النفط يتخلى عن الذعر.. هيكل جديد لاقتصاد العالم يبخر سيناريوهات 100 دولار للبرميل
نيسان ـ نشر في 2026/03/05 الساعة 00:00
قبل قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، حدد خبراء الطاقة أن أسوأ سيناريو لأسواق النفط، هو أن تتوقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبعد 4 أيام من بدء النزاع، تحقق معظم السيناريو بالفعل، لكن أسعار النفط الخام خالفت التوقعات ولم ترتفع سريعا فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى ذو دلالة رمزية.
وتعرضت منشآت طاقة رئيسية في المنطقة لهجمات، ما أدى إلى إغلاق أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر.
وتوقفت حركة الملاحة التجارية عبر المضيق، الذي ينقل في الظروف العادية خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي، حيث تنتظر أكثر من 150 ناقلة نفط الآن خارج هرمز، في ظل تردد مالكي السفن وشركات التأمين في إرسال السفن عبر نيران حية.
وارتفعت أسعار النفط بنسبة 30% منذ بدء القتال، حيث بلغ سعر خام برنت القياسي 85 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو/تموز 2024.
لا مؤشرات على الذعر
ولكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات تُذكر على الذعر، إذ لا يزال سعر الخام أقل بكثير من 128 دولارًا الذي بلغه بعد حرب روسيا وأوكرانيا عام 2022.
وقال المحلل في شركة بيانات الطاقة "ويليجنس"، كارلوس بيلورين، "كان رد فعل الأسواق حذرًا، إذ فضّلت التريث والترقب".
والآن، ينتظر المتداولون لمعرفة إلى متى ستستمر الأعمال العدائية.
وأضاف: "لا نرى أي محاولات لخفض التصعيد، بل على العكس، إيران تُصعّد الموقف".
ما مدى خطورة هذه الصدمة؟
تأثرت أسعار النفط بشدة أكبر بكثير مما تأثرت به جراء حرب الأيام الاثني عشر التي دارت العام الماضي بين إسرائيل وإيران، والتي لم تشهد توقفًا لتدفقات الطاقة من الخليج، واقتصرت فيها الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
لكن هذه الصدمة لا تزال ضئيلة مقارنةً بصدمات النفط التاريخية، فقد شهد الحظر النفطي العربي في الفترة 1973-1974 ارتفاعًا في الأسعار بنسبة 260%؛ وأدت الاضطرابات التي أعقبت ثورة الخميني في إيران عام 1979 إلى قفزة بلغت نحو 160%؛ وتسبب غزو العراق للكويت عام 1990 في زيادة بلغت حوالي 180%.
وكان لكل من هذه الأحداث تأثير على الاقتصاد العالمي يتجاوز قطاع الطاقة بكثير.
لكن العالم تغير، فالاقتصادات المتقدمة أصبحت أقل اعتماداً على النفط بكثير مما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، وأقل اعتماداً على نفط الشرق الأوسط.
والولايات المتحدة الآن أكبر منتج للنفط في العالم، ويدخل النفط الجديد إلى السوق من غيانا والبرازيل وكندا.
وقد يعيد السوق تقييم أداء إدارة ترامب، فقبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، لدى البيت الأبيض حافز قوي لكبح جماح التضخم.
وأي ارتفاع مستمر في الأسعار قد يُخفف من حدته عمليات سحب النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي.
النفط - أرشيفية
لماذا لم ترتفع الأسعار أكثر؟
أصبحت صناعة النفط خبيرة في إدارة الأزمات، فبعد نجاحها في التعامل مع جائحة كوفيد-19 وحرب روسيا وأوكرانيا عام 2022، والتي أدت لإعادة تنظيم تدفقات الطاقة العالمية، اكتسب التجار مهارةً في إعادة توجيه ناقلات النفط بسرعة لتعظيم الأرباح وتقليل الاضطرابات.
وقال أحد كبار التجار: "شهدت صناعة النفط في السنوات الخمس الماضية مشاكل لا تقل عن تلك التي شهدتها في السنوات الخمس والعشرين التي سبقتها".
وأضاف المحلل في شركة إم إس تي فاينانشال، شاول كافونيك، أن هذه التجربة جعلت السوق أكثر استرخاءً، وربما حتى متساهلاً، بشأن صدمات العرض قصيرة الأجل.
وقال: "السوق الآن تحاول اللحاق بالركب عندما يحدث اضطراب حقيقي في الإمدادات".
وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة أسبوعين، يتوقع كافونيك أن أكثر من 250 مليون برميل من النفط قد تُحاصر.
