حرب الشرق الأوسط تعيد إحياء مخاوف التضخم حول العالم
نيسان ـ نشر في 2026/03/17 الساعة 00:00
تقلص المخاوف القوية من عودة التضخم الآمال بخفض أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه بنوك مركزية عدة من أقوى بنوك العالم لإصدار أول قراراتها الرسمية بشأن التهديد الذي تشكله الحرب في الشرق الأوسط.
وبعد الاقتراب من تحقيق النصر على دوامة التضخم التي أعقبت جائحة «كوفيد 19»، يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا، ومؤسسات رئيسة أخرى هذا الأسبوع، في ظل صدمة جديدة في العرض العالمي.
وتختلف الظروف الاقتصادية الحالية اختلافاً كبيراً عن تلك التي دفعت التضخم إلى مستويات من رقمين في مناطق متعددة منذ عام 2021 فصاعداً في أعقاب الجائحة واشتعال الحرب الروسية الأوكرانية. كذلك، فإن أسواق العمل أضعف عموماً، والسياسة النقدية أكثر تشدداً، بينما انخفضت معدلات التضخم على مدى ثلاث سنوات، لكن خبراء اقتصاد القطاع الخاص بدأوا برفع توقعاتهم للتضخم مجدداً، وخفض تقديراتهم للنمو، وذلك لتوقعهم زيادة مخاطر ارتفاع أسعار السلع الأساسية لفترة طويلة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم التداعيات على المستهلكين ويهدد أهداف البنوك المركزية.
ويقول ينس لارسن، المسؤول السابق في بنك إنجلترا الذي يعمل حالياً في مجموعة أوراسيا: «لا يمكن للبنوك المركزية الكبرى أن تتهاون في هذا الأمر في ضوء التجارب الأخيرة، فقد ننزلق نحو اضطرابات طويلة الأمد وصدمات كبيرة في أسعار النفط والغاز، وما يصاحب ذلك من مخاطر على التضخم». وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «كونسينساس إيكونوميكس» أن المحللين رفعوا توقعاتهم للتضخم لعام 2026 لمعظم دول مجموعة السبع ودول أوروبا الغربية في مارس، مقارنة بتوقعاتهم في فبراير.
ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يبلغ متوسط التضخم في منطقة اليورو 2.1% هذا العام، وهو أعلى بقليل من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وفي المملكة المتحدة، يتوقع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 2.6% لعام 2026، مقارنة بتقدير سابق قدره 2.5%. كما يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة زيادة في الأسعار بنسبة 2.7%، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية عن توقعات الاقتصاديين في فبراير.
ومن المتوقع أن تُبقي كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا على سياستها النقدية دون تغيير هذا الأسبوع، إلا أن أسعار النفط التي تقارب 100 دولار للبرميل، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا، واحتمالية نقص الأسمدة، تدفع إلى إعادة تقييم حادة لتوقعات السوق بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
ويراهن المتداولون الآن على زيادة واحدة على الأقل في سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي عن نسبة 2% قبل نهاية العام، مع ترجيحهم أيضاً أن تكون خطوة بنك إنجلترا التالية هي رفع سعر الفائدة. على النقيض من ذلك، عشية اندلاع حرب إيران، توقع المتداولون خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة مرتين هذا العام من 3.75%، بينما توقعوا أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سياسته النقدية دون تغيير.
وتبقى الولايات المتحدة أقل تأثراً بارتفاع أسعار النفط والغاز مقارنة بأوروبا، كونها مُصدِّراً صافياً للطاقة؛ ومع ذلك شهدت توقعات السوق بشأن توقيت خفض سعر الفائدة القادم من قبل الاحتياطي الفيدرالي تغييرات كبيرة خلال الأيام الأخيرة. وتشير بيانات مجموعة «سي إم إي» إلى أن 47% من المتداولين يعتقدون أنه لن يكون هناك أي خفض في تكاليف الاقتراض الأمريكية بحلول نهاية العام، مقارنة بـ5% فقط قبل شهر.
ومن بين البنوك المركزية الأخرى التي تجتمع هذا الأسبوع بنوك اليابان وأستراليا والسويد وسويسرا. وقد تبدو صدمة أسعار الطاقة الحالية مشابهة لتلك التي حدثت قبل أربع سنوات لأوكرانيا بعد اندلاع الحرب بينها وبين روسيا، لكن الخبير الاقتصادي في بنك «بي إن بي باريبا»، بول هولينجسورث، يشير إلى بعض «الاختلافات الجوهرية» التي قد تعني أن موجة تضخمية واسعة النطاق أقل احتمالاً هذه المرة.
