الملك أول زعيم عربي يتحرك ميدانيًا فــي ذروة الحرب

نيسان ـ نشر في 2026/03/19 الساعة 00:00
جولة جلالة الملك عبد الله الثاني الخليجية، التي شملت زيارات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ومملكة البحرين، الحدث الأبرز خلال الساعات الماضية، نظرا لتوقيتها الدقيق، والهام، علاوة على خطورة الأجواء خلال الفترة الحالية وبطبيعة الحال لما حملته الجولة من رسائل هامة لجهة التضامن مع الأشقاء في الخليج العربي، والتشديد على إدانة الهجمات الإيرانية على الأردن وعدد من الدول العربية، والتي تشكل انتهاكا لسيادة الدول وتهديدا للأمن والسلم الدوليين، مع التشديد أيضا على استمرار الأردن باتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة مواطنيه.
زيارة هامة، بل الحدث الأهم خلال المرحلة الحالية، فقد وصل جلالة الملك معلنا تضامن الأردن مع الأشقاء في الخليج العربي، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ومملكة البحرين، لتكون الزيارة الأولى لزعيم يزور هذه الدول منذ بدء الحرب، ليقف الأردن بقيادة جلالة الملك إلى جانب الأشقاء في الخليج العربي، يتجاوز جلالته المخاطر ليصل إلى عرين الأشقاء متضامنا داعما ومدينا تعرضهم للاعتداءات، لتكون جولة خلال ساعات تحمل حراكا سياسيا ودبلوماسيا وجهدا حقيقيا برؤية جلالته العظيمة لدعم الأشقاء العرب، وتذكير العالم بخطورة استغلال الحرب الدائرة في المنطقة كذريعة لتقييد حرية المصلين بالوصول إلى المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة، وتأكيدا على ضرورة دعم جهود لبنان في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
جولة ملكية، حملت رسائل عديدة أبرزها أن الأردن مع أشقائه العرب عملا، لا قولا، ، وصفها سياسيون أنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وكتحرك سياسي شجاع، يقرأ المشهد الإقليمي بدقة، ويتعامل معه بمسؤولية عالية تجاه أمتنا العربية والإسلامية .
المهندس صخر دودين
الوزير الأسبق المهندس صخر دودين قال في توقيت بالغ الحساسية، تأتي جولة جلالة الملك عبدالله الثاني الخليجية كتحرك سياسي شجاع، يقرأ المشهد الإقليمي بدقة، ويتعامل معه بمسؤولية عالية تجاه امتنا العربية والإسلامية .
وأضاف دودين نحن أمام منطقة تشهد تصعيداً غير مسبوق، حيث لم تعد التوترات محصورة في نطاق سياسي، بل تحولت إلى ضربات عسكرية مباشرة، طالت أراضي دول الخليج عبر صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، في مشهد يهدد أمن الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي برمّته .
من هنا، يضيف دودين فإن هذه الجولة ليست بروتوكولاً دبلوماسياً، بل رسالة سياسية شجاعة وصريحة، الأردن يقف إلى جانب أشقائه في الخليج، وأن أمن الخليج العربي هو امتداد مباشر للأمن الوطني الأردني، لا ينفصل عنه ولا يُعزل عنه، الأردن، الذي واجه هو نفسه تبعات هذا التصعيد، وأكد بوضوح أنه لن يسمح باختراق أجوائه ولن يكون ساحة حرب، يتحرك اليوم ليقول إن المعركة لم تعد جغرافية، بل معركة استقرار إقليمي شامل.
ولفت دودين إلى أن جلالة الملك، بخبرته السياسية وثقله الدولي، يدرك أنه لا يمكن ترك دول الخليج تواجه هذه الاعتداءات منفردة، لأن ذلك سيعني فتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، تتآكل فيها سيادة الدول وتُختبر فيها هيبة النظام الإقليمي العربي لا قدر الله .
لذلك، وفق دودين فإن الجولة تحمل ثلاثة أبعاد واضحة:أولاً: تأكيد التضامن السياسي الكامل مع دول الخليج في مواجهة أي اعتداء على أراضيها.
ثانياً: تعزيز التنسيق الأمني والاستراتيجي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ثالثاً: الدفع نحو موقف عربي موحد يمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى مفتوحة.
