الزرقاء: مدينة الجند والعسكر ودورها في بناء السردية الأردنية
نيسان ـ نشر في 2026/03/06 الساعة 00:00
احتضنت الجامعة الهاشمية ندوة حوارية بعنوان «الزرقاء: مدينة الجند والعسكر ودورها في بناء السردية الأردنية»، ضمن برنامج «حوارات» المنبثق عن مشروع السردية الأردنية الذي أطلقته وزارة الثقافة، بحضور وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ورئيس الجامعة الأستاذ الدكتور خالد الحياري، ومحافظ الزرقاء الدكتور فراس أبوقاعود، ونواب رئيس الجامعة، وعدد من أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية، وطلبة الجامعة، إلى جانب فعاليات ثقافية وشعبية من محافظة الزرقاء.
واستهل وزير الثقافة أعمال الندوة، التي شارك فيها أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد، والدكتور جورج طريف، والعين الشيخ ضيف الله القلاب، والأستاذ الدكتور محمد وهيب من كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة، وأدارها الأستاذ محمد المشايخ. وناقش المشاركون فكرة مشروع السردية الأردنية وأهدافه ومخرجاته، والامتدادات التاريخية والحضارية للأردن، ودور محافظة الزرقاء، بوصفها مدينة الجند والعسكر، في تشكيل السردية الوطنية عبر العصور، إضافة إلى العادات والتقاليد والأعراف التي أسهمت في صياغة هوية المدينة.
وهدفت الندوة إلى قراءة التاريخ الأردني برؤية معرفية رصينة، تسعى إلى بلورة سردية وطنية تُعلي من شأن الإنسان الأردني، وتبرز تفاعله الحيوي مع التحولات التاريخية والسياسية.
وأكد وزير الثقافة أن مشروع السردية الأردنية جاء استجابة لرؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في توثيق محطات تاريخ الوطن وإرثه الحضاري، مشيرًا إلى أن الأردن شهد تعاقب حضارات إنسانية تمتد عبر عصور ضاربة في التاريخ، وصولًا إلى الدولة الأردنية الحديثة، ما يتطلب محتوى وطنيًا شاملًا ومتكاملًا يُبرز هذا الغنى الحضاري والإنساني.
وأضاف أن مشروع السردية الوطنية يُعد مساهمة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز عمقها التاريخي والحضاري، بما يعكس الصورة الحقيقية للأردن ومكانته في محيطه الإقليمي والدولي. وبيّن أن الحديث عن الأردن هو حديث عن وطن يتوسط جغرافيا العالم، ويختزن في أرضه شواهد إنسانية متراكمة تعكس استمرارية الوجود الحضاري.
وأشار الرواشدة إلى الدور التاريخي لمحافظة الزرقاء، التي تُعد مركزًا حضاريًا عريقًا، تأسست مدينتها الحديثة مطلع القرن العشرين، وشهدت نموًا متسارعًا أسهم في ترسيخ مكانتها الاقتصادية والثقافية. كما لفت إلى دورها الثقافي في احتضان الأدباء والمبدعين الذين نشأوا فيها ودوّنوا نصوصًا شكلت جزءًا من السردية الأدبية الأردنية، معربًا عن الأمل في تجسيد تلك الحكايات في أعمال مسرحية ودرامية وأفلام، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يتيح إيصالها إلى الأجيال بوسائل معاصرة تستجيب لروح العصر.
من جانبه، تناول الدكتور نضال العياصرة مفهوم السردية الأردنية بوصفها فكرة مؤسسة، موضحًا أن هدفها الاستراتيجي يتمثل في الانتقال من السرديات الجزئية إلى إطار وطني جامع يربط الأجيال بجذورها التاريخية، مشيرًا إلى أن مخرجات المشروع المتوقعة ستنعكس على المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي، بما يسهم في ترسيخ الوعي بالهوية الوطنية.
