنا خلال الأشهر القليلة الماضية على ارتفاعات تدريجية سلسة في أسعار الأسهم الأمريكية. ولكن الآن، علينا أن نتعايش مع هذه التقلبات بينما يبحث المستثمرون عن رؤية جديدة لكيفية تطور الأمور.
وأشار بنك مورغان ستانلي في مذكرة هذا الأسبوع إلى أن عمليات إعادة الهيكلة تصبح شائعة في فترات الاضطراب. وكتب محللو البنك: «ما يحدث الآن هو أمر نموذجي لدورة استثمارية رئيسية. وتميل نطاقات التقلبات إلى الاتساع، وتتخللها فترات متقطعة تتساءل فيها الأسواق عن وتيرة الإنفاق الرأسمالي وعن القطاعات التي قد تتأثر بالاضطراب». ولنتذكر أنه في عام 2007، أحدث إطلاق هاتف آيفون تغييراً جذرياً في قطاعات متنوعة، من الألعاب إلى الكاميرات.
في الوقت نفسه، من الواضح أن الذكاء الاصطناعي باقٍ لا محالة. يُظهر تحليل البنك لأكثر من 10,000 تقرير أرباح ومحاضر مؤتمرات أن ما يقرب من 33 % من الشركات التي تبنت الذكاء الاصطناعي قد شهدت فائدة واحدة على الأقل قابلة للقياس، مقارنةً بـ24 % في الربع الثالث من العام الماضي. وبالطبع، فقد استخدم البنك الذكاء الاصطناعي لإجراء هذا التحليل، ليؤكد وجهة نظره بنفسه.
يكافئ اقتصاد الانتباه الأشخاص ذوي الأصوات العالية الذين يُدلون بتصريحات جريئة وواثقة، لا سيما تلك التي تحمل نبرة تشاؤمية. وقد أثبتت الأيام القليلة الماضية أن مديري الأموال يدركون هذا الأمر أيضاً.
إن المسار الأكثر حكمة الآن هو استبعاد الثقة المفرطة والاستماع إلى المحللين والمستثمرين الذين يعترفون بأنه عندما يتعلق الأمر بتخمين المستقبل، فإنهم يتحوطون ويوزعون رهاناتهم، لأنهم ببساطة لا يعرفون.
نيسان ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 00:00