وقبل أربع سنوات، كان التضخم قد بدأ بالفعل في الارتفاع قبل أن تبدأ روسيا بتقليص إمدادات الغاز إلى أوروبا. وجاء ذلك عقب إعادة فتح الاقتصادات بعد عمليات الإغلاق التي فرضتها جائحة «كوفيد 19»، حين كانت الأسر تحتفظ بالكثير من الأموال غير المنفقة، وكانت سلاسل التوريد لا تزال مضطربة.
وفي عام 2022، كانت السياسة النقدية لا تزال تحفيزية، نظراً لانخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية للغاية، أو حتى سلبية في منطقة اليورو. أما الآن، فالسياسة النقدية محايدة أو تقييدية في الاقتصادات الرائدة. كما تم كبح جماح العجز المالي بشكل حاد منذ الجائحة، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تعاني من عجز في الميزانية يتجاوز بكثير معدلات الاقتصادات المتقدمة.
كذلك، كانت أسواق العمل آنذاك لا تزال تعاني من الطلب المتراكم في أعقاب الجائحة. وقدّمت الشركات لموظفيها الحاليين زيادات سخية في الأجور لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة، ورواتب جذابة لاستقطاب موظفين جدد، ما أدى إلى دوامة تصاعدية بين الأجور والأسعار.
الآن، أصبحت أسواق العمل متراجعة، وهو ما يقلل من مخاطر ترجمة ارتفاع الأسعار إلى نمو أسرع في الأجور. وقد انخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى النصف تقريباً مقارنة بمستويات عام 2022 في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وبينما لا تزال منطقة اليورو تعاني من انخفاض معدل البطالة، فقد تراجع معدل الشواغر الوظيفية من 3.3% في الربع الثاني من عام 2022 إلى 2.2% في الربع الأخير من العام الماضي.
ويقول جيمس سميث، الخبير الاقتصادي في بنك آي إن جي: «تختلف صدمة التضخم الحالية اختلافاً كبيراً عن سابقتها، حتى مع وجود أوجه تشابه ملحوظة بين حجم ارتفاع أسعار الطاقة حتى الآن. ففي ذلك الوقت، كان بإمكان العمال تغيير وظائفهم والسعي وراء أجور أعلى لحماية دخلهم المتاح. وهذا الوضع لم يعد قائما اليوم».
ومع ذلك، فإن أزمة الطاقة الحالية تشكل مخاطر جسيمة إذا طالت مدتها. وإذا ظل مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للاقتصاد العالمي برمته، مغلقاً لفترة طويلة، «فقد تفوق الصدمة هذه المرة تلك التي سببها انقطاع إمدادات الطاقة الروسية». وكما يؤكد نيل شيرينغ، من كابيتال إيكونوميكس، فإن «المسألة الأساسية هي مدة النزاع». وما يزيد الوضع خطورة هو أن صانعي السياسات يضعون في حساباتهم توقعات تضخم مرتفعة، لأن المستهلكين ما زالوا يعانون من آثار الارتفاع الحاد في مستويات الأسعار خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، تزيد أسعار المستهلكين بنحو 20% عن مستوياتها في نهاية عام 2021، قبل بدء حرب روسيا - أوكرانيا. وكان الارتفاع أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية والمشروبات، حيث زادت بأكثر من 30% في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وبنسبة 18% في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها، وفقاً لحسابات صحيفة فايننشال تايمز المستندة إلى مؤشرات أسعار المستهلكين الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويتوقع بعض صناع السياسات أن ترتفع توقعات التضخم بسرعة مجدداً في حال حدوث قفزة جديدة في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية. وتقول جوزي أندرسون، الخبيرة الاقتصادية في نومورا: «قد تكون حساسية البنك المركزي الأوروبي لصدمات العرض أعلى الآن مقارنة بما قبل الجائحة، وذلك بسبب أزمة الغاز الأوروبية وتداعياتها اللاحقة، والتي كانت جوهرية».
ولن ترغب البنوك المركزية، التي وصفت الصدمة السابقة بأنها «مؤقتة»، في تكرار الخطأ نفسه. وسيحرص بنك إنجلترا، بصفة خاصة، على الالتزام بالتوجيهات الحالية التي تشير إلى احتمال خفض سعر الفائدة الرئيسي. ومن المتوقع أن يصدر عن محافظي البنوك المركزية الكثير من التصريحات حول وجوب اليقظة في الأيام المقبلة، حتى وإن لم يكن من المرجح وجود أي استجابة سياسية فورية لمخاوف التضخم.