وقدّم الدكتور جورج طريف قراءة في الامتدادات التاريخية للمملكة، مؤكدًا أن الأردن لم يكن يومًا محطة عابرة، بل فضاءً حضاريًا فاعلًا أسهم في تشكيل وجه المنطقة. وتطرق إلى العبقرية الجغرافية للأردن ودوره كعامل استقرار في المشرق العربي، وما أفضى إليه ذلك من تراكم تاريخي مهّد لنشوء الدولة الحديثة.
وأكد المتحدثون الدور المحوري للملوك الهاشميين في بناء الدولة الأردنية على أسس راسخة، قائمة على الحكمة وترسيخ قيم التسامح والعدل، وصون مصالح الدولة العليا في إقليم شهد تحولات كبرى.
وبيّن الأستاذ الدكتور محمد وهيب دور الجامعة الهاشمية في توثيق الإرث الحضاري لمحافظة الزرقاء، من خلال أعمال التنقيب والاكتشافات الأثرية والبحوث العلمية والمؤلفات المنشورة، التي أبرزت ما تحتضنه بلديات المحافظة السبع من كنوز حضارية ذات أهمية محلية وعربية وعالمية.
كما أشار إلى مكانة الزرقاء بوصفها محطة حيوية على طرق التجارة التاريخية، ومنها طريق الإيلاف القرشي، وطريق تراجان الرابط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، والمسار العمري، وطريق البخور، وطريق الحج الشامي، وغيرها من المسارات التي رسّخت دورها في حركة التبادل التجاري والحضاري.
من جهته، تحدث الشيخ ضيف الله القلاب عن منظومة الأعراف والتقاليد التي صاغت فرادة الزرقاء، مؤكدًا أن تنوعها السكاني شكّل مصدر قوة، إذ انصهرت مكوناتها في نسيج وطني واحد، قائم على التآخي والالتزام بالقانون، يجمعه الولاء للقيادة الهاشمية والانتماء الصادق للوطن.
وعلى صعيد الذاكرة العسكرية، شدد القلاب على أن الزرقاء تُعد الامتداد الطبيعي لمسيرة القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، مشيرًا إلى أن أرضها شهدت تشكيل نواة الجيش، ومنها انطلقت السرايا والكتائب دفاعًا عن فلسطين والقدس الشريف، وصولًا إلى الأدوار الإنسانية التي يضطلع بها الجيش العربي في مختلف مناطق العالم، حاملًا رسالة سلام ومحبة.ياسر العبادي-الدستور
واستهل وزير الثقافة أعمال الندوة، التي شارك فيها أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد، والدكتور جورج طريف، والعين الشيخ ضيف الله القلاب، والأستاذ الدكتور محمد وهيب من كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة، وأدارها الأستاذ محمد المشايخ. وناقش المشاركون فكرة مشروع السردية الأردنية وأهدافه ومخرجاته، والامتدادات التاريخية والحضارية للأردن، ودور محافظة الزرقاء، بوصفها مدينة الجند والعسكر، في تشكيل السردية الوطنية عبر العصور، إضافة إلى العادات والتقاليد والأعراف التي أسهمت في صياغة هوية المدينة.
وهدفت الندوة إلى قراءة التاريخ الأردني برؤية معرفية رصينة، تسعى إلى بلورة سردية وطنية تُعلي من شأن الإنسان الأردني، وتبرز تفاعله الحيوي مع التحولات التاريخية والسياسية.
وأكد وزير الثقافة أن مشروع السردية الأردنية جاء استجابة لرؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في توثيق محطات تاريخ الوطن وإرثه الحضاري، مشيرًا إلى أن الأردن شهد تعاقب حضارات إنسانية تمتد عبر عصور ضاربة في التاريخ، وصولًا إلى الدولة الأردنية الحديثة، ما يتطلب محتوى وطنيًا شاملًا ومتكاملًا يُبرز هذا الغنى الحضاري والإنساني.
