صداع الذكاء الاصطناعي يضغط على 'وول ستريت' في شباط

نيسان ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 00:00
ضغطت عدة عوامل مختلفة على الأسواق العالمية خلال شهر فبراير، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال الشركات فضلاً عن أحدث البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة، علاوة على الرسائل التي بعث بها أحدث تقارير نتائج الأعمال الصادرة عن الشركات الكبرى بوجه خاص.
ويكشف أداء الأسواق خلال الشهر عن انقسام واضح في اتجاهات المستثمرين؛ بين إعادة تسعير حادة لأسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة، وانتقال ملحوظ للتدفقات نحو أسواق بديلة بدت أكثر جاذبية من حيث التقييمات، بالتزامن مع تصاعد الضبابية بشأن مسار السياسة النقدية والتجارية في أكبر اقتصاد في العالم.
أداء متباين
ففي الولايات المتحدة، أنهت «وول ستريت» تعاملات شهر فبراير على أداء متباين، في ظل تصاعد موجة القلق حيال تداعيات الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال الشركات، إلى جانب مجموعة من البيانات التي عززت نبرة التشاؤم في الأسواق.
وأغلق مؤشر «داو جونز» الصناعي عند مستوى 48977.92 نقطة بنهاية فبراير، مقارنة مع 48892.47 نقطة في ختام يناير، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.17 %، ليحافظ على تماسك نسبي وسط تقلبات حادة ضربت قطاعات التكنولوجيا وأسهم النمو.
في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» إلى 6878.88 نقطة، مقابل 6939.03 نقطة في يناير، بانخفاض بلغت نسبته 0.87 %، متأثراً بعمليات إعادة تسعير واسعة في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تزايد المخاوف من مبالغة التقييمات واحتمال تباطؤ العوائد المستقبلية.
بينما كانت الخسائر أكثر وضوحاً في مؤشر «ناسداك» المركب، الذي هبط إلى 22668.212 نقطة مقارنة مع 23461.816 نقطة في يناير، متراجعاً بنسبة 3.38 %، في إشارة إلى الضغط المكثف على أسهم التكنولوجيا. وبهذا التراجع، يسجل مؤشر «ناسداك» أسوأ أداء شهري له منذ مارس 2025.
جاء هذا الأداء في سياق بيئة اقتصادية أكثر تعقيداً، إذ زادت بيانات التضخم الأخيرة من حدة التوتر في الأسواق. فقد أظهر مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير - وهو مقياس للتضخم على مستوى الجملة - ارتفاعاً بنسبة 0.5 % خلال الشهر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم داو جونز والبالغة 0.3 %. كما أن مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، قفز بنسبة 0.8 %، أي أعلى بكثير من التوقعات عند 0.3 %.
وراقب المستثمرون في الأيام الأخيرة من الشهر تبعات التطورات الأخيرة في ملف الرسوم الجمركية، ولا سيما بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء غالبية الرسوم، ثم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً بنسبة 15 %.
محصلة خضراء
على النقيض من تراجعات «وول ستريت»، سجلت الأسهم الأوروبية أداءً قوياً خلال شهر فبراير، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة وتزايد الرهانات على استقرار نسبي في البيئة النقدية، رغم استمرار الضغوط التضخمية عالمياً.
وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي إلى 633.85 نقطة بنهاية فبراير، مقارنة مع 611 نقطة في ختام يناير، محققاً مكاسب شهرية بنسبة 3.74 %، في إشارة إلى اتساع نطاق الصعود عبر القطاعات الأوروبية المختلفة.
وفي أكبر اقتصاد أوروبي، صعد مؤشر «داكس» الألماني إلى 25284.26 نقطة، مقابل 24538.81 نقطة في يناير، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 3.04 %. وفي السوق الفرنسية، واصل مؤشر «كاك» مكاسبه ليغلق عند 8580.75 نقطة، مقارنة مع 8126.53 نقطة في الشهر السابق، مرتفعاً بنسبة 5.59 %. وفي لندن، سجل مؤشر «فوتسي 100» صعوداً لافتاً بنسبة 6.72 %، بعدما أنهى فبراير عند 10910.55 نقطة، مقابل 10223.54 نقطة في يناير، مستفيداً من قوة أسهم الطاقة والموارد الأساسية.
وبذلك، عكس شهر فبراير تحسناً ملحوظاً في معنويات المستثمرين داخل القارة العجوز، مع انتقال السيولة نحو الأسهم الأوروبية بحثاً عن تقييمات أكثر جاذبية مقارنة ببعض الأسواق العالمية الأخرى.
مكاسب قوية
وتباين أداء الأسواق الآسيوية خلال الشهر الثاني من العام، مع تسجيل مكاسب قوية في اليابان وبعض الأسواق الإقليمية، مقابل استمرار الضغوط على بورصة هونغ كونغ في ظل مخاوف تباطؤ النمو وتقلبات قطاع التكنولوجيا.
ويعكس شهر فبراير مشهداً آسيوياً غير متجانس؛ فبينما استفادت بعض الأسواق من تحسن المعنويات العالمية وتدفقات السيولة، بقيت أخرى تحت ضغط العوامل المحلية والتحديات الهيكلية، ما أبقى التباين سمة رئيسة لأداء القارة خلال الشهر.
وقفز مؤشر «نيكاي» في اليابان إلى 58850.27 نقطة بنهاية فبراير، مقارنة مع 53322.85 نقطة في يناير، مسجلاً مكاسب شهرية قوية بنسبة 10.37 %. وسجل مؤشر «كوسبي» ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 19.52 %، لينهي فبراير عند مستوى 6244.13 نقطة، مقابل 5224.3 نقطة في يناير، بحسب البيانات المتاحة. في المقابل، استأنف مؤشر هانغ سانغ تراجعه، ليغلق عند 26,630.54 نقطة مقارنة مع 27,387.11 نقطة في يناير، منخفضاً بنسبة 2.76 %.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 00:00