عموماً، فإن الدرس المهم من تجربة عام 2022 هو ضرورة الحذر من استخدام كلمة «مؤقت». وبعد ارتكاب هذا الخطأ في عام 2022 لا مجال لارتكابه ثانية في عام 2026.
وبعد الاقتراب من تحقيق النصر على دوامة التضخم التي أعقبت جائحة «كوفيد 19»، يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا، ومؤسسات رئيسة أخرى هذا الأسبوع، في ظل صدمة جديدة في العرض العالمي.
وتختلف الظروف الاقتصادية الحالية اختلافاً كبيراً عن تلك التي دفعت التضخم إلى مستويات من رقمين في مناطق متعددة منذ عام 2021 فصاعداً في أعقاب الجائحة واشتعال الحرب الروسية الأوكرانية. كذلك، فإن أسواق العمل أضعف عموماً، والسياسة النقدية أكثر تشدداً، بينما انخفضت معدلات التضخم على مدى ثلاث سنوات، لكن خبراء اقتصاد القطاع الخاص بدأوا برفع توقعاتهم للتضخم مجدداً، وخفض تقديراتهم للنمو، وذلك لتوقعهم زيادة مخاطر ارتفاع أسعار السلع الأساسية لفترة طويلة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم التداعيات على المستهلكين ويهدد أهداف البنوك المركزية.
ويقول ينس لارسن، المسؤول السابق في بنك إنجلترا الذي يعمل حالياً في مجموعة أوراسيا: «لا يمكن للبنوك المركزية الكبرى أن تتهاون في هذا الأمر في ضوء التجارب الأخيرة، فقد ننزلق نحو اضطرابات طويلة الأمد وصدمات كبيرة في أسعار النفط والغاز، وما يصاحب ذلك من مخاطر على التضخم». وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «كونسينساس إيكونوميكس» أن المحللين رفعوا توقعاتهم للتضخم لعام 2026 لمعظم دول مجموعة السبع ودول أوروبا الغربية في مارس، مقارنة بتوقعاتهم في فبراير.
ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يبلغ متوسط التضخم في منطقة اليورو 2.1% هذا العام، وهو أعلى بقليل من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وفي المملكة المتحدة، يتوقع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 2.6% لعام 2026، مقارنة بتقدير سابق قدره 2.5%. كما يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة زيادة في الأسعار بنسبة 2.7%، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية عن توقعات الاقتصاديين في فبراير.
ومن المتوقع أن تُبقي كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا على سياستها النقدية دون تغيير هذا الأسبوع، إلا أن أسعار النفط التي تقارب 100 دولار للبرميل، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا، واحتمالية نقص الأسمدة، تدفع إلى إعادة تقييم حادة لتوقعات السوق بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
ويراهن المتداولون الآن على زيادة واحدة على الأقل في سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي عن نسبة 2% قبل نهاية العام، مع ترجيحهم أيضاً أن تكون خطوة بنك إنجلترا التالية هي رفع سعر الفائدة. على النقيض من ذلك، عشية اندلاع حرب إيران، توقع المتداولون خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة مرتين هذا العام من 3.75%، بينما توقعوا أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سياسته النقدية دون تغيير.
وتبقى الولايات المتحدة أقل تأثراً بارتفاع أسعار النفط والغاز مقارنة بأوروبا، كونها مُصدِّراً صافياً للطاقة؛ ومع ذلك شهدت توقعات السوق بشأن توقيت خفض سعر الفائدة القادم من قبل الاحتياطي الفيدرالي تغييرات كبيرة خلال الأيام الأخيرة. وتشير بيانات مجموعة «سي إم إي» إلى أن 47% من المتداولين يعتقدون أنه لن يكون هناك أي خفض في تكاليف الاقتراض الأمريكية بحلول نهاية العام، مقارنة بـ5% فقط قبل شهر.
ومن بين البنوك المركزية الأخرى التي تجتمع هذا الأسبوع بنوك اليابان وأستراليا والسويد وسويسرا. وقد تبدو صدمة أسعار الطاقة الحالية مشابهة لتلك التي حدثت قبل أربع سنوات لأوكرانيا بعد اندلاع الحرب بينها وبين روسيا، لكن الخبير الاقتصادي في بنك «بي إن بي باريبا»، بول هولينجسورث، يشير إلى بعض «الاختلافات الجوهرية» التي قد تعني أن موجة تضخمية واسعة النطاق أقل احتمالاً هذه المرة.
وقبل أربع سنوات، كان التضخم قد بدأ بالفعل في الارتفاع قبل أن تبدأ روسيا بتقليص إمدادات الغاز إلى أوروبا. وجاء ذلك عقب إعادة فتح الاقتصادات بعد عمليات الإغلاق التي فرضتها جائحة «كوفيد 19»، حين كانت الأسر تحتفظ بالكثير من الأموال غير المنفقة، وكانت سلاسل التوريد لا تزال مضطربة.
