'سكتة العين' تهدد مستخدمي حقن التنحيف.. تحذيرات جديدة من ويغوفي

نيسان ـ نشر في 2026/03/21 الساعة 00:00
تواجه طموحات الملايين من الساعين لإنقاص أوزانهم تحدياً صحياً جديداً ومقلقاً، حيث كشفت تقارير طبية حديثة عن ارتباط محتمل بين حقن "ويغوفي" الشهيرة وحالة طبية نادرة وخطيرة تُعرف بـ "سكتة العين"، والتي قد تؤدي إلى فقدان البصر المفاجئ.
ما هي "سكتة العين"؟
رغم أن مصطلح "سكتة العين" (Eye Stroke) ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، إلا أنه يُستخدم لوصف حالة "الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني" (NAION).
وتحدث هذه الحالة عندما يتعثر تدفق الدم إلى العصب البصري، مما يؤدي إلى تلف الأنسجة وموت الخلايا، وبالتالي فقدان الرؤية بشكل مفاجئ وجزئي أو كلي في إحدى العينين أو كلتيهما.
ويختلف هذا النوع من السكتات عن السكتة الدماغية التقليدية؛ فبينما تسبب الأخيرة شللاً أو فقداناً للقدرة على الكلام، تكتفي "سكتة العين" بسلب البصر دون أي أعراض جسدية أخرى مثل التنميل أو الشلل، مما يجعل التعرف عليها في البداية أمراً صعباً.
نتائج الدراسة
سلطت دراسة موسعة الضوء على مادة "سيماغلوتيد" (Semaglutide)، وهي المادة الفعالة في عدد من الأدوية الرائجة.
ومن خلال تحليل أكثر من 30 مليون عرض جانبي تم إبلاغ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بها، وجد الباحثون أن حقن "ويغوفي" تحديداً أظهرت ارتباطاً قوياً بحالات "NAION".
وكشفت الأرقام أن خطر الإصابة بسكتة العين لدى مستخدمي "ويغوفي" كان أكبر بنحو خمس مرات مقارنة بمستخدمي عقار "أوزمبيك"، رغم أن الأخير يحتوي أيضاً على المادة الفعالة نفسها، ولكن بجرعات مختلفة.
والمثير للاهتمام هو غياب هذا الرابط تماماً لدى مستخدمي عقار "ريبلسس" (Rybelsus) الذي يُؤخذ عن طريق الفم.
لماذا تتأثر العين؟
يعتقد الخبراء أن السر يكمن في كيفية عمل مادة "سيماغلوتيد"، وهي نسخة اصطناعية من هرمون (GLP-1) الذي ينظم السكر في الدم ويبطئ عملية الهضم.
وهناك عدة فرضيات تفسر هذا التأثير الجانبي:
- الجرعات العالية: تُعطى حقن "ويغوفي" بجرعات قصوى أعلى من "أوزمبيك"، كما أن الأدوية المحقونة تصل إلى مجرى الدم بتركيزات أكبر وأسرع من الأقراص.
- تذبذب ضغط الدم: قد تؤدي الجرعات العالية إلى تقلبات في ضغط الدم. وبما أن الشبكية تعتمد على أصغر الأوعية الدموية في الجسم للحصول على الأكسجين، فإن أي انخفاض ملحوظ في الضغط قد يعطل هذه الدورة الدموية الدقيقة.
- سرعة فقدان الوزن: قد تلعب السرعة الكبيرة التي يحققها "ويغوفي" في إنقاص الوزن دوراً في إرباك التوازن الهرموني والجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن الوظائف الحيوية.
مفاجأة الدراسة
أظهرت البيانات نتيجة غير متوقعة، حيث تبيّن أن الرجال الذين يتناولون هذه العلاجات يواجهون خطراً بفقدان البصر يعادل ثلاثة أضعاف الخطر الذي تواجهه النساء.
ولم تقدم الدراسة تفسيراً نهائياً لهذا التفاوت، وما إذا كان يعود لاختلافات بيولوجية أو لأن الرجال المشاركين في الدراسة كانوا يعانون من سمنة أكثر حدة.

وفي ردها على هذه المخاوف، أكدت شركة "نوفو نورديسك" (Novo Nordisk) أن سلامة المرضى هي أولويتها القصوى، مشيرة إلى أنها تراقب باستمرار التقارير عن الأعراض الجانبية بالتنسيق مع السلطات التنظيمية.
وأوضحت الشركة أنه تم تحديث نشرات المريض في الاتحاد الأوروبي لتشمل حالة "NAION" كعرض محتمل، لكنها شددت على أن الأدلة الحالية لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين "سيماغلوتيد" وفقدان البصر، مؤكدة أن الفوائد العامة للعقار لا تزال تفوق المخاطر المحتملة.
كما يؤكد الخبراء، ومنهم البروفيسورة باربرا بيرسيونيك من جامعة "أنغليا روسكين"، أن هذه الحالة تظل "نادرة" رغم خطورتها.
ومع تزايد وصف هذه الأدوية لفئات عمرية أصغر ولأغراض متنوعة، تبرز الحاجة الملحة لإجراء تجارب سريرية مصممة بدقة لتحديد مستويات الجرعات الآمنة وفهم العوامل التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة لهذا الخطر دون غيرهم.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/21 الساعة 00:00