من الذي أطاح بكوشنير وويتكوف: نائب الرئيس أم ايران؟

حازم عيّاد
نيسان ـ نشر في 2026/03/27 الساعة 00:00
تقدم نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس الصفوف، متخطياً جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، وستيف ويتكوف صديقه العتيق ومبعوثة الخاص للمنطقة، وللمفاوضات الاوكرانية.
نائب الرئيس فانس يقود الجهود للبحث عن مخرج تفاوضي ودبلوماسي للحرب مع ايران التي تحولت لاستنزاف عسكري واقتصادي وسياسي ودبلوماسي محرج للولايات المتحدة، ولإدارة ترامب، سواء في الداخل الأمريكي أم في الساحة الدولية والاقليمية عقب اغلاق مضيق هرمز، وتعطل الانتاج والملاحة في حقول الغاز والنفط.
لم يطح فانس بجاريد وستيف، بل أزاح الأضواء أيضًا عن وزير الخارجية ماركو روبيو منافسه في الترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2028، وكذلك وزير الدفاع بيت هيغست الذي ما زال يحاول تسويق الحرب كنجاح كبير عبر مزاحمة وكالات الانباء ومقدمي البرامج التلفزيونية في عرض ممجوج، وشبه يومي ومتكرر لإنجازات وزارته، وصرامة قراراته.
وبالعودة الى المفاوضات مع طهران، أنكرت الناطقة باسم البيت الابيض خضوع الولايات المتحدة لشروط طهران بتنحية كوشنر وويتكوف، وتعيين فانس كمفاوض رئيسي لطهران، علمًا أن نائب الرئيس باشر أعماله بالتواصل مع نتنياهو للتوافق على الشروط والاطار العام للمفاوضات المتوقع أن تنطلق في باكستان قريبًا، في حين أعلن الجانب الاسرائيلي مستبقًا أي تغيرات جوهرية بالكشف عن موافقته على النقاط الخمسة عشرة التي تم التفاوض عليها قبيل الهجوم المباغت على ايران في 28 من شباط فبراير.
العودة الى الشروط ذاتها التي تم التوافق عليها أقل حرجًا للجانب الاسرائيلي من اضافة شروط جديدة أشد قسوة تتضمن وقفًا لإطلاق النار في لبنان، وإعادة صياغة اتفاق الهدنة مع حزب الله بما يعكس ميزان القوة الجديد، ويكرس مكانة طهران كفاعل اقليمي، الى جانب كونها فاعلًا دوليًّا بتأثير من اضافة بند “فتح مضيق هرمز” على طاولة المفاوضات، وهو بند لم يكن مطروحًا قبل الحرب ليصبح أحد أهم الأوراق بيد طهران عقب الحرب التي اطلقها ترامب ونتنياهو، وأحد أهم الأسباب لإثارة قلق دول الخليج التي دفعت، وما زالت تدفع ثمن التهور الامريكي لتطلب أن يتم مراعاة مصالحها الوطنية في حال التوصل لأي اتفاق مستقبلي.
الإدارة الامريكية لا تبدي ممانعة كبيرة لمناقشة المستجدات، وإضافتها على الطاولة، إلا أنها ما زلت تعتقد بأنها قادرة على ممارسة الضغط، وتعديل ميزان القوى لصالحها عبر إرسال ألوية من القوات المحمولة جوًا للفرقة 82، المحمولة بحرًا للفرقة 31 لفتح مضيق هرمز بالقرب من جزيرة قشم، والسيطرة على الممرات البحرية المهمة شمال الخليج بالقرب من جزيرة خرج (خرك) الايرانية، وهي مهمة صعبة تفوق كلفتها على الطرفين الايراني والامريكي التنازلات والتسويات التي يمكن التوصل إليها بين الطرفين قبيل انتهاء المدة المقترحة للتصعيد المقبل باستهداف منشآت الطاقة.
كلفٌ مرتفعة ومفتوحة على سيناريوهات معقدة وتصعيدية بعد أن هددت حركة انصار الله الحوثية عبر وزارة خارجيتها في صنعاء الاحتلال الاسرائيلي بعد انتهاكاته بإغلاق المسجد الاقصى والعدوان على لبنان، وهو تصعيد مرتقب ما لم تحدث انفراجة حقيقية في الجهود التي يقودها الوسطاء الباكستانيون والمصريون والاتراك.
حشد مزيد من القوة بإعلان الاحتلال تعبئة 400 الف من الاحتياط، وإعلان أمريكا إرسال مزيد من القوات، وإعلان الحوثيين نيتهم الانضمام للمواجهة والتصعيد الكبير الحاصل في العراق، والتهديد بتبادل الضربات للمنشآت الحيوية. انفجارٌ كبير ومكلف مرتقب ما لم يحدث اختراق كبير في المفاوضات؛ فأمريكا ملزمة بتنفيذ تهديداتها حال تعثر جهود الوساطة، وإيران ملزمة بالرد والتصعيد في الإقليم برمته برًا وبحرًا أسوة بما فعلته صاورخيًا، الامر الذي تتحسب له دول الخليج العربي التي ترى في التصعيد تدميرًا للبقية الباقية من فرص الاستقرار، وإعادة البناء، وسببًا من أسباب تآكل المكاسب التي حققتها بعض الأطراف بفعل الصدمة النفطية وانتقال مراكز الثقل الاقتصادي والجيوسياسي الى البحر الاحمر الذي بات مهددًا بالاغلاق.
المفاوضات خيار عقلاني لم يدرك أهميته ترامب وهيغست وروبيو رغم الضغوط الكبيرة الممارسة داخل الولايات المتحدة الامريكية، وفي الإقليم والعالم، فترامب ما زال يصدق نتنياهو والموساد الاسرائيلي المندفع نحو خيارات لاهوتية توراتية لا علاقة لها بالعقلانية، وهو ما تحذر منه طهران، وتعززه تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون بالتحذير من خيارات واشنطن غير العقلانية، وتحذيرات رئيس وزراء بريطانيا ستارمر الذي أكد ان كل الخطط المقترحة لفتح مضيق هرمز غير واقعية، سواء كانت عسكرية ام تفاوضية وفقا للرؤية الامريكية، ليبقى الرهان على جي دي فانس، وقدرته على تحييد الموساد ونتنياهو وطاقمة التفاوضي كوشنير وويتكوف من التأثير في مسار الدبلوماسية والتفاوض.
    نيسان ـ نشر في 2026/03/27 الساعة 00:00