وستنفد سعة التخزين لدى بعض دول الخليج، ما سيضطرها إلى إيقاف الإنتاج في حقولها النفطية، وتوقع حينها أن يتجاوز سعر برميل النفط 100 دولار.
وفي يوم الثلاثاء، أغلقت العراق حقل الرميلة، أكبر حقول النفط في العالم، بعد أن وصلت خزانات التخزين فيه إلى "مستويات حرجة"، وفقًا لبيان صادر عن وزارة النفط.
وأكد التجار أنهم كانوا على أهبة الاستعداد للوضع الراهن، وقال أحد كبار التجار: "كان هذا الوضع أكثر وضوحًا بكثير من حدث العام الماضي الذي استمر 12 يومًا"، مضيفًا أن العديد من المشاركين في السوق كانوا قد اتخذوا بالفعل مراكزهم للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط قبل اندلاع النزاع.
وبحسب وكالة أنباء رويترز، أعلنت أيضا شركة قطر للطاقة تفعيلها لحالة "القوة القاهرة" أمس الأربعاء، بعد أن أوقفت "قطر للطاقة" إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة، بسبب هجوم عسكري على مرافقها التشغيلية في مدينة "راس لفان" الصناعية ومدينة "مسيعيد الصناعية" في دولة قطر، ودخولها في هذه الحالة يحصنها قانونيا لعدم قدرتها على الوفاء بتعاقداتها بسبب الوضع القهري الذي تمر به.
ما الذي قد يدفع سعر النفط إلى ما فوق 100 دولار؟
ويتفق المحللون على أن مسار أسعار النفط سيتوقف على مدة وشدة انقطاع الشحن.
وقال الباحث في تجارة النفط لدى إس آند بي غلوبال إنرجي، وانغ تشووي، إن توقعاته الأساسية تشير إلى أن سعر خام برنت سيبقى في نطاق 80-90 دولارًا إذا أمكن استئناف الشحن عبر مضيق هرمز بسرعة نسبية.
لكن انقطاعًا أطول سيدفع الأسعار إلى ما فوق 100 دولار.
وعلى المدى القريب، يتوقع المحللون استمرار القتال، وقال بيلورين إن إيران من المرجح أن تُصعّد أعمالها العدائية، بهدف تعزيز موقفها التفاوضي قبل أي محاولة لخفض التصعيد.
وأضاف: "إذا نظرنا إلى الاتجاه العام وكيفية تطور الوضع، فمن المحتمل أن يصل السعر إلى أواخر التسعينيات بنهاية الأسبوع".
وبعد 4 أيام من بدء النزاع، تحقق معظم السيناريو بالفعل، لكن أسعار النفط الخام خالفت التوقعات ولم ترتفع سريعا فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى ذو دلالة رمزية.
وتعرضت منشآت طاقة رئيسية في المنطقة لهجمات، ما أدى إلى إغلاق أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر.
وتوقفت حركة الملاحة التجارية عبر المضيق، الذي ينقل في الظروف العادية خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي، حيث تنتظر أكثر من 150 ناقلة نفط الآن خارج هرمز، في ظل تردد مالكي السفن وشركات التأمين في إرسال السفن عبر نيران حية.
وارتفعت أسعار النفط بنسبة 30% منذ بدء القتال، حيث بلغ سعر خام برنت القياسي 85 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو/تموز 2024.
لا مؤشرات على الذعر
ولكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات تُذكر على الذعر، إذ لا يزال سعر الخام أقل بكثير من 128 دولارًا الذي بلغه بعد حرب روسيا وأوكرانيا عام 2022.
وقال المحلل في شركة بيانات الطاقة "ويليجنس"، كارلوس بيلورين، "كان رد فعل الأسواق حذرًا، إذ فضّلت التريث والترقب".
والآن، ينتظر المتداولون لمعرفة إلى متى ستستمر الأعمال العدائية.
وأضاف: "لا نرى أي محاولات لخفض التصعيد، بل على العكس، إيران تُصعّد الموقف".
ما مدى خطورة هذه الصدمة؟
تأثرت أسعار النفط بشدة أكبر بكثير مما تأثرت به جراء حرب الأيام الاثني عشر التي دارت العام الماضي بين إسرائيل وإيران، والتي لم تشهد توقفًا لتدفقات الطاقة من الخليج، واقتصرت فيها الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
لكن هذه الصدمة لا تزال ضئيلة مقارنةً بصدمات النفط التاريخية، فقد شهد الحظر النفطي العربي في الفترة 1973-1974 ارتفاعًا في الأسعار بنسبة 260%؛ وأدت الاضطرابات التي أعقبت ثورة الخميني في إيران عام 1979 إلى قفزة بلغت نحو 160%؛ وتسبب غزو العراق للكويت عام 1990 في زيادة بلغت حوالي 180%.
