عبّارات نقل السيارات الضخمة في الصين.. هل تخفي غرضاً عسكرياً؟

نيسان ـ نشر في 2026/03/24 الساعة 00:00
تتزايد المخاوف في الأوساط العسكرية والاستراتيجية من احتمال استخدام الصين لأسطولها المتنامي من السفن التجارية، وعلى رأسها عبّارات نقل السيارات العملاقة، في دعم عمليات عسكرية محتملة، خاصة في حال اندلاع نزاع حول تايوان، في خطوة قد تعزز بشكل كبير قدرات بكين اللوجستية والبرمائية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الصين توسيع حضورها العسكري وسط توترات مستمرة في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، بالتوازي مع تطوير قدراتها البحرية، بما في ذلك سفن الهجوم البرمائي الحديثة.
سفن تجارية تتحول إلى أصول عسكرية
تشير التقديرات إلى أن أي عملية عسكرية صينية ضد تايوان قد لا تعتمد فقط على السفن الحربية، بل قد تشمل أيضا أسطولا من السفن التجارية، خصوصا عبّارات "الدحرجة" (Ro-Ro) المصممة لنقل المركبات، وتتميز هذه السفن بقدرتها على حمل أكثر من 10 آلاف سيارة في الرحلة الواحدة، ما يجعلها الأكبر عالميا في فئتها.
ويستند هذا التوجه إلى القفزة الكبيرة في القدرات الصناعية الصينية، حيث باتت مصانع السيارات الكهربائية تنتج سيارة كل 60 ثانية، في حين تمثل الصين أكثر من نصف الإنتاج العالمي في صناعة السفن، وقد أسهم هذا التكامل الصناعي في ظهور جيل جديد من السفن العملاقة القادرة على دعم العمليات اللوجستية واسعة النطاق.
وليس هذا السيناريو نظريا بالكامل، إذ سبق للصين أن أجرت في عام 2021 مناورات عسكرية علنية استخدمت خلالها عبّارة مدنية لنقل قوات عسكرية ومعدات ثقيلة، بما في ذلك دبابات قتال رئيسية، في إشارة واضحة إلى إمكانية دمج القدرات المدنية ضمن العمليات العسكرية.
تعزيز القدرة البرمائية عبر "الأسطول المزدوج"
يرى محللون أن محدودية قدرات النقل البحري العسكري التقليدي لدى الجيش الصيني تدفعه إلى الاعتماد على السفن المدنية المعاد توظيفها لتعزيز قدرته على نقل الجنود والمعدات عبر مضيق تايوان، ومع إدخال العبّارات الحديثة ذات السعة الكبيرة، قد تشهد هذه القدرة توسعا كبيرا من حيث الحجم والسرعة.
لكن في المقابل، تظل هذه السفن غير قادرة على تنفيذ عمليات إنزال مباشر على الشواطئ، بخلاف سفن الهجوم البرمائي المصممة خصيصا لذلك.
ووفقا للسيناريوهات التقليدية، سيتعين على القوات الصينية أولا السيطرة على الموانئ التايوانية واستخدامها كنقاط تفريغ للمعدات.
تطوير بنية دعم لتجاوز قيود الموانئ
غير أن تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية أمريكية كشفت عن توجه صيني لتجاوز هذا القيد، عبر تطوير أنظمة دعم تشمل صنادل وهياكل أرصفة عائمة، من شأنها تمكين السفن التجارية من تفريغ حمولتها دون الحاجة إلى موانئ قائمة، ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها قد تحول العبّارات المدنية إلى منصات نقل عسكرية أكثر مرونة وكفاءة في البيئات القتالية.
إشكاليات قانونية وأخلاقية
إلى جانب التداعيات العسكرية، يثير هذا التوجه مخاوف قانونية وأخلاقية، إذ إن استخدام سفن تحمل صفة مدنية في العمليات القتالية قد يطمس الخط الفاصل بين الأهداف العسكرية والمدنية، وفي حال اعتماد الصين هذا النهج، قد تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى اعتبار هذه السفن أهدافا مشروعة، رغم مظهرها المدني.
ويرى مراقبون أن هذا "الضباب القانوني" قد يمنح الصين ميزة استراتيجية في حال نشوب نزاع، من خلال تعقيد قواعد الاشتباك وإرباك الخصوم في التمييز بين السفن المدنية والعسكرية.
في ظل تسارع وتيرة التحديث العسكري الصيني، يشير استخدام الأصول المدنية لأغراض عسكرية إلى تحول في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تتداخل القدرات الاقتصادية والصناعية مع الاستراتيجيات العسكرية، ما قد يعيد تشكيل موازين القوى في أي مواجهة محتملة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/24 الساعة 00:00