تكبيرات خافتة خلف القضبان.. هكذا يمضي الأسرى يوم العيد
نيسان ـ نشر في 2026/03/21 الساعة 00:00
عامر أبو عرفة
في السجن، لا يأتي العيد كما يأتي في الخارج، لا تسبقه ضوضاء الأسواق، ولا رائحة الكعك المتصاعدة من البيوت، ولا توقظه تكبيرات الفجر المترددة بين المآذن، فخلف هذا الحديد الذي يقيد الروح يصل العيد خفيف الخطى بصمت ثقيل يشبه الأيام التي قبله.
وفب هذه الفترة التي تعتبر الأسوء في تاريخ سجون الاحتلال بأكملها، تعزل إدارة السجون الأسرى عن العالم، الأخبار شحيحة، متقطعة، وغالبا ما تصل متأخرة أو مشوشة، وأحيانا يجري التلاعب بها عمدا.
ما يصل إليهم من أخبار يمر عبر طرق ضيقة: محام زار أسيرا آخر، أو أسير نُقل من سجن إلى سجن، أو خبر عابر التقط خلال جلسة محكمة خاطفة، وحتى هذه الأخبار لا تكون دائما دقيقة.
لهذا السبب، كثيرا ما يبقى موعد العيد لغزا داخل الزنازين، قبل العيد بأيام، تبدأ الأسئلة الصغيرة التي تتكرر في الغرف: هل ثبتت رؤية الهلال؟ هل العيد غدا أم بعد غد؟ هل سمع أحد شيئا من محاميه؟ لكن الإجابات غالبا ما تقى معلّقة في الهواء، مثل أمنيات بعيدة.
في الخارج، يعرف الناس موعد العيد عبر الشاشات والإعلانات والمآذن، أما في السجن، فقد يكتشف الأسرى قدوم العيد مصادفة، ربما عندما تتسلل تكبيرات بعيدة من قرية قريبة، أو حين يلاحظون تغيرا طفيفا في مزاج السجّانين، وأحيانا، لا يعرف بعضهم أنه يوم العيد إلا بعد أن يبدأ النهار بالفعل.
ومع ذلك… يحاول الأسرى أن يصنعوا عيدهم بطريقتهم الخاصة، يتجمعون بصمت، يؤدون صلاة العيد خفية، ويلقي أحدهم خطبة قصيرة بينهم، بينما يقف أسير عند الباب أو النافذة مراقبا، خشية أن تصل عيون الإدارة أو آذانها إليهم.
في السجن، قد تصبح الطقوس الدينية مخالفة، وقد تتحول تكبيرات العيد نفسها إلى تهمة، ومع ذلك، يصرّ الأسرى على انتزاع لحظة صغيرة من الأمل من قلب هذا القيد.
يقول أحدهم للآخر: “كل عام وأنتم بخير”، جملة قصيرة… لكنها في السجن ليست مجرد تهنئة. إنها تذكير صامت بأن الزمن ما زال يمضي، وأنهم ما زالوا هنا… ينتظرون.
في هذا اليوم تحديدا، تتسلل البيوت إلى الزنازين. يتخيل الأسير زوجته وهي تجهز الأطفال بملابس العيد، ويراهم في خياله يسيرون نحو صلاة العيد، يتذكر أمه التي كانت توقظه فجرا للصلاة، باب البيت المفتوح، صوت الجيران، ازدحام الزيارات، لقاء العائلة، وضجيج العيد في الأزقة.
كل تلك الصور تمرّ أمامه دفعة واحدة، بينما يقف هو في غرفة ضيقة خلف أبواب الحديد، بعض الأسرى يحاولون الهروب من ثقل الذكريات بالحديث أو المزاح…أو حتى بالنوم.
لكن آخرين يختارون الصمت، فالعيد في السجن يوقظ ما حاولوا طوال العام أن يخفوه، ومع ذلك، لا يخلو هذا اليوم من لحظات قوة، ففي قلب العزلة، يصنع الأسرى معنى مختلفا للعيد، عيدهم ليس في المظاهر، بل في قدرتهم على البقاء متماسكين رغم الغياب الطويل عن الحياة.
ربما لا يسمعون تكبيرات المساجد، ولا يرون وجوه أحبّتهم، ولا يعرفون حتى إن كان العيد قد بدأ بالفعل.لكنهم يعرفون شيئا واحدا جيدا: أن الأيام تمضي…وأن العيد الحقيقي بالنسبة لهم سيأتي يوم تُفتح فيه أبواب السجون.
