هل تضحي أميركا بإسرائيل

صابر العبادي
نيسان ـ نشر في 2026/03/29 الساعة 00:00
بعد أن فشلت مخططات أميركا والكيان، في تهجير أهل غزة، وفشلت في إنهاء المقاومة في جنوب لبنان، وعرفت مدى تراجعها في المجتمع الدولي جراء انقيادها للكيان، قد تكون أميركا "الدولة" اقتنعت إلى حد ما بأن أكبر معرقل لها في تحقيق أهدافها والتمدد هو "الكيان"، فهو عدا عن إنه ينهش بها من الداخل، أصبح شؤوماً عليها دولياً، ويسعى إلى اغراقها معه، وهو يحاول تنفيذ تهويمات رجال دين انتهازيين جهلة يعيشون ظروفاً رسمها لهم رجال موتورين عاشوا قبل ثلاثة آلاف سنة.
في الداخل الأميركي، ما زالت نشاطات أعداء "الكيان" وإدارة ترمب في أميركا يتوسعون، حيث أصبح الرأي العام الأميركي بدرجة كبيرة، يرفض الكيان وسرديته الشريرة، ويجهر بالعداء للسياسيين الذين يدعمون الكيان على حساب المصالح الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، وها هو الشعب الاميركي يخرج بإعداد غير مسبوقة رفضاً الحرب التي انجرت لها إدارة ترمب.
لذلك لم يبق أمام ترمب إلا أن يستخدم حيلة الثعلب مع البراغيث، فينسحب تكتيكياً، لتبقى أميركا في موقعها، وتتخلص من مضايقات الكيان!!.
وحيلة الثعلب تتلخص بأن الثعلب إذا امتلأت فروته بالبراغيث، وأزعجته حتى خرجت تصرفاته عن السيطرة، وأصبحت قراراته "نزقة" متهورة، ولا تمت له بصلة، بل متعلقة بما تقوم به "البراغيث" من وخز ومص دماء، تنتج إزعاجاً وتوتراً يلازمه في كل أوقاته، حتى صار هزيلاً قلقاً لا يعرف للراحة طريقاً، وأمام هذا الواقع المرير، يقوم الثعلب بالإجراء الصحيح، فيبحث عن قطعة من الصوف المتوفرة بكثرة في المراعي، يحملها في فمه ويذهب إلى مصدر ماء يستطيع أن يغمر فيه جسده، يقف في الماء، وعندما تحس البراغيث الماء تنتقل من الجزء المغمور بالماء إلى الجزء الناشف، ويبدأ يغمر جسمه بهدوء في الماء، إلى أن يغمر الماء جسده كاملاً.. وتكون البراغيث قد غادرت جسمه نهائياً، وتجمعت على قطعة الصوف، عندها يترك قطعة الصوف وبراغيثها في الماء، وينسحب تاركاً البراغيث لمصيرها المرعب..!!
سلوك ترمب في هذه الحرب غريب، فهو ما زال صامتاً عن نشاطات جماعة أميركا أولاً، ويشهد التغير في الداخل الاميركي ويتجاهله، ويسب هذا وذاك ممن كان يظنهم حلفاء أميركا، وهم يتركونه في ورطته مع إيران، ومع ذلك يصر على امتداد الحرب التي تكبد الكيان وأميركا خسائر كبيرة، فالقصف لا يتوقف على الكيان، وأميركا فقدت قواعدها تقريباً في جزيرة العرب.. والكل يراقب ولا يتحرك حتى من يتلقى الضربات!!، هل ما يحصل هو "استراتيجية الثعلب"، للتخلص من اللوبي الصهيوني الذي أرهق الولايات المتحدة، بجشعه وهرطقاته التوراتية الخيالية التي لا يمكن تحقيقها.. والتخلص أيضا من دولة الكيان الصفيقة، التي جعلت من أميركا حمارها وفيلها، مطايا لتحقيق نبوءاتها التي ماتت في مهدها..!!
ولأن الكيان لا يقتنع حتى "يشرب بحفنته" كما يقال، لابد له من أن يصطدم بالحقيقة، عندما تنتهي الحرب الحالية، وتعود كل دولة تضمد جراحها، وتَعُد مكاسبها وخسائرها وتحتمي بحدودها وتتعلم من أخطائها، وتستأنف الحياة بقوة شعبها، إلا الكيان سيبقى ريشة في مهب الريح، لا شعب ولا حدود حامية، ولا اعتراف دولي ولا شعبي، ولا قبول إنساني...حتى من الشعوب التي تربت على دعمها الكيان وتصوراته الغبية..!!
الكل سيتعافى إن ترك التعدي على الآخرين، واحترم حقوق الأمم كما يحب أن يحترم الآخر حقوقه.. أما الكيان فنتيجة أفعاله، بعد هذه الحرب، أن أصبح كالذي
(خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ..)
    نيسان ـ نشر في 2026/03/29 الساعة 00:00