إلى سعادة النائب ناصر النواصرة .. أضعت البوصلة.. فيديو

نيسان ـ نشر في 2026/03/24 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
في اللعبة السياسية مستويات عدة؛ إذا حققت مستوى انتقلت إلى آخر من اللعب. أما الفارق بين اللعبة السياسية وألعاب الأطفال والمراهقين التي تباع في الأسواق، فهو أن اللعبة السياسية ذات مستويات لا محدودة.
"مبارك.. نجحت في المستوى الأول، انتقل.. مبارك نجحت في المستوى المليون، انتقل.." هكذا.
في اللعبة السياسية، ثمة خيط رفيع يفصل بين "التكتيكات السياسية" وبين الرغبة الجامحة في اجتياز المستويات. فالمحترف السياسي يجب أن يعرف أن الانتقال من مستوى إلى آخر لا يعني بالضرورة تسجيل النقاط، بل قد يعني الانزلاق.
وأنا أستمع إلى مقطع مصور للنائب ناصر النواصرة وهو يقترح أن يتحول الأردنيون إلى دروع بشرية في هذا الطحن، قلت: "سعادته انزلق سياسيا"، بالعامية: تزحلق. لربما زيوت فوضى المنطقة لا تساعد، فانزلق. ربما الدخان الأسود لا يتيح لأحد رؤية جيدة، فانزلق.
وقلت: هكذا انتقل سعادة النائب إلى مستوى جديد في اللعبة السياسية التي لم يعتدها حزب جبهة العمل الإسلامي.
ابتسمت وأنا أتخيل أحدهم يشير بيديه بما يعني: تخنتها.
بالطبع تلك دعوة ذات نية "حسنة"، أليس كذلك؟ لكنها سياسيا وعسكريا تجعل المرء يقفز من الصدمة. كيف يخرج نائب يمثل الشعب ليقترح أن يضع الأردنيين دروعا بشرية في المطحنة الجارية؟
أفهم الدوافع السياسية التي انطلق منها الرجل. إنه يريد التأكيد أنه لا علاقة ودية أبدا مع إيران. لكن لو كنت مكانه لكنت كحلتها من دون إصابة عينيها بالعور.
أن تقترح تحويل الأردنيين إلى "دروع بشرية" في مطحنة إقليمية كبرى، فهذا لا يعني أن لديك شيئا وجيها سياسيا لتقوله، بل أنك وسط متاهات فوضى المنطقة أضعت البوصلة وأنت تريد البراءة من "الود الإيراني".
كان بإمكان سعادته أن "يكحلها" بخطاب سياسي يفك فيه الطلاسم السياسية في المنطقة وانفعاله معها من دون الحاجة لهذا التموضع.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/24 الساعة 00:00