حربٌ ضروس على ضفّتي الخليج
نيسان ـ نشر في 2026/03/25 الساعة 00:00
يبدو أن مضيق هرمز ، أصبح له من إسمه نصيب ، ضيَّق الحياة على القاطنين حوله ، وأقتضت المقارنة السياسية معه ، بين فضائل المرونة وعواقب التشدّد ، النزول عن الشجرة ، هكذا فعل ترامب حين تراجع عن إنذاره الأخير لطهران ، الذي أثار فزع الخليج . في المقابل وفي ذات المعادلة المذكورة أعلاه ، تقوم طهران بتعيين أحد غلاة المحافظين بديلا لعلي لاريجاني ، ترامب في سريرته ربما تمنى تطبيق نموذج فنزويلا ، إن أمكنه ذلك في إيران ، هذا كان سيجعله منتصرا بنظر الجميع ، قد تكون المسألة قيد البحث والإختبار في دوائره الضيقة ، وقد يأمل أيضاً أن يكون رئيس البرلمان الايراني ، أو غيره من قادة طهران الجدد ، شريك محتمل له للتفاوض ، لكن هدف ترامب الحقيقي ، الذي لايرغب بالإفصاح عنه كثيراً ، هو إيجاد مخرج لهذه الحرب ، التي أنهكت دول الخليج ، وأدْمَتْ إسرائيل وألحقت الاذى بجميع الأطراف ، ولامست مصداقية الرئيس بصورة سلبية ، وحتى جيوب الامريكيين ايضا . ترامب يعرف تماماً ، أن أهمية المرشح الإيراني المفترض للتفاوض بالنسبة لواشنطن ، يتعلق بمقدار إستعداده للتعاون ، في مسائل النفط وإنتاج الصواريخ والبرنامج النووي ومضيق هرمز ، ويحاول في غمرة البحث عن نهاية سعيدة لهذه الحرب ، خلق واقع إفتراضي ، في ضوء الوضع المضطرب الذي تعيشه منطقة الخليج.
لا أظنّ أنّ لدى قادة طهران ، الملتزمون أصلاً بالحفاظ على نظام الوليّ الفقيه ، الاستعداد مثلاً ، لتنفيذ كلّ مطالب واشنطن بهذه السهولة كما يتمنى ترامب ، رغم الخسائر الهائلة التي منيت بها إيران ، ناهيك عن إحتمال معرفتهم بمراهنة الرئيس على عامل الوقت ، لخلق ذريعة لإنهاء الحرب ، التي زادت إيران كلفها الأقتصادية على الجميع ، بعدما فهمت أن غايته إعطاء متنفس لاستقرار أسواق النفط ولو إلى حين . مشكلة ترامب أن سيناريو فنزويلا ، لازال عالقاً في وجدانه ، ويحتلُّ حيزاً كبيراً في ذاكرته ، ويشكّل وحدة قياس يأمل أن يحصل مثلها في طهران ، مع أن أصدقاءه في الخليج ، يعرفون تماماً إستحالة تحقيق مثل هذا الأمر ، على ملالي طهران ، وينصحونه بعدم التعويل عليه ، وعلى مرونة أصحاب العمائم كثيراً ، لأنهم يعرفون تماماً على وجه اليقين ، أن صمود أولئك القادة وعنادهم ، من شأنه أن يرفع عليهم كلفة المواجهة ، ويخشون تبدُّل مزاج عواصمهم نحو الاسوأ تجاه طهران ، وهو أمرّ لايريدونه بتاتاً ، وليس في مصلحتهم على المدى البعيد .
كلاهما ، ترامب وقادة إيران المكلومون بمقتل مرشدهم ، يدركون جيداً ، أن تعقيدات المشهد إقتصاديا وعسكريا في الخليج ، وخوف قادته من أن تصبح الاستثمارات والرساميل ، جزءاً من تداعيات المعركة ، هو الذي يقف خلف صمت دول الخليج العسكري ، مما جعل ترامب يقف على مفترق طرق حاسم ، قد لا يتمكن فيه من هزيمة إيران بشكل قاطع ، في وقت يصعب عليه تحمّل الخسارة أياً كان شكلها ، ناهيك عن إدراك أولئك الزعماء ، بأن تل أبيب وحدها هي التي تسعى لاسقاط نظام الملالي ، وإسقاط بنيته الفكريه التي قام عليها أيضاً ، واصبح لديهم قناعة تامة ، بأن إسرائيل هي التي تضيق ذرعاً ، برغبة واشنطن الاكتفاء بتعديل سلوك قادة طهران السياسي وإنهاء الحرب فقط ، وهو الأمر الذي يناسب قادة الخليج ، كونهم يعرفون تماماً ، حجم العواقب القومية والمذهبية ، التي ستنجم بعد زوال النظام الإيراني القائم ، وانفراط عقد التوازنات القائمة في إيران والخليج ، الأمر الذي سيدخل المنطقة في مرحلة إعادة تركيب سياسي ، يتعذّر وفقها قراءة الحرب وما بعدها ، بإعتبارها كانت مواجهة بين طهران وواشنطن وإسرائيل فقط .
