نواب يتصارخون… وشعب ينتظر الأمان
نيسان ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 00:00
ما شهدناه في مجلس النواب لم يكن نقاشاً تشريعياً، بل انهياراً مدوّياً لصورة يفترض أنها تمثل ضمير الأمة. في جلسة تناقش قانون الضمان الاجتماعي — قانون الخبز والشيخوخة والكرامة — ارتفعت الأصوات حتى غطّت على المعنى، وتقدّم الانفعال على العقل، وسقطت الهيبة قبل أن يسقط أي اقتراح.
أي رسالة تُرسل للناس حين يتحول ممثلوهم إلى متخاصمين أمام الكاميرات؟ أي طمأنينة تُمنح لموظف يقتطع من راتبه كل شهر وهو يرى من يفترض أنهم يحمون مدخراته يتبادلون الاتهامات بدل الأرقام؟ الوطن لا يُدار بالصراخ، والحقوق لا تُصان بالمزايدات.
المؤلم أن بعض الخطابات بدت وكأنها تُكتب لوسائل التواصل لا لمحاضر الجلسات. كلمات كبيرة بلا دراسات معلنة، اتهامات بلا وثائق، حماسة بلا بدائل واضحة. كأن الهدف تسجيل لقطة لا صناعة قانون. وكأن المشهد أهم من المضمون.
الضمان الاجتماعي ليس ورقة ضغط سياسية، ولا منصة لبطولات صوتية. إنه عقد ثقة بين الدولة وأجيال كاملة. العبث به، أو التعامل معه بخفة، ليس خطأً إجرائياً بل خطيئة سياسية. فمن يملك الشجاعة ليقول للناس بوضوح: ما حجم العجز؟ ما كلفة التعديلات؟ من سيدفع الثمن؟ ومن سيحصد الفائدة؟
البرلمان حين يفقد وقاره يفقد تأثيره. وحين تتحول الجلسة إلى فوضى، يخسر المواطن آخر ما تبقى لديه من أمل بأن صوته يُدار بعقلٍ راجح. النقد هنا ليس تشهيراً، بل جرس إنذار: المؤسسة التي لا تحترم نفسها أمام شعبها، لن يحترمها الشارع طويلاً.
كفى استعراضاً. كفى ضجيجاً. كفى هروباً من جوهر الأسئلة. الناس تريد حقائق مكتوبة لا خطباً مرتجلة. تريد تشريعاً يُشبه تعبها، لا مشهداً يُشبه فوضى اللحظة.
إن لم يستعد المجلس انضباطه وهيبته سريعاً، فإن الخسارة لن تكون سياسية فقط… بل أخلاقية أيضاً.
فالبرلمان ليس ساحة صراع، بل ميزان عدالة.
وإذا اختلّ الميزان، فلا معنى لكل هذا الصخب.
أي رسالة تُرسل للناس حين يتحول ممثلوهم إلى متخاصمين أمام الكاميرات؟ أي طمأنينة تُمنح لموظف يقتطع من راتبه كل شهر وهو يرى من يفترض أنهم يحمون مدخراته يتبادلون الاتهامات بدل الأرقام؟ الوطن لا يُدار بالصراخ، والحقوق لا تُصان بالمزايدات.
المؤلم أن بعض الخطابات بدت وكأنها تُكتب لوسائل التواصل لا لمحاضر الجلسات. كلمات كبيرة بلا دراسات معلنة، اتهامات بلا وثائق، حماسة بلا بدائل واضحة. كأن الهدف تسجيل لقطة لا صناعة قانون. وكأن المشهد أهم من المضمون.
الضمان الاجتماعي ليس ورقة ضغط سياسية، ولا منصة لبطولات صوتية. إنه عقد ثقة بين الدولة وأجيال كاملة. العبث به، أو التعامل معه بخفة، ليس خطأً إجرائياً بل خطيئة سياسية. فمن يملك الشجاعة ليقول للناس بوضوح: ما حجم العجز؟ ما كلفة التعديلات؟ من سيدفع الثمن؟ ومن سيحصد الفائدة؟
البرلمان حين يفقد وقاره يفقد تأثيره. وحين تتحول الجلسة إلى فوضى، يخسر المواطن آخر ما تبقى لديه من أمل بأن صوته يُدار بعقلٍ راجح. النقد هنا ليس تشهيراً، بل جرس إنذار: المؤسسة التي لا تحترم نفسها أمام شعبها، لن يحترمها الشارع طويلاً.
كفى استعراضاً. كفى ضجيجاً. كفى هروباً من جوهر الأسئلة. الناس تريد حقائق مكتوبة لا خطباً مرتجلة. تريد تشريعاً يُشبه تعبها، لا مشهداً يُشبه فوضى اللحظة.
إن لم يستعد المجلس انضباطه وهيبته سريعاً، فإن الخسارة لن تكون سياسية فقط… بل أخلاقية أيضاً.
فالبرلمان ليس ساحة صراع، بل ميزان عدالة.
وإذا اختلّ الميزان، فلا معنى لكل هذا الصخب.
نيسان ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 00:00