عنصريات إسرائيلية: سفارديم وقردة!
نيسان ـ نشر في 2026/03/29 الساعة 00:00
القاعدة عتيقة، عابرة للعصور والثقافات والأعراق والقارات، وضاربة الجذور في كثير من الفقه الحاخامي: أن يكون امرؤ ما يهودياً، تقول تأويلات القاعدة، أمر لا يعفيه من الذمّ والقدح والشتائم البذيئة، ولا ينجيه من التحقير على أسس عنصرية إن توفرت، ولا تشفع له أياد بيضاء وخدمات جليلة قدمها شخصياً أو سبقه إليها أبٌ هنا أو أمّ هناك في سبيل رفعة الكيان الصهيوني.
وإذا حدث أن هذه وسواها تصدر عادة عن جهات دينية متشددة أو قومية مغالية أو يمينية متطرفة، فإنها ليست بمنأى عن ألسنة ساسة ومسؤولين ونوّاب كنيست وكتّاب وصحافيين، في قلب دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي درجات عليا من هرم السلطة؛ لسبب جوهري: أنها، ببساطة، قاعدة عريقة تعددت وظائف استخدامها عبر العصور، وباتت قرينة ثقافية أكثر منها مظهر اعتلال سلوكي.
أحدث الأمثلة ما فضحته القناة 12 الإسرائيلية من تسريبات جرت على لسان زيف أغمون، المقرب من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لأنه أيضاً الناطق باسمه؛ وانطوت على توصيفات مقذعة بحقّ اليهود الشرقيين (السفارديم) عموماً، والمغاربة منهم خصوصاً. هؤلاء، يعتقد أغمون، أشبه بـ«قِرَدة البابون» على غرار عضو الكنيست نيسيم فاتوري، أو هم «مغاربة متخلفو العقل» على شاكلة عضو الكنيست إيلي ريفيفو، وحزب «شاس» الحريدي السفارديم «لا يعرف سوى نهب المال»، وفي حزب بيني غانتس ليسوا بدورهم سوى «قردة»؛ ومن المؤسف والحال هذه، يتابع أغمون، «أننا لا نستطيع ببساطة تعيين القائمة بأكملها [في الكنيست] والتخلص من الانتخابات التمهيدية».
نموذج سابق على تشخيص قدحي من طراز آخر كان موضوعه هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والأشهر؛ الذي كان من أفضاله أنه قدّم ذات يوم نصيحتين اثنتين إلى دولة الاحتلال، على سبيل كسر الانتفاضة: «اطردوا كاميرات التلفزة، على غرار ما كانوا يفعلون في جنوب أفريقيا»؛ و«اقمعوا أعمال الشغب الفلسطينية بوحشية، سريعاً، وعلى نحو شامل». كيسنجر هذا، اليهودي للتذكير، استحقّ لعنة آلاف اليهود، وخُلعت عليه ألقاب مثل «اليهودي الألماني»، و«زوج الشقراء العاهرة»، و«المدمن على راقصات هزّ البطن».
مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة الأسبق في تل أبيب، ومساعد وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاحقاً، كان أوّل يهودي يتولى الموقع، وتلك مكرمة كبرى مفاجئة قدّمها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون هدية نفيسة إلى أصدقائه في مختلف مجموعات الضغط اليهودية الأمريكية. ومع ذلك، حين غادر إنديك منصبه لم يُودّع بالامتنان والعرفان، بل بسباب وشتائم وتوصيفات بذيئة؛ لم يكن أقلّها حدّة أنه «يهوديم» ناقص الدين، وليس أقذعها أنه… «ابن عاهرة».
نموذج ثالث هو رام إمانويل، وكان كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة كلنتون أيضاً، ويحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية، وسبق له أن خدم متطوعاً في جيش الاحتلال أثناء حرب الخليج الأولى، 1991؛ الذي زار أسرته في القدس المحتلة لاسباب عائلية، وأخرى دينية للاحتفال أمام حائط المبكى ببلوع ابنه زاخ سنّ الـ13. وبدل أن يتظاهر ضده فلسطينيون في شوارع القدس العتيقة، قابله الإسرائيليون بتوصيفات «المعادي للسامية» و«كاره اليهود» وشتائم وأعمال شغب استدعت تدخل شرطة الاحتلال لحمايته وأسرته.
وفي العودة إلى مثال أغمون، كان طبيعياً أن ينفي ما نسبته التسريبات إليه، وأن يتباكى، ويعتذر، بل ويتفاخر أيضاً بأنه لا يحبّ السفارديم فقط، بل ينتمي إليهم من حيث أصوله العائلية. وأما استقالته، إلى جانب كونها مطلباً ضاغطاً من أطراف الائتلاف الحاكم، فإنها على الأرجح لا تنفصل عن عواقب تسريبات أخرى نُسبت إليه، وتمسّ زوجة نتنياهو وابنه يائير. ذلك لأنّ «ديمقراطية» الموز الإسرائيلية يمكن أن تتيح شتى القبائح العنصرية، كما توفّر طرائق «لفلفة» ضجيجها والجعجعة… سواء بسواء!