عندما تُحْصَرُ الحرب على طرفي الخليج ، بين فكَّي التشدد والمرونة من قِبَل جميع الأطراف ، تُصبِح المسألة بمثابة تحدٍ لجميع الأطراف ، للبحث عن حلول ، حتى لو كانت بين خيارين صعبين ، في وقت بات يدرك فيه ترامب ، أن أثر إغلاق المضيق ، لا يقل شأنا أو خطورة ، عن امتلاك إيران للقدرات النووية ، بعدما أحدثته الحرب من ويلات وخسائر ، لحقت كل دول العالم والخليج ومعهما إيران أيضاً ، وجعلتهم جميعاً ، بين مطرقة السلاح وسندان التدمير .
لا أظنّ أنّ لدى قادة طهران ، الملتزمون أصلاً بالحفاظ على نظام الوليّ الفقيه ، الاستعداد مثلاً ، لتنفيذ كلّ مطالب واشنطن بهذه السهولة كما يتمنى ترامب ، رغم الخسائر الهائلة التي منيت بها إيران ، ناهيك عن إحتمال معرفتهم بمراهنة الرئيس على عامل الوقت ، لخلق ذريعة لإنهاء الحرب ، التي زادت إيران كلفها الأقتصادية على الجميع ، بعدما فهمت أن غايته إعطاء متنفس لاستقرار أسواق النفط ولو إلى حين . مشكلة ترامب أن سيناريو فنزويلا ، لازال عالقاً في وجدانه ، ويحتلُّ حيزاً كبيراً في ذاكرته ، ويشكّل وحدة قياس يأمل أن يحصل مثلها في طهران ، مع أن أصدقاءه في الخليج ، يعرفون تماماً إستحالة تحقيق مثل هذا الأمر ، على ملالي طهران ، وينصحونه بعدم التعويل عليه ، وعلى مرونة أصحاب العمائم كثيراً ، لأنهم يعرفون تماماً على وجه اليقين ، أن صمود أولئك القادة وعنادهم ، من شأنه أن يرفع عليهم كلفة المواجهة ، ويخشون تبدُّل مزاج عواصمهم نحو الاسوأ تجاه طهران ، وهو أمرّ لايريدونه بتاتاً ، وليس في مصلحتهم على المدى البعيد .
كلاهما ، ترامب وقادة إيران المكلومون بمقتل مرشدهم ، يدركون جيداً ، أن تعقيدات المشهد إقتصاديا وعسكريا في الخليج ، وخوف قادته من أن تصبح الاستثمارات والرساميل ، جزءاً من تداعيات المعركة ، هو الذي يقف خلف صمت دول الخليج العسكري ، مما جعل ترامب يقف على مفترق طرق حاسم ، قد لا يتمكن فيه من هزيمة إيران بشكل قاطع ، في وقت يصعب عليه تحمّل الخسارة أياً كان شكلها ، ناهيك عن إدراك أولئك الزعماء ، بأن تل أبيب وحدها هي التي تسعى لاسقاط نظام الملالي ، وإسقاط بنيته الفكريه التي قام عليها أيضاً ، واصبح لديهم قناعة تامة ، بأن إسرائيل هي التي تضيق ذرعاً ، برغبة واشنطن الاكتفاء بتعديل سلوك قادة طهران السياسي وإنهاء الحرب فقط ، وهو الأمر الذي يناسب قادة الخليج ، كونهم يعرفون تماماً ، حجم العواقب القومية والمذهبية ، التي ستنجم بعد زوال النظام الإيراني القائم ، وانفراط عقد التوازنات القائمة في إيران والخليج ، الأمر الذي سيدخل المنطقة في مرحلة إعادة تركيب سياسي ، يتعذّر وفقها قراءة الحرب وما بعدها ، بإعتبارها كانت مواجهة بين طهران وواشنطن وإسرائيل فقط .
عندما تُحْصَرُ الحرب على طرفي الخليج ، بين فكَّي التشدد والمرونة من قِبَل جميع الأطراف ، تُصبِح المسألة بمثابة تحدٍ لجميع الأطراف ، للبحث عن حلول ، حتى لو كانت بين خيارين صعبين ، في وقت بات يدرك فيه ترامب ، أن أثر إغلاق المضيق ، لا يقل شأنا أو خطورة ، عن امتلاك إيران للقدرات النووية ، بعدما أحدثته الحرب من ويلات وخسائر ، لحقت كل دول العالم والخليج ومعهما إيران أيضاً ، وجعلتهم جميعاً ، بين مطرقة السلاح وسندان التدمير .
نيسان ـ نشر في 2026/03/25 الساعة 00:00