وكان لكل من هذه الأحداث تأثير على الاقتصاد العالمي يتجاوز قطاع الطاقة بكثير.
لكن العالم تغير، فالاقتصادات المتقدمة أصبحت أقل اعتماداً على النفط بكثير مما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، وأقل اعتماداً على نفط الشرق الأوسط.
والولايات المتحدة الآن أكبر منتج للنفط في العالم، ويدخل النفط الجديد إلى السوق من غيانا والبرازيل وكندا.
وقد يعيد السوق تقييم أداء إدارة ترامب، فقبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، لدى البيت الأبيض حافز قوي لكبح جماح التضخم.
وأي ارتفاع مستمر في الأسعار قد يُخفف من حدته عمليات سحب النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي.
النفط - أرشيفية
لماذا لم ترتفع الأسعار أكثر؟
أصبحت صناعة النفط خبيرة في إدارة الأزمات، فبعد نجاحها في التعامل مع جائحة كوفيد-19 وحرب روسيا وأوكرانيا عام 2022، والتي أدت لإعادة تنظيم تدفقات الطاقة العالمية، اكتسب التجار مهارةً في إعادة توجيه ناقلات النفط بسرعة لتعظيم الأرباح وتقليل الاضطرابات.
وقال أحد كبار التجار: "شهدت صناعة النفط في السنوات الخمس الماضية مشاكل لا تقل عن تلك التي شهدتها في السنوات الخمس والعشرين التي سبقتها".
وأضاف المحلل في شركة إم إس تي فاينانشال، شاول كافونيك، أن هذه التجربة جعلت السوق أكثر استرخاءً، وربما حتى متساهلاً، بشأن صدمات العرض قصيرة الأجل.
وقال: "السوق الآن تحاول اللحاق بالركب عندما يحدث اضطراب حقيقي في الإمدادات".
وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة أسبوعين، يتوقع كافونيك أن أكثر من 250 مليون برميل من النفط قد تُحاصر.
وستنفد سعة التخزين لدى بعض دول الخليج، ما سيضطرها إلى إيقاف الإنتاج في حقولها النفطية، وتوقع حينها أن يتجاوز سعر برميل النفط 100 دولار.
وفي يوم الثلاثاء، أغلقت العراق حقل الرميلة، أكبر حقول النفط في العالم، بعد أن وصلت خزانات التخزين فيه إلى "مستويات حرجة"، وفقًا لبيان صادر عن وزارة النفط.
وأكد التجار أنهم كانوا على أهبة الاستعداد للوضع الراهن، وقال أحد كبار التجار: "كان هذا الوضع أكثر وضوحًا بكثير من حدث العام الماضي الذي استمر 12 يومًا"، مضيفًا أن العديد من المشاركين في السوق كانوا قد اتخذوا بالفعل مراكزهم للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط قبل اندلاع النزاع.
وبحسب وكالة أنباء رويترز، أعلنت أيضا شركة قطر للطاقة تفعيلها لحالة "القوة القاهرة" أمس الأربعاء، بعد أن أوقفت "قطر للطاقة" إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة، بسبب هجوم عسكري على مرافقها التشغيلية في مدينة "راس لفان" الصناعية ومدينة "مسيعيد الصناعية" في دولة قطر، ودخولها في هذه الحالة يحصنها قانونيا لعدم قدرتها على الوفاء بتعاقداتها بسبب الوضع القهري الذي تمر به.
ما الذي قد يدفع سعر النفط إلى ما فوق 100 دولار؟
ويتفق المحللون على أن مسار أسعار النفط سيتوقف على مدة وشدة انقطاع الشحن.
وقال الباحث في تجارة النفط لدى إس آند بي غلوبال إنرجي، وانغ تشووي، إن توقعاته الأساسية تشير إلى أن سعر خام برنت سيبقى في نطاق 80-90 دولارًا إذا أمكن استئناف الشحن عبر مضيق هرمز بسرعة نسبية.
لكن انقطاعًا أطول سيدفع الأسعار إلى ما فوق 100 دولار.
وعلى المدى القريب، يتوقع المحللون استمرار القتال، وقال بيلورين إن إيران من المرجح أن تُصعّد أعمالها العدائية، بهدف تعزيز موقفها التفاوضي قبل أي محاولة لخفض التصعيد.
وأضاف: "إذا نظرنا إلى الاتجاه العام وكيفية تطور الوضع، فمن المحتمل أن يصل السعر إلى أواخر التسعينيات بنهاية الأسبوع".
نيسان ـ نشر في 2026/03/05 الساعة 00:00