وإذا حدث أن هذه وسواها تصدر عادة عن جهات دينية متشددة أو قومية مغالية أو يمينية متطرفة، فإنها ليست بمنأى عن ألسنة ساسة ومسؤولين ونوّاب كنيست وكتّاب وصحافيين، في قلب دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي درجات عليا من هرم السلطة؛ لسبب جوهري: أنها، ببساطة، قاعدة عريقة تعددت وظائف استخدامها عبر العصور، وباتت قرينة ثقافية أكثر منها مظهر اعتلال سلوكي.
أحدث الأمثلة ما فضحته القناة 12 الإسرائيلية من تسريبات جرت على لسان زيف أغمون، المقرب من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لأنه أيضاً الناطق باسمه؛ وانطوت على توصيفات مقذعة بحقّ اليهود الشرقيين (السفارديم) عموماً، والمغاربة منهم خصوصاً. هؤلاء، يعتقد أغمون، أشبه بـ«قِرَدة البابون» على غرار عضو الكنيست نيسيم فاتوري، أو هم «مغاربة متخلفو العقل» على شاكلة عضو الكنيست إيلي ريفيفو، وحزب «شاس» الحريدي السفارديم «لا يعرف سوى نهب المال»، وفي حزب بيني غانتس ليسوا بدورهم سوى «قردة»؛ ومن المؤسف والحال هذه، يتابع أغمون، «أننا لا نستطيع ببساطة تعيين القائمة بأكملها [في الكنيست] والتخلص من الانتخابات التمهيدية».
نموذج سابق على تشخيص قدحي من طراز آخر كان موضوعه هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والأشهر؛ الذي كان من أفضاله أنه قدّم ذات يوم نصيحتين اثنتين إلى دولة الاحتلال، على سبيل كسر الانتفاضة: «اطردوا كاميرات التلفزة، على غرار ما كانوا يفعلون في جنوب أفريقيا»؛ و«اقمعوا أعمال الشغب الفلسطينية بوحشية، سريعاً، وعلى نحو شامل». كيسنجر هذا، اليهودي للتذكير، استحقّ لعنة آلاف اليهود، وخُلعت عليه ألقاب مثل «اليهودي الألماني»، و«زوج الشقراء العاهرة»، و«المدمن على راقصات هزّ البطن».
مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة الأسبق في تل أبيب، ومساعد وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاحقاً، كان أوّل يهودي يتولى الموقع، وتلك مكرمة كبرى مفاجئة قدّمها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون هدية نفيسة إلى أصدقائه في مختلف مجموعات الضغط اليهودية الأمريكية. ومع ذلك، حين غادر إنديك منصبه لم يُودّع بالامتنان والعرفان، بل بسباب وشتائم وتوصيفات بذيئة؛ لم يكن أقلّها حدّة أنه «يهوديم» ناقص الدين، وليس أقذعها أنه… «ابن عاهرة».
نموذج ثالث هو رام إمانويل، وكان كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة كلنتون أيضاً، ويحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية، وسبق له أن خدم متطوعاً في جيش الاحتلال أثناء حرب الخليج الأولى، 1991؛ الذي زار أسرته في القدس المحتلة لاسباب عائلية، وأخرى دينية للاحتفال أمام حائط المبكى ببلوع ابنه زاخ سنّ الـ13. وبدل أن يتظاهر ضده فلسطينيون في شوارع القدس العتيقة، قابله الإسرائيليون بتوصيفات «المعادي للسامية» و«كاره اليهود» وشتائم وأعمال شغب استدعت تدخل شرطة الاحتلال لحمايته وأسرته.
وفي العودة إلى مثال أغمون، كان طبيعياً أن ينفي ما نسبته التسريبات إليه، وأن يتباكى، ويعتذر، بل ويتفاخر أيضاً بأنه لا يحبّ السفارديم فقط، بل ينتمي إليهم من حيث أصوله العائلية. وأما استقالته، إلى جانب كونها مطلباً ضاغطاً من أطراف الائتلاف الحاكم، فإنها على الأرجح لا تنفصل عن عواقب تسريبات أخرى نُسبت إليه، وتمسّ زوجة نتنياهو وابنه يائير. ذلك لأنّ «ديمقراطية» الموز الإسرائيلية يمكن أن تتيح شتى القبائح العنصرية، كما توفّر طرائق «لفلفة» ضجيجها والجعجعة… سواء بسواء!
نيسان ـ نشر في 2026/03/29 الساعة 00:00