هل تلتحق دول الخليج العربي بفرنسا وإيطاليا؟

حازم عيّاد
نيسان ـ نشر في 2026/03/15 الساعة 00:00
لقد فقد ترامب السيطرة على الحرب، وأفضل خيار له الآن هو تقليل خسائره وإنهاء الحرب. هذه الطريقة الوحيدة لتجنب كارثة أكبر. هكذا ختم السيناتور الأمريكي كريس ميرفي تغريدته المطولة على موقع (X) مساء اليوم السبت، بعد أن قدم ملخصًا سريعًا لمسار الحرب، أكد فيه أن ترامب لا يملك خطة لفتح مضيق هرمز، الذي لم يكن يتوقع أن تغلقه إيران.
جاءت التغريدة بعد يوم واحد من انعقاد قمة دول السبع التي شارك فيها ترامب عبر الهاتف، وانتهت بانتقادات أوروبية للولايات المتحدة الأمريكية لعجزها عن فتح مضيق هرمز، ولجوئها إلى روسيا لتعويض النقص في إمدادات الغاز والنفط عالميًا، ما يعني تخفيف القيود والعقوبات على روسيا، خصم أوروبا وعدوتها في أوكرانيا. وهو ما عبر عنه المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال لاحقًا: لن نسمح لروسيا بالاستفادة من الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران.
أوروبا لم تكتفِ بانتقاد الموقف الأمريكي، بعد أن أكدت العديد من المصادر الإعلامية والسياسية وجود تواصل فرنسي إيطالي مع إيران للسماح لسفن الشحن والنفط والغاز بالمرور من مضيق هرمز، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة. وهي وساطة وجهود عمانية إن نجحت يتوقع أن تنضم إليها باقي الدول الأوروبية والآسيوية، خصوصًا أن إيران سمحت لسفن هندية وصينية وروسية بعبور المضيق في وقت لاحق.
أمام هذه الأنباء، كثفت إدارة ترامب من التصريحات حول قدرتها على فتح المضيق، ومناشدتها السفن الدخول وعدم الانتظار، مقدمة حوافز على شكل تخفيضات لرسوم التأمين، بدعم من إدارة ترامب لشركات تأمين أمريكية يمكن اللجوء إليها. خطوة لم تفلح في تحريك سفينة واحدة لعبور المضيق، ما دفع ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث إلى الإعلان عن إرسال سفن إنزال قادمة من اليابان على متنها 5000 جندي أمريكي، في محاولة للضغط على إيران وإظهار الجدية، بالتزامن مع قصف استعراضي ورمزي لجزيرة (خرج – خارك) الإيرانية. الأمر الذي قابلته إيران بتصعيد كبير، بإعلان نيتها استهداف موانئ في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة بذلك عجز الولايات المتحدة عن حماية الحلفاء والشركاء في الإقليم.
الرد الإيراني على التهديدات والتحركات الأمريكية يؤكد فقدان الولايات المتحدة السيطرة الميدانية والسياسية؛ فكلما طال أمد الحرب ازدادت تعقيداتها وارتفعت كلفها العسكرية والاقتصادية والسياسية، دافعة الحلفاء الأوروبيين والإقليميين إلى الابتعاد عن الولايات المتحدة، بل والذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك بالبحث عن تفاهمات ووساطات مع إيران بعيدًا عن أمريكا والكيان الإسرائيلي. ما يجعل من نصيحة كريس ميرفي صوت العقل الوحيد الذي يبرز وسط الضوضاء الإعلامية لترامب ووزير دفاعه خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية؛ فأمريكا تملك خطة إعلامية للسيطرة على المشهد في وسائل الإعلام في أمريكا والمنطقة العربية، لكنها لا تملك خطة لفتح مضيق هرمز، ولا تملك واحدة مماثلة لفتح مضيق باب المندب في حال انضمام حركة أنصار الله الحوثية في اليمن إلى المعركة.
ختامًا، لم تتمكن إدارة ترامب حتى اللحظة من وضع خطة خروج من الحرب، ولا خطة واقعية لفتح مضيق هرمز دون التوسع في نطاق المواجهة وكلفها، ما يعني حرب استنزاف يطول أمدها، تفقد فيها دول الخليج العربي المزيد من الأصول ما لم تفتح قنوات اتصال جادة مع إيران للخروج من دائرة الاستهداف، بعيدًا عن إدارة ترامب وتهديداتها. فكلفة الابتعاد عن أمريكا مساوية لكلفة التحالف معها، بل قد تفوقها قريبًا إن امتد زمن الحرب. وهي مرحلة تبدو مقبلة في حال تجاهلت إدارة ترامب دعوات وقف الحرب والتعامل مع الحقائق على الأرض، لا مع العروض التلفزيونية لوزير دفاعها وهيئة أركانه، بما فيها نتنياهو.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/15 الساعة 00:00