بعد تجاوز الإغلاق يومه الـ24.. ماذا يخفي الاحتلال للأقصى تحت ستار الحرب؟
نيسان ـ نشر في 2026/03/26 الساعة 00:00
في ظل تصعيد غير مسبوق يستهدف الواقع الديني والقانوني في القدس المحتلة، تتكثف المؤشرات على دخول المسجد الأقصى مرحلة جديدة من محاولات فرض الأمر الواقع، عبر إجراءات ميدانية تتجاوز البعد الأمني إلى إعادة تشكيل هوية المكان ووضعه التاريخي.
ومع استمرار الإغلاق المشدد وتقييد وصول المصلين، تتصاعد التحذيرات من تداعيات هذه السياسات على مستقبل الأقصى، في وقت يرى فيه مراقبون أن ما يجري لا ينفصل عن مشروع أوسع لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة، وسط صمت دولي وعجز إقليمي عن كبح هذا المسار المتسارع.
تغيير الوضع القانوني.. من الضفة إلى القدس
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية علي الأعور إن المسجد الأقصى المبارك لم يشهد منذ عام 1967 سياسة الإغلاق التام لمدة تتجاوز 24 يومًا، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم هو سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للضفة الغربية والقدس الشرقية على وجه الخصوص.
وأوضح الأعور في حديث لـ”قدس برس” أن البداية كانت في الضفة الغربية، حيث شرع سموتريتش في إلغاء القوانين الأردنية التي كانت تسمح للمستوطنين بشراء الأراضي الفلسطينية، معلنًا أن أراضي الضفة أصبحت خاضعة للقانون الإسرائيلي، وهو ما اعتبره خطوة فعلية نحو فرض السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية وضمها ضمن سيطرة إسرائيلية مباشرة.
حجة “الحرب على إيران”.. غطاء لفرض السيادة
وأشار الأعور إلى أن هذه السياسة امتدت إلى القدس الشرقية، وبشكل خاص إلى المسجد الأقصى المبارك، تحت قيادة بن غفير والحكومة الإسرائيلية والشرطة، التي اتخذت قرارًا بإغلاق المسجد بحجة الحرب على إيران وادعاء حالة الطوارئ في البلاد. لكنه تساءل: هل هذه هي الأسباب الحقيقية لإغلاق المسجد الأقصى؟
نسف التفاهمات التاريخية وتحدي القانون الدولي
وحذر الأعور من أن هناك تخوفًا كبيرًا لدى الشعب الفلسطيني والعالم الإسلامي من تعرض قبة الصخرة المشرفة لأي خطر، مشيرًا إلى أن إغلاق المسجد الأقصى يهدف في المقام الأول إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي والسياسي للمسجد، وهو الوضع الذي أقره موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي عام 1967 بعد لقائه بثلاثة من قيادات المسجد الأقصى: خطيب المسجد الأقصى آنذاك صبري الجمل، والشيخ طهبوب مدير الأوقاف الإسلامية، ورئيس محكمة الاستئناف الشرعية. وقد أكدت الاتفاقية حينها أن المسجد الأقصى ملك للمسلمين، وأن حائط البراق ملك لليهود.
وأكد الأعور أن إسرائيل اليوم تعمل على نسخ هذا الوضع القانوني والتاريخي من خلال إغلاق المسجد وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليه، وهو ما يمثل تحديًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة (1949)، بالإضافة إلى انتهاك قرارات محكمة العدل الدولية عامي 2004 و2024، التي أكدت أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن إسرائيل لا يحق لها تغيير الوضع السياسي والديمغرافي والتاريخي فيها.
وأشار إلى أن المخاوف تتضاعف بسبب احتمالية وقوع حوادث مثل سقوط شظايا صواريخ بالقرب من حائط البراق، مما يعكس أن المسجد الأقصى في خطر حقيقي.
الهدف الخفي: إسكات الهبة الشعبية
وأضاف أن السبب المباشر لإغلاق المسجد ليس الحرب على إيران، بل تغيير الوضع القانوني والتاريخي والسياسي للمسجد الأقصى، والتحكم بالاحتجاجات والمظاهرات الفلسطينية المؤيدة لإيران داخل المسجد، باعتباره مكانًا مقدسًا يعكس الوضع السياسي العام في فلسطين والشرق الأوسط.