وفي عام 2022، كانت السياسة النقدية لا تزال تحفيزية، نظراً لانخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية للغاية، أو حتى سلبية في منطقة اليورو. أما الآن، فالسياسة النقدية محايدة أو تقييدية في الاقتصادات الرائدة. كما تم كبح جماح العجز المالي بشكل حاد منذ الجائحة، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تعاني من عجز في الميزانية يتجاوز بكثير معدلات الاقتصادات المتقدمة.
كذلك، كانت أسواق العمل آنذاك لا تزال تعاني من الطلب المتراكم في أعقاب الجائحة. وقدّمت الشركات لموظفيها الحاليين زيادات سخية في الأجور لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة، ورواتب جذابة لاستقطاب موظفين جدد، ما أدى إلى دوامة تصاعدية بين الأجور والأسعار.
الآن، أصبحت أسواق العمل متراجعة، وهو ما يقلل من مخاطر ترجمة ارتفاع الأسعار إلى نمو أسرع في الأجور. وقد انخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى النصف تقريباً مقارنة بمستويات عام 2022 في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وبينما لا تزال منطقة اليورو تعاني من انخفاض معدل البطالة، فقد تراجع معدل الشواغر الوظيفية من 3.3% في الربع الثاني من عام 2022 إلى 2.2% في الربع الأخير من العام الماضي.
ويقول جيمس سميث، الخبير الاقتصادي في بنك آي إن جي: «تختلف صدمة التضخم الحالية اختلافاً كبيراً عن سابقتها، حتى مع وجود أوجه تشابه ملحوظة بين حجم ارتفاع أسعار الطاقة حتى الآن. ففي ذلك الوقت، كان بإمكان العمال تغيير وظائفهم والسعي وراء أجور أعلى لحماية دخلهم المتاح. وهذا الوضع لم يعد قائما اليوم».
ومع ذلك، فإن أزمة الطاقة الحالية تشكل مخاطر جسيمة إذا طالت مدتها. وإذا ظل مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للاقتصاد العالمي برمته، مغلقاً لفترة طويلة، «فقد تفوق الصدمة هذه المرة تلك التي سببها انقطاع إمدادات الطاقة الروسية». وكما يؤكد نيل شيرينغ، من كابيتال إيكونوميكس، فإن «المسألة الأساسية هي مدة النزاع». وما يزيد الوضع خطورة هو أن صانعي السياسات يضعون في حساباتهم توقعات تضخم مرتفعة، لأن المستهلكين ما زالوا يعانون من آثار الارتفاع الحاد في مستويات الأسعار خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، تزيد أسعار المستهلكين بنحو 20% عن مستوياتها في نهاية عام 2021، قبل بدء حرب روسيا - أوكرانيا. وكان الارتفاع أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية والمشروبات، حيث زادت بأكثر من 30% في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وبنسبة 18% في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها، وفقاً لحسابات صحيفة فايننشال تايمز المستندة إلى مؤشرات أسعار المستهلكين الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويتوقع بعض صناع السياسات أن ترتفع توقعات التضخم بسرعة مجدداً في حال حدوث قفزة جديدة في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية. وتقول جوزي أندرسون، الخبيرة الاقتصادية في نومورا: «قد تكون حساسية البنك المركزي الأوروبي لصدمات العرض أعلى الآن مقارنة بما قبل الجائحة، وذلك بسبب أزمة الغاز الأوروبية وتداعياتها اللاحقة، والتي كانت جوهرية».
ولن ترغب البنوك المركزية، التي وصفت الصدمة السابقة بأنها «مؤقتة»، في تكرار الخطأ نفسه. وسيحرص بنك إنجلترا، بصفة خاصة، على الالتزام بالتوجيهات الحالية التي تشير إلى احتمال خفض سعر الفائدة الرئيسي. ومن المتوقع أن يصدر عن محافظي البنوك المركزية الكثير من التصريحات حول وجوب اليقظة في الأيام المقبلة، حتى وإن لم يكن من المرجح وجود أي استجابة سياسية فورية لمخاوف التضخم.
عموماً، فإن الدرس المهم من تجربة عام 2022 هو ضرورة الحذر من استخدام كلمة «مؤقت». وبعد ارتكاب هذا الخطأ في عام 2022 لا مجال لارتكابه ثانية في عام 2026.
نيسان ـ نشر في 2026/03/17 الساعة 00:00