حكي قروي :هذا الجو شو بده؟ ربيع بلادنا

سامية المراشدة
نيسان ـ نشر في 2026/04/06 الساعة 00:00
يزهر الوطن في ربوع أردنَا، لا بل في ربوع قلوبنا، حينما يتجه النظر، هناك مسرة للخاطر، وهناك جمالية خاصة.
هذا الجو شو بده؟ السؤال الذي سألته من قبل في فصل الشتاء، لكن هذه المرة سأعيده في فصل الربيع. هذا الجو بده رفقة طيبة تأخذك على ربوع شمال إربد، حينما تجد نفسك في قرية ملكا، عند بركة العرايس، حينما تجلس بجانب البحيرة، وأمامك منظر مبهر، أو تذهب إلى ربوع شطنا أو عند ينابيع عجلون، حينما تجد نفسك في أم النمل، لا بل تجد نفسك في أعلى جبال جرش.
ما زلت أسأل: هذا الجو شو بده؟ بده سيارة تسير بخطى ثابتة بدون عطل مفاجئ، وحيث الشوارع التي طالبنا مراراً في تحسينها. هذا الجو بده سيارة فل بنزين، ولكن شو نعمل مع غلاء البنزين ورفع أسعار النفط؟ تركب السيارة وتعمل سياحة داخلية كما تريدها وزارة السياحة، حتى تشجع الجميع على زيارة مناطق بلدك وتروج للعالم كم هو جميل الأردن. هذا الجو بده مشاوي وهش ونش، لكن اللحمة غالية، كيلو البلدي بـ 11 دينار، أو طنجرة مقلوبة أو محاشي تفي بالغرض، بدون نسيان المعالق والصحون حتى لا تقلب الرحلة لنكد. هذا الجو بده رحلة بأقل التكاليف وبس،جنبية ومدرج ومخدات ، ويكون رب الأسرة راضي،ومطول باله كثير وبدون ما يغضب، شمة هوا هاي راس مالها، مجانية والحمد لله. يسابق المواطن الزمن حتى يعيش تلك الأجواء. هذا الجو شو بده؟ بده بريق شاي على الفحم يغلي وحوله لمة أصحاب وأهل، وشخص يتجول بين زوار المنطقة معه شبابية يعزف عليها موال. لا وحتى في أقل من ذلك استغلال اليوتيوب وأغنية محمد عبده "يغني كل الأماكن مشتاقة لك"، أو أغنية عمر العبدلات "شملت والنية إربد وقلبي عليها متعود، أو جفرا هي يا ربع فرقة كفر جايز. هذا الجو شو بده؟ بده صبية قلبها يفرفح بشوفة الورد، تعمل منه تاجًا تضعه على رأسها وتنزله على السناب شات. حتى أكثر من ذلك، بياع يبيع أطواقًا من الورد بقصد يترزق، وأطفال يركضون خلف الفراشات أو يركبون المراجيح، والدحنون نراه يتمايل مع النسمات، والمشهد هذا لا يكتمل إلا بسرقة اللوز، وربنا يسامح الجميع. وإثنان خطاب أو حبيبة أو أصحاب أو عائلة يتصورون مع الورد، صورة ذكرى حلوة. هذا الجو ماذا يريد؟ لا يريد شيئًا، يريد أن نعيش طبيعتنا وتبعدنا عن الهموم وقصص الحروب والصواريخ والاخبار العاجلة وبالذات مضيق هرمز . هذا الجو بده أن تشعر أنك في وطنك، أجمل الأوطان، ونفرح بكل ما صنعه ربنا.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/06 الساعة 00:00