واختتم الأعور بالإشارة إلى أن المسجد الأقصى ظل دائمًا مركزًا للنشاطات السياسية والمقاومة، بدءًا من الانتفاضة الأولى وصولًا إلى انتفاضة الأقصى، بما في ذلك الرد على زيارة أرئيل شارون المشؤومة، مؤكدًا أن أهداف إسرائيل غير المعلنة تتلخص في فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى أمام العالم بشكل رسمي.
تشديد الخناق ورضا “جماعات الهيكل”
قال الباحث في شؤون القدس علي إبراهيم إن استمرار إغلاق المسجد الأقصى، وإصرار الاحتلال على المضي في هذا الإجراء بمعزل عن أي مطالبات فلسطينية، يعكس توجّهًا واضحًا لتشديد الخناق على المصلين، وهو ما برز جليًا خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان وصلاة عيد الفطر.
وأوضح في حديث لـ”قدس برس” أن هذه السياسات تأتي في سياق سعي الاحتلال لفرض سيطرته الكاملة على الفلسطينيين، وقمع أي تحرك شعبي يواجه قراراته، مشيرًا إلى تصاعد هذا النهج بالتوازي مع حالة التماهي التي تبديها ما تُعرف بـ”منظمات المعبد”، والتي أظهرت رضًا عن هذه الإجراءات، وروّجت لما وصفته بـ”المساواة” في إغلاق الأقصى أمام المصلين والمستوطنين على حد سواء.
كما لفت إلى أن بعض الشخصيات السياسية الداعمة لهذه المنظمات، ومنهم عضو “الكنيست” السابق موشيه فيغلين، اعتبرت ما يجري دليلًا على قوة الكيان إقليميًا.
غطاء للتهويد.. و”الرباط” خط الدفاع الأول
وأكد إبراهيم أن هذه التطورات في القدس المحتلة توفّر غطاءً ميدانيًا وسياسيًا لتمرير المشاريع التهويدية، وتخفيف الضغط الدولي، وصولًا إلى تصعيد العدوان على المسجد الأقصى، خاصة فيما يتعلق بمحاولات فرض طقوس “قربان الفصح” داخل باحاته.
وشدد على أنه في ظل هذا الواقع، لم يعد كافيًا الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي جاد يفعّل أدوات ضغط سياسية ودبلوماسية حقيقية لردع هذه الانتهاكات.
وفي المقابل، أكد أن الوجود الشعبي الفلسطيني، وإحياء الرباط على أبواب الأقصى، سيبقى خط الدفاع الأول والحاسم في مواجهة محاولات تفريغه وتغيير هويته.
(قدس برس)
ومع استمرار الإغلاق المشدد وتقييد وصول المصلين، تتصاعد التحذيرات من تداعيات هذه السياسات على مستقبل الأقصى، في وقت يرى فيه مراقبون أن ما يجري لا ينفصل عن مشروع أوسع لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة، وسط صمت دولي وعجز إقليمي عن كبح هذا المسار المتسارع.
تغيير الوضع القانوني.. من الضفة إلى القدس
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية علي الأعور إن المسجد الأقصى المبارك لم يشهد منذ عام 1967 سياسة الإغلاق التام لمدة تتجاوز 24 يومًا، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم هو سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للضفة الغربية والقدس الشرقية على وجه الخصوص.
وأوضح الأعور في حديث لـ”قدس برس” أن البداية كانت في الضفة الغربية، حيث شرع سموتريتش في إلغاء القوانين الأردنية التي كانت تسمح للمستوطنين بشراء الأراضي الفلسطينية، معلنًا أن أراضي الضفة أصبحت خاضعة للقانون الإسرائيلي، وهو ما اعتبره خطوة فعلية نحو فرض السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية وضمها ضمن سيطرة إسرائيلية مباشرة.
حجة “الحرب على إيران”.. غطاء لفرض السيادة
وأشار الأعور إلى أن هذه السياسة امتدت إلى القدس الشرقية، وبشكل خاص إلى المسجد الأقصى المبارك، تحت قيادة بن غفير والحكومة الإسرائيلية والشرطة، التي اتخذت قرارًا بإغلاق المسجد بحجة الحرب على إيران وادعاء حالة الطوارئ في البلاد. لكنه تساءل: هل هذه هي الأسباب الحقيقية لإغلاق المسجد الأقصى؟
نسف التفاهمات التاريخية وتحدي القانون الدولي
وحذر الأعور من أن هناك تخوفًا كبيرًا لدى الشعب الفلسطيني والعالم الإسلامي من تعرض قبة الصخرة المشرفة لأي خطر، مشيرًا إلى أن إغلاق المسجد الأقصى يهدف في المقام الأول إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي والسياسي للمسجد، وهو الوضع الذي أقره موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي عام 1967 بعد لقائه بثلاثة من قيادات المسجد الأقصى: خطيب المسجد الأقصى آنذاك صبري الجمل، والشيخ طهبوب مدير الأوقاف الإسلامية، ورئيس محكمة الاستئناف الشرعية. وقد أكدت الاتفاقية حينها أن المسجد الأقصى ملك للمسلمين، وأن حائط البراق ملك لليهود.
