عصر جديد من الفواتير.. عدادات للذكاء الاصطناعي مثل الكهرباء والمياه

نيسان ـ نشر في 2026/03/16 الساعة 00:00
أكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة اوبين ايه اي، أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول في المستقبل إلى خدمة أساسية تُباع وتُشترى مثل الكهرباء والمياه، حيث يتم احتساب تكلفته وفقا لحجم الاستخدام، ما قد يضيف فاتورة جديدة إلى التزامات الأفراد والشركات.
وخلال مشاركته في قمة البنية التحتية في واشنطن، أوضح ألتمان أن شركات التكنولوجيا تعمل حاليا على بناء نموذج اقتصادي يُقدَّم فيه الذكاء الاصطناعي كخدمة عند الطلب.
وقال ألتمان: "في الأساس، سيبدو عملنا، وكذلك عمل جميع مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل بيع الرموز"، في إشارة إلى الوحدات التي تستخدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات الداخلة والخارجة وتسعيرها.
وأضاف: "نرى مستقبلا يصبح فيه الذكاء خدمة عامة مثل الكهرباء أو المياه، حيث يشتريه المستخدمون منا وفق عداد ويستخدمونه لأي غرض يريدونه".
القدرة الحاسوبية تحدد من يحصل على الذكاء
بحسب ألتمان، فإن القدرة الحاسوبية ستكون العامل الحاسم في تحديد من يستطيع الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع الطلب العالمي عليه.
وتشير القدرة الحاسوبية إلى قوة المعالجة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد على بنية تحتية ضخمة تشمل الرقائق المتخصصة ومراكز البيانات.
وأوضح أن عدم بناء قدرات حاسوبية كافية لتلبية الطلب قد يؤدي إلى نتيجتين: إما عدم القدرة على بيع الخدمة أو ارتفاع أسعارها بشكل كبير، وهو ما قد يجعل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي مقتصرا على الأثرياء، أو يدفع الحكومات إلى التدخل لتحديد كيفية توزيع هذه الموارد المحدودة.
إنفاق ضخم لتوسيع البنية التحتية
وتستعد شركات التكنولوجيا الكبرى لإنفاق مئات المليارات من الدولارات خلال العام الجاري على توسيع قدراتها الحاسوبية لمواكبة الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
وفي كلمة رئيسية خلال معرض في يناير الماضي، قالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية إن العالم سيحتاج إلى أكثر من 10 يوتافلوبس من القدرة الحاسوبية خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو مستوى يزيد بنحو 10 آلاف مرة عن إجمالي القدرة العالمية للذكاء الاصطناعي في عام 2022.
تحديات الطاقة والبنية التحتية
لكن هذا التوسع السريع يواجه تحديات كبيرة، إذ إن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد تستهلك كميات من الكهرباء تعادل استهلاك مدن صغيرة، كما أن الضغط المتزايد على شبكة الكهرباء في الولايات المتحدة، إضافة إلى نقص المحولات الكهربائية وبطء إصدار تصاريح خطوط نقل الطاقة، قد يتحول إلى عقبة رئيسية أمام توسع القطاع.
وفي هذا السياق، قال إيلون ماسك خلال ظهوره في بودكاست في يناير إن إنتاج الكهرباء أصبح العامل المقيد الرئيسي لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، متوقعا أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة في إجمالي القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي بسبب سرعة بناء مشاريع الطاقة لديها.
تنافس داخل شركات التكنولوجيا على الموارد
داخل شركات التكنولوجيا نفسها، أصبحت القدرة الحاسوبية موردا ثمينا ونادرا في بعض الأحيان، ويتنافس المهندسون على الوصول إلى وحدات معالجة الرسوميات (GPU)، بينما بدأ بعض المتقدمين للوظائف يسألون عن ميزانية القدرة الحاسوبية المخصصة لهم إلى جانب الراتب وحصص الأسهم.
وفي ديسمبر الماضي، قال جورج بروكمان، رئيس شركة اوبين ايه اي، إن الشركة تعتزم إنفاق نحو 1.4 تريليون دولار على مشاريع مراكز البيانات خلال السنوات الثماني المقبلة، بهدف البقاء في مقدمة سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأضاف بروكمان: "نريد أن نكون متقدمين على المنحنى، لكنني لا أعتقد أننا سنتمكن من ذلك، مهما كانت طموحاتنا الحالية".
وفي ختام حديثه خلال القمة، أكد ألتمان أن الهدف النهائي يتمثل في الانتقال من عالم يعاني قيودا في القدرة الحاسوبية إلى عالم تتوفر فيه الطاقة الحاسوبية بشكل واسع يسمح بتقديم الذكاء الاصطناعي كخدمة عامة متاحة للجميع.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/16 الساعة 00:00