وأضاف دودين نقولها بوضوح: أي استهداف لدول الخليج هو استهداف مباشر لأمن المنطقة بأكملها، ومحاولة فرض معادلات بالقوة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، الأردن لا يتحرك من باب المجاملة السياسية، بل من موقع الشراكة الحقيقية، ومن قناعة راسخة بأن هذه اللحظة تتطلب تماسكاً عربياً صلباً لا بيانات إنشائية.
وشدد دودين على ان جولة جلالة الملك في الخليج ليست زيارة عادية، بل إعلان موقف: أمن الخليج خط أحمر، واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن الأردن .
الدكتور مهند المبيضين
واعتبر الوزير الأسبق الدكتور مهند المبيضين أن لقاءات جلالة الملك والاجتماعات تأتي في سياق التعاون الأردني والخليجي والتفاهم للاتفاق على مختلف الملفات وإطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة، وتعكس الثقة بالأردن كشريك وكفاعل أساسي في المنطقة لضمان الاستقرار.
وشدد الدكتور المبيضين على أنه بالتأكيد أن الملفات المطروحة متعددة لكن أيضا ملف الشرق الأوسط وأحداث المرحلة يجب أن يكون حاضرا.
الدكتور زهير أبو فارس
مساعد رئيس مجلس الأعيان الدكتور زهير أبو فارس اعتبر جولة جلالة الملك الخليجية الحالية وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة في ضوء الحرب الأميركية الاسرائيلية الإيرانية المستمرة خطوة تضامن أردنية جريئة مع أشقائنا في دول الخليج العربي والتي تعبر عن الشجاعة أولا لجلالة الملك، وكذلك عن صدق وعمق العلاقات الأخوية التي تربط بلدنا مع أشقائنا في الخليج العربي خاصة في هذه الظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، خاصة مع العدوان من قبل إيران الذي تتعرض له دول الخليج وبلادنا في آن معا.
ولفت أبو فارس إلى أن هذه الجولة تشير إلى الحضور والدور الأردني الفاعل والمحوري في المنطقة في كافة الظروف وأمام مختلف التحديات، والحرب الدائرة تثبت ضرورة بناء موقف عربي موحد أمام الأخطار الوجودية التي تهدد الأمن القومي العربي في وجه المشاريع غير العربية المتصارعة في المنطقة، والأردن بقيادة جلالة الملك مؤهل ليلعب دورا محوريا في هذا المجال، لما يتمتع به جلالته من حكمة وحنكة ومكانة على كافة الصعد الإقليمية والدولية. وجولة جلالة الملك هذه تصب في تعزيز الجهود العربية في هذا المجال.
الدكتور أمين المشاقبة
الوزير الأسبق، الدكتور أمين المشاقبة قال تشكل زيارة الملك عبدالله الثاني لكل من الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين تأكيدا لتضامن الأردن ودعما سياسيا للدول الشقيقة نتيجة للاعتداءات الإيرانية على البنى التحتية والحياة العامة فيها، وتأكيد موقف الأردن الثابت على استدامة الأمن والاستقرار ورفض أي شكل من الأضرار في واقع هذه الدول الشقيقة.
وبين الدكتور المشاقبة أن هذه الزيارة تشكل موقفا ايجابيا من التضامن الأردني مع الأشقاء العرب وهذا هو ديدن السياسة الأردنية تجاه الأشقاء العرب، ناهيك عن أن موقف الأردن يستند إلى وقف إطلاق النار وإعطاء الدبلوماسية الدور الأساس لوقف الحرب الكارثية التي أثرت على استقرار الإقليم.
الدكتور بشير الدعجة
وقال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجه، في توقيت تُقاس فيه الساعات بمد هوى التصعيد، لا بعدد الأيام، جاءت جولة الملك عبدالله الثاني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ومملكة البحرين كتحرك خارج النمط التقليدي للدبلوماسية، تحرك لا يُفهم من بياناته، بل من توقيته، وتسارعه، والبيئة التي يتحرك فيها، بيئة حرب مفتوحة منذ 20 يوماً بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وبين الدكتور الدعجة أن الجولة في ظاهرها تنسيق سياسي، لكنها في جوهرها إعادة تموضع أمني إقليمي سريع، لأن الحرب بعد أسبوعين من اندلاعها لم تعد في مرحلة «الصدمة الأولى»، بل دخلت مرحلة أكثر خطورة، مرحلة إعادة توزيع الأدوار، حيث تبدأ الأطراف غير المنخرطة مباشرة بإعادة حساباتها، وهذا ما يفسر التحرك الأردني المكثف بين ثلاث عواصم خليجية خلال زمن ضاغط.