وأكد الأعور أن إسرائيل اليوم تعمل على نسخ هذا الوضع القانوني والتاريخي من خلال إغلاق المسجد وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليه، وهو ما يمثل تحديًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة (1949)، بالإضافة إلى انتهاك قرارات محكمة العدل الدولية عامي 2004 و2024، التي أكدت أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن إسرائيل لا يحق لها تغيير الوضع السياسي والديمغرافي والتاريخي فيها.
وأشار إلى أن المخاوف تتضاعف بسبب احتمالية وقوع حوادث مثل سقوط شظايا صواريخ بالقرب من حائط البراق، مما يعكس أن المسجد الأقصى في خطر حقيقي.
الهدف الخفي: إسكات الهبة الشعبية
وأضاف أن السبب المباشر لإغلاق المسجد ليس الحرب على إيران، بل تغيير الوضع القانوني والتاريخي والسياسي للمسجد الأقصى، والتحكم بالاحتجاجات والمظاهرات الفلسطينية المؤيدة لإيران داخل المسجد، باعتباره مكانًا مقدسًا يعكس الوضع السياسي العام في فلسطين والشرق الأوسط.
واختتم الأعور بالإشارة إلى أن المسجد الأقصى ظل دائمًا مركزًا للنشاطات السياسية والمقاومة، بدءًا من الانتفاضة الأولى وصولًا إلى انتفاضة الأقصى، بما في ذلك الرد على زيارة أرئيل شارون المشؤومة، مؤكدًا أن أهداف إسرائيل غير المعلنة تتلخص في فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى أمام العالم بشكل رسمي.
تشديد الخناق ورضا “جماعات الهيكل”
قال الباحث في شؤون القدس علي إبراهيم إن استمرار إغلاق المسجد الأقصى، وإصرار الاحتلال على المضي في هذا الإجراء بمعزل عن أي مطالبات فلسطينية، يعكس توجّهًا واضحًا لتشديد الخناق على المصلين، وهو ما برز جليًا خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان وصلاة عيد الفطر.
وأوضح في حديث لـ”قدس برس” أن هذه السياسات تأتي في سياق سعي الاحتلال لفرض سيطرته الكاملة على الفلسطينيين، وقمع أي تحرك شعبي يواجه قراراته، مشيرًا إلى تصاعد هذا النهج بالتوازي مع حالة التماهي التي تبديها ما تُعرف بـ”منظمات المعبد”، والتي أظهرت رضًا عن هذه الإجراءات، وروّجت لما وصفته بـ”المساواة” في إغلاق الأقصى أمام المصلين والمستوطنين على حد سواء.
كما لفت إلى أن بعض الشخصيات السياسية الداعمة لهذه المنظمات، ومنهم عضو “الكنيست” السابق موشيه فيغلين، اعتبرت ما يجري دليلًا على قوة الكيان إقليميًا.
غطاء للتهويد.. و”الرباط” خط الدفاع الأول
وأكد إبراهيم أن هذه التطورات في القدس المحتلة توفّر غطاءً ميدانيًا وسياسيًا لتمرير المشاريع التهويدية، وتخفيف الضغط الدولي، وصولًا إلى تصعيد العدوان على المسجد الأقصى، خاصة فيما يتعلق بمحاولات فرض طقوس “قربان الفصح” داخل باحاته.
وشدد على أنه في ظل هذا الواقع، لم يعد كافيًا الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي جاد يفعّل أدوات ضغط سياسية ودبلوماسية حقيقية لردع هذه الانتهاكات.
وفي المقابل، أكد أن الوجود الشعبي الفلسطيني، وإحياء الرباط على أبواب الأقصى، سيبقى خط الدفاع الأول والحاسم في مواجهة محاولات تفريغه وتغيير هويته.
(قدس برس)
نيسان ـ نشر في 2026/03/26 الساعة 00:00