بمباركة مازن القاضي .. أفلام برلمانية من 18 + إلى أسفل السافلين

نيسان ـ نشر في 2026/03/05 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
طلب مني صديقي، بعد أن أرسل لي فيديو لتصريح أحد النواب، أن أشاهده وحدي، بعيدا عن أهلي. "احذر"، قال. ولم أصدق ما سمعت.
كنا جميعا ننتظر تصريحا سياسيا رصينا يقدم معلومات أو موقفا وطنيا واضحا، لكن ما صدر عن النائب كان تصريحا "بالإشارات" والإيحاءات. قلت في نفسي، كان على مصور هذا الفيديو أن يضع عليه علامة "للكبار فقط +18".
ربما لا يحتاج الأمر إلى مزيد من تعليق، فوجوم الناس وارتباكهم أثناء مشاهدتهم الفيديو كان كافيا للتعبير عن الصدمة. لن أقول أكثر من ذلك. لكن..
في خضم تهديدات وزير الحرب الأمريكي بمعركة "هارمجدون" لفناء العرب، وتلويح الحكومة الإسرائيلية باحتلال الشرق الأوسط تحت شعار "إسرائيل الكبرى" المزعوم، ينشغل نوابنا بتصريحات بالغة السفول تستوجب التحذير من مشاهدتها.
ما سمعناه من معظم النواب اليوم ليس مواقف سياسية، بل كان شيئا يهبط بالخطاب إلى أسفل سافلين. نعم.. هذه هي نخبنا اليوم. تخيلوا.
الطامة الكبرى أن النواب مُنعوا حتى من مناقشة مشروع قانون الضمان الاجتماعي، وهو ما اعتبره عدد منهم خطوة غير قانونية وغير دستورية، على أن آخرين تهافتوا برفع الأيدي استجابة لطلب رئيس مجلسهم مازن القاضي الذي نجح في استفزاز الأردنيين من خلف الشاشات كما لم يستفزهم أحد من قبل .
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه رئيس مجلس النواب ليزيد الطين بلة، عندما استقبل اعتراضات النواب على قانون الضمان بردود مستفزة تنطوي على ازدراء واضح لممثلي الشعب.
هذا الاستفزاز كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فخرج عدد من النواب يدعون الأردنيين للنزول إلى الشوارع والاحتجاج على مشروع القانون، معتبرين أن التعنت الحكومي والبرلماني معا يدفعان نحو خيار الشارع كوسيلة وحيدة لحماية حقوق الناس.
هناك شعور عام لدى الرأي العام الأردني بأن مشروع القانون بالتعديلات الحكومية سيمر، مهما كانت الضجة.
بالطبع، سيكون هناك صراخ نيابي قد يصفق له البعض. سيعمل نواب "المعارضة" ما في وسعهم ليظهروا جدية النقاش، وسيؤكد آخرون أن تعديلات الضمان "عقوبة للمواطن" وأنهم يرفضون تمريرها بصيغتها الحالية.
حسنا. الأمر يذكرني بمشهد حين تدخل متجرا لشراء ملابس. يذهلك التاجر بسعر باهظ، وهو يعلم مسبقا أنك سترفضه، لأن خطته تكمن في أن ينزل بالسعر تدريجيا إلى المستوى الذي يجعلك تشعر بأنك انتصرت في المساومة.
وسلامتكم.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/05 الساعة 00:00