ولفت الدعجة إلى أنه في قلب هذا المشهد، يبرز تحرك الملك عبدالله الثاني كفعل قيادي استثنائي يتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية، إذ يُسجَّل له أنه أول زعيم عربي يكسر نمط الانتظار ويتحرك ميدانياً نحو الخليج في ذروة الحرب، في لحظة تتردد فيها الحسابات وتتقدم المخاطر، ليؤكد أن القيادة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفعل المباشر تحت الضغط، وأن الأردن لا يتعامل مع الأزمات بوصفها تطورات تُراقَب، بل تهديدات تُدار وتُحتوى، هذه المبادرة تعكس عقيدة سياسية–أمنية راسخة تقوم على الاستباق لا رد الفعل، وعلى الحضور في بؤر الخطر لا الابتعاد عنها، وعلى تحويل الجغرافيا إلى عنصر قوة لا عبئا، وهو ما يضع التحرك الأردني في موقع متقدم ضمن معادلة إدارة الأزمة الإقليمية، ويمنح الحلفاء رسالة واضحة بأن هناك من يتحرك بعقل الدولة، لا بردود فعل اللحظة.
والقراءة الأعمق وفق الدعجة تشير إلى أن الزيارة تحمل هدفاً غير معلن يتمثل في بناء شبكة تنسيق أمني–استخباري فورية، تتجاوز الأطر التقليدية، نحو نموذج «الإنذار المبكر المشترك»، حيث يتم تبادل المعلومات في الزمن الحقيقي، وربط أنظمة الرصد، ورفع جاهزية الدفاعات الجوية لمواجهة تهديدات لم تعد نظرية، بل أصبحت جزءاً من المشهد اليومي للحرب، والأردن هنا لا يتحرك كوسيط، بل كـ «مُنسّق استقرار»، لأن موقعه الجغرافي وخبرته في التعامل مع التهديدات غير التقليدية يمنحانه قدرة على الربط بين مسارح العمليات، وهذه ميزة لا تتوفر لكثير من الأطراف.
واعتبر الدعجة أنه من اللافت أيضاً أن التحرك الأردني يأتي في لحظة تتقاطع فيها الحرب مع أمن الطاقة العالمي، حيث يشكل أي تهديد لمضيق هرمز نقطة تحول دولية، نظراً لمرور ما يقارب 20 % من تجارة النفط العالمية عبره، ما يعني أن أي تصعيد في الخليج لن يبقى إقليميا، بل سيتحول إلى أزمة دولية ضاغطة على جميع الأطراف.
إياد النجار
من جانبه، قال الأمين العام لحزب القدوة الأردني إياد عبد الفتاح النجار إن الجولات الدبلوماسية لجلالة الملك عبد الله الثاني لدول الخليج تأتي في لحظة إقليمية حرجة، وتعكس الجولة الخليجية التي قام بها الملك ، والتي شملت الإمارات العربية المتحدة وقطر، حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا يواكب تسارع التطورات في المنطقة.
وأضاف النجار : جاءت زيارة جلالة الملك إلى أبوظبي لبحث التصعيد الإقليمي وتداعياته، ومن ثم توجه لقطر والبحرين لاستكمال التنسيق المشترك بين الدول العربية، معتبرا هذه التحركات السريعة تعكس إدراكا أردنيًا عميقًا لحساسية المرحلة، وحرصا على توحيد المواقف العربية في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة، خصوصا في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.
واعتبر النجار أن الجولة الملكية تؤكد أن الأردن لا ينتظر تطورات الأحداث، بل يبادر إلى التأثير فيها عبر التشاور المباشر مع الحلفاء، بما يعزز من حضوره كطرف محوري في صياغة المواقف العربية، وحماية الاستقرار الإقليمي.
في المحصلة، وفق النجار فإن جولات جلالة الملك في الخليج ليست مجرد زيارات تقليدية، بل رسائل سياسية واضحة مفادها أن الأردن حاضر في قلب المشهد، وشريك أساسي في المشهد الدولي والإقليمي.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/19 الساعة 00:00