وأضاف أن مشروع السردية الوطنية يُعد مساهمة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز عمقها التاريخي والحضاري، بما يعكس الصورة الحقيقية للأردن ومكانته في محيطه الإقليمي والدولي. وبيّن أن الحديث عن الأردن هو حديث عن وطن يتوسط جغرافيا العالم، ويختزن في أرضه شواهد إنسانية متراكمة تعكس استمرارية الوجود الحضاري.
وأشار الرواشدة إلى الدور التاريخي لمحافظة الزرقاء، التي تُعد مركزًا حضاريًا عريقًا، تأسست مدينتها الحديثة مطلع القرن العشرين، وشهدت نموًا متسارعًا أسهم في ترسيخ مكانتها الاقتصادية والثقافية. كما لفت إلى دورها الثقافي في احتضان الأدباء والمبدعين الذين نشأوا فيها ودوّنوا نصوصًا شكلت جزءًا من السردية الأدبية الأردنية، معربًا عن الأمل في تجسيد تلك الحكايات في أعمال مسرحية ودرامية وأفلام، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يتيح إيصالها إلى الأجيال بوسائل معاصرة تستجيب لروح العصر.
من جانبه، تناول الدكتور نضال العياصرة مفهوم السردية الأردنية بوصفها فكرة مؤسسة، موضحًا أن هدفها الاستراتيجي يتمثل في الانتقال من السرديات الجزئية إلى إطار وطني جامع يربط الأجيال بجذورها التاريخية، مشيرًا إلى أن مخرجات المشروع المتوقعة ستنعكس على المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي، بما يسهم في ترسيخ الوعي بالهوية الوطنية.
وقدّم الدكتور جورج طريف قراءة في الامتدادات التاريخية للمملكة، مؤكدًا أن الأردن لم يكن يومًا محطة عابرة، بل فضاءً حضاريًا فاعلًا أسهم في تشكيل وجه المنطقة. وتطرق إلى العبقرية الجغرافية للأردن ودوره كعامل استقرار في المشرق العربي، وما أفضى إليه ذلك من تراكم تاريخي مهّد لنشوء الدولة الحديثة.
وأكد المتحدثون الدور المحوري للملوك الهاشميين في بناء الدولة الأردنية على أسس راسخة، قائمة على الحكمة وترسيخ قيم التسامح والعدل، وصون مصالح الدولة العليا في إقليم شهد تحولات كبرى.
وبيّن الأستاذ الدكتور محمد وهيب دور الجامعة الهاشمية في توثيق الإرث الحضاري لمحافظة الزرقاء، من خلال أعمال التنقيب والاكتشافات الأثرية والبحوث العلمية والمؤلفات المنشورة، التي أبرزت ما تحتضنه بلديات المحافظة السبع من كنوز حضارية ذات أهمية محلية وعربية وعالمية.
كما أشار إلى مكانة الزرقاء بوصفها محطة حيوية على طرق التجارة التاريخية، ومنها طريق الإيلاف القرشي، وطريق تراجان الرابط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، والمسار العمري، وطريق البخور، وطريق الحج الشامي، وغيرها من المسارات التي رسّخت دورها في حركة التبادل التجاري والحضاري.
من جهته، تحدث الشيخ ضيف الله القلاب عن منظومة الأعراف والتقاليد التي صاغت فرادة الزرقاء، مؤكدًا أن تنوعها السكاني شكّل مصدر قوة، إذ انصهرت مكوناتها في نسيج وطني واحد، قائم على التآخي والالتزام بالقانون، يجمعه الولاء للقيادة الهاشمية والانتماء الصادق للوطن.
وعلى صعيد الذاكرة العسكرية، شدد القلاب على أن الزرقاء تُعد الامتداد الطبيعي لمسيرة القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، مشيرًا إلى أن أرضها شهدت تشكيل نواة الجيش، ومنها انطلقت السرايا والكتائب دفاعًا عن فلسطين والقدس الشريف، وصولًا إلى الأدوار الإنسانية التي يضطلع بها الجيش العربي في مختلف مناطق العالم، حاملًا رسالة سلام ومحبة.ياسر العبادي-الدستور
نيسان ـ نشر في 2026/03/06 الساعة 00:00