هذا مشهد من مشاهد من سجون الاحتلال…وللقصة بقية.
في السجن، لا يأتي العيد كما يأتي في الخارج، لا تسبقه ضوضاء الأسواق، ولا رائحة الكعك المتصاعدة من البيوت، ولا توقظه تكبيرات الفجر المترددة بين المآذن، فخلف هذا الحديد الذي يقيد الروح يصل العيد خفيف الخطى بصمت ثقيل يشبه الأيام التي قبله.
وفب هذه الفترة التي تعتبر الأسوء في تاريخ سجون الاحتلال بأكملها، تعزل إدارة السجون الأسرى عن العالم، الأخبار شحيحة، متقطعة، وغالبا ما تصل متأخرة أو مشوشة، وأحيانا يجري التلاعب بها عمدا.
ما يصل إليهم من أخبار يمر عبر طرق ضيقة: محام زار أسيرا آخر، أو أسير نُقل من سجن إلى سجن، أو خبر عابر التقط خلال جلسة محكمة خاطفة، وحتى هذه الأخبار لا تكون دائما دقيقة.
لهذا السبب، كثيرا ما يبقى موعد العيد لغزا داخل الزنازين، قبل العيد بأيام، تبدأ الأسئلة الصغيرة التي تتكرر في الغرف: هل ثبتت رؤية الهلال؟ هل العيد غدا أم بعد غد؟ هل سمع أحد شيئا من محاميه؟ لكن الإجابات غالبا ما تقى معلّقة في الهواء، مثل أمنيات بعيدة.
في الخارج، يعرف الناس موعد العيد عبر الشاشات والإعلانات والمآذن، أما في السجن، فقد يكتشف الأسرى قدوم العيد مصادفة، ربما عندما تتسلل تكبيرات بعيدة من قرية قريبة، أو حين يلاحظون تغيرا طفيفا في مزاج السجّانين، وأحيانا، لا يعرف بعضهم أنه يوم العيد إلا بعد أن يبدأ النهار بالفعل.
ومع ذلك… يحاول الأسرى أن يصنعوا عيدهم بطريقتهم الخاصة، يتجمعون بصمت، يؤدون صلاة العيد خفية، ويلقي أحدهم خطبة قصيرة بينهم، بينما يقف أسير عند الباب أو النافذة مراقبا، خشية أن تصل عيون الإدارة أو آذانها إليهم.
في السجن، قد تصبح الطقوس الدينية مخالفة، وقد تتحول تكبيرات العيد نفسها إلى تهمة، ومع ذلك، يصرّ الأسرى على انتزاع لحظة صغيرة من الأمل من قلب هذا القيد.
يقول أحدهم للآخر: “كل عام وأنتم بخير”، جملة قصيرة… لكنها في السجن ليست مجرد تهنئة. إنها تذكير صامت بأن الزمن ما زال يمضي، وأنهم ما زالوا هنا… ينتظرون.
في هذا اليوم تحديدا، تتسلل البيوت إلى الزنازين. يتخيل الأسير زوجته وهي تجهز الأطفال بملابس العيد، ويراهم في خياله يسيرون نحو صلاة العيد، يتذكر أمه التي كانت توقظه فجرا للصلاة، باب البيت المفتوح، صوت الجيران، ازدحام الزيارات، لقاء العائلة، وضجيج العيد في الأزقة.
كل تلك الصور تمرّ أمامه دفعة واحدة، بينما يقف هو في غرفة ضيقة خلف أبواب الحديد، بعض الأسرى يحاولون الهروب من ثقل الذكريات بالحديث أو المزاح…أو حتى بالنوم.
لكن آخرين يختارون الصمت، فالعيد في السجن يوقظ ما حاولوا طوال العام أن يخفوه، ومع ذلك، لا يخلو هذا اليوم من لحظات قوة، ففي قلب العزلة، يصنع الأسرى معنى مختلفا للعيد، عيدهم ليس في المظاهر، بل في قدرتهم على البقاء متماسكين رغم الغياب الطويل عن الحياة.
ربما لا يسمعون تكبيرات المساجد، ولا يرون وجوه أحبّتهم، ولا يعرفون حتى إن كان العيد قد بدأ بالفعل.لكنهم يعرفون شيئا واحدا جيدا: أن الأيام تمضي…وأن العيد الحقيقي بالنسبة لهم سيأتي يوم تُفتح فيه أبواب السجون.
هذا مشهد من مشاهد من سجون الاحتلال…وللقصة بقية.
نيسان ـ نشر في 2026/03/21 الساعة 00:00