تسونامي ارتفاعه 100 متر.. اكتشاف سر فوهة سيلفربيت

نيسان ـ نشر في 2026/03/14 الساعة 00:00
كشفت دراسة علمية حديثة عن حلّ أحد أكثر الألغاز الجيولوجية إثارة في أوروبا، بعدما أكد باحثون أن فوهة سيلفربيت الواقعة تحت بحر الشمال نتجت عن اصطدام كويكب ضخم بقاع البحر قبل ما بين 43 و46 مليون سنة، في حادثة عنيفة تسببت في تسونامي هائل تجاوز ارتفاعه 100 متر، أي أعلى من مبنى مكوّن من 30 طابقا.
وبحسب النتائج الجديدة، فإن الكويكب الذي تسبب في تشكّل الفوهة كان يبلغ عرضه نحو 160 مترا، وقد ارتطم بقاع البحر بقوة هائلة أدّت إلى قذف الصخور والمياه إلى ارتفاع وصل إلى 1.5 كيلومتر، قبل أن تنهار هذه الكتلة الضخمة مجددا في البحر، مولّدة موجة تسونامي مدمّرة يُرجّح أنها تسببت في دمار واسع النطاق بالمنطقة المحيطة.
وتقع فوهة سيلفربيت على عمق يقارب 700 متر تحت قاع البحر، وظلت منذ اكتشافها في عام 2002 موضع نقاش علمي واسع، ففي حين رجّح بعض الباحثين منذ البداية أنها نتجت عن اصطدام كويكبي، طرح آخرون تفسيرات بديلة، من بينها حركة طبقات الملح تحت الأرض أو النشاط البركاني، إلا أن الدراسة الجديدة حسمت هذا الجدل، وقدّمت أدلة وُصفت بأنها قاطعة لصالح فرضية الاصطدام.
وأوضح الدكتور أوشديان نيكلسون من جامعة هيريوت-وات البريطانية المرموقة أن التقدم الحاسم في هذا الملف جاء بفضل استخدام تقنيات تصوير زلزالي حديثة أتاحت رؤية أوضح للبنية العميقة للفوهة، كما أجرى الفريق العلمي فحوصا على عينات صخرية مأخوذة من أسفل قاع البحر، ما أسفر عن اكتشاف بلورات "مصدومة" من الكوارتز والفلسبار، وهي معادن لا تتكوّن إلا تحت ضغوط هائلة جدا من النوع المرتبط مباشرة بارتطام الأجرام السماوية.
وقال نيكلسون إن العثور على هذه البلورات كان بالغ الأهمية، لأنها تمثل دليلا مباشرا على وقوع الاصطدام، مشيرا إلى أن البنية الداخلية لهذه المعادن لا يمكن أن تنشأ إلا نتيجة صدمات فائقة الشدة.
وأضاف أن هذا الاكتشاف يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم ما يحدث في اللحظات اللاحقة لاصطدام كويكب بالأرض أو بالبحر.
ووفقا للدراسة فإن الاصطدام لم يقتصر على تشكيل الفوهة فحسب، بل خلّف أيضا مجموعة من السمات الجيولوجية المرافقة، من بينها فوهات ثانوية وحافة فوهية واضحة وتكوينات سطحية منقّرة ظهرت في الصور الزلزالية الحديثة، وهي مؤشرات تدعم بقوة سيناريو الاصطدام فائق السرعة.
وفي تعليق على النتائج، قال البروفيسور غاريث كولينز من إمبريال كوليدج لندن إنه كان يرى منذ البداية أن فرضية الاصطدام هي التفسير الأبسط والأكثر اتساقا مع المعطيات المرصودة، معتبرا أن الأدلة الجديدة تضع حدا للنقاش العلمي المستمر منذ أكثر من عقدين.
ويحظى هذا الاكتشاف بأهمية استثنائية، لأن الفوهات الناتجة عن اصطدامات كويكبية تحت البحار والمحيطات تُعد شديدة الندرة، فبحسب العلماء، لا يوجد سوى نحو 33 فوهة اصطدام مؤكدة تحت المحيطات حول العالم، ما يجعل فوهة سيلفربيت حالة فريدة من نوعها، خاصة أنها بقيت محفوظة بصورة استثنائية رغم مرور ملايين السنين.
وأشار الباحثون إلى أن ندرة هذه الفوهات ترجع إلى الطبيعة الديناميكية لكوكب الأرض، إذ تؤدي حركة الصفائح التكتونية وعمليات التعرية وتبدلات القشرة الأرضية إلى طمس معظم آثار الاصطدامات القديمة، ولهذا، فإن سيلفربيت تمثل فرصة علمية ثمينة لدراسة التأثيرات الجيولوجية بعيدة المدى للاصطدامات الكويكبية عالية السرعة.
ويرى العلماء أن مقارنة فوهة سيلفربيت بفوهات شهيرة مثل فوهة تشيكسولوب في المكسيك، المرتبطة بحدث الانقراض الجماعي الذي قضى على الديناصورات، قد تفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تأثير الاصطدامات الكونية في تاريخ الأرض، وإن كان اصطدام سيلفربيت أصغر بكثير من الحدث الذي أنهى عصر الديناصورات.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن الفوهة الواقعة تحت بحر الشمال ليست مجرد تكوين جيولوجي غامض، بل هي شاهد جيولوجي نادر على كارثة كونية وقعت قبل عشرات الملايين من السنين، حين اصطدم كويكب بقاع البحر وأطلق واحدة من أعنف موجات التسونامي التي عرفها تاريخ الأرض القديم.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/14 الساعة 00:00