زياد شتيان القبيلات .. عندما يرحل الكبار

نيسان ـ نشر في 2026/03/02 الساعة 00:00
عندما يرحل الكبار، تبقى سيرتهم العطرة تروي حكايات وقصص لا تنتهي. رحل اليوم عنا المحافظ السابق، زياد شتيان القبيلات، ذلك الإنسان الذي لم يكن منصب "المحافظ" إلا محطة عابرة في مسيرة رجل كان عنوانا للعطاء والأخلاق .
لمن لا يعرف أبو أكرم، إنه من تلك الأسرة التي تعلمت منذ بداياتها أن تواجه الحياة بخشونتها و صعوبتها، فكانوا كما الزهر الذي ينبت في قلب الصوان؛ فأحالوا الصخر بعزيمة لا تقهر إلى حدائق غنّاء.
أسرة اختبرت الحياة في أقسى تجلياتها، فكانت كالنخلة تمتد جذورها عميقا في الأرض القاسية؛ لتخرج لنا وللناس رطبا طيب المذاق.
زياد من أسرة واجهت ظروف الحياة بعكاز من محبة وإصرار، فصنعوا منها حكايات كفاح، وخرجوا إلينا ليذكروا الجميع بأن المعادن النفيسة لا يصقلها إلا لهيب الأيام .
نعم، من قلب الصوان والحجر، وبلا ملاعق من ذهب أو حتى فضة، خرج هذا الرجل الطيب، كتلك الزهرة التي لا تشبه إلا نفسها، لكنها تفيض عطرا وجمالا.
من يعرف أبا أكرم جيداً يدرك أن وهج المنصب لم يغره، ويدرك أيضاً أن للفقيد يدا ممدودة بالخير لكل من حوله، ويعرف أكثر كيف جمع الفقيد في شخصيته بين هيبة المسؤول ودفء الإنسان.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/02 الساعة 00:00