شرعية الدعوة لاجتماع الهيئة العامة لصندوق التقاعد

جميل الخطيب
نيسان ـ نشر في 2026/04/06 الساعة 00:00
اعتادت مجالس نقابة المهندسين الدعوة لاجتماعات الهيئات العامة بالتقيد فقط بالمواعيد المقرة في قانون النقابة وأنظمتها دون مراعاة الغاية أو الهدف من جمع المهندسين، وهو المناقشة الجادة والمسؤولة والتفاعل مع كل ما يمس مصالح المهندسين، كون الهيئة العامة للمهندسين هي أعلى سلطة في النقابة التي تحدد مسارات إدارة شؤونها وتنظيم عملها، والتي تقر تعديلات القوانين والأنظمة، وعلى المجالس أن تخضع وتستجيب لقراراتها.
لقد تمت دعوة الهيئة العامة لصندوق التقاعد لاجتماعها السنوي بتاريخ 31/ 3 /2026 الساعة الثالثة عصرا, أي في اللحظات الأخيرة للموعد المقر في المادة الرابعة من النظام بند (ج) الذي ينص على التالي:
( تدعا الهيئة العامة للصندوق إلى اجتماع عادي في موعد لا يتجاوز نهاية شهر آذار من كل سنة)
أما البند (ه) فينص على التالي:
(يكون اجتماع الهيئة العامة قانونيا بحضور الأغلبية المطلقة من أعضاء الهيئة العامة وإذا لم يكتمل النصاب خلال ثلاثين دقيقة من الوقت المحدد للاجتماع تدعا الهيئة العامة لعقد اجتماع آخر خلال مدة لا تزيد على أسبوع واحد ويكون الاجتماع الثاني قانونيا بأي عدد من الحاضرين)
يتضح من البند (ج) السابق ذكره أن هناك اختلاطا وعدم وضوح حول تاريخ الاجتماع الفعلي، هل يجوز أن يعقد في الشهر الذي يلي شهر آ ذار اذا تم تحديد الموعد الأول للاجتماع في الشهر المنصوص عليه في النظام.
ويبرز سؤال: لماذا المجلس يضع نفسه ويضع النقابة في هذا اللبس إذا كان بالإمكان تقديم المواعيد لمدة أسبوع فقط ؟
وبالتالي هل يجوز إقرار واعتماد تقرير التقاعد للعام 2025، ولو تم التصويت عليه اذا تم بمخالفة صريحة للنظام من الجانب الإجرائي
بالعودة إلى موعد الاجتماع الأول, فالاجتماع لم يتم بسبب عدم استكمال أركان الاجتماع كما ينص عليها النظام. حيث ينص البند (د) من المادة الرابعة على التالي:
( يرأس النقيب اجتماعات الهيئة العامة للصندوق ويرأسها نائبه في حال غيابه وإذا تغيب الاثنان فيرأس الاجتماع أكبر أعضاء الهيئة العامة سنا من الحاضرين، ويحضر الوزير أو من يمثله اجتماعات الهيئة العامة )
يتضح من البند (د) أن حضور النقيب أو نائبه والوزير أو من يمثله هي أركان اساسية يجب توافرها في الساعة والتاريخ المحددين لعقد الاجتماع الأول، والنقيب أو نائبه هو المخول بالإعلان عن عدم اكتمال النصاب بحضور الأغلبية المطلقة خلال ثلاثين دقيقة من الموعد المحدد للاجتماع، وهو المخول بالدعوة لعقد اجتماع آخر خلال مدة لا تزيد على أسبوع واحد كما ينص عليه النظام.
في الموعد المقرر لم يحضر أي من المذكورين كشرط لقانونية الاجراءات التي ينص عليها النظام , لذا يبقى مرة أخرى يحضر التساؤل إذا لم تتوفر أركان الاجتماع الأول هل تتصف الدعوة الثانية للاجتماع بتاريخ 7/4/ 2026 بالشرعية.
أخيرا لو افترضنا شرعية الدعوات للاجتماعين الأول والثاني، فإذا لم يتوافر العنصر الرئيسي الذي تقام الاجتماعات لأجله وهو التقرير السنوي للصندوق في التاريخ المحدد حسب النظام؛ والذي ينص في المادة الرابعة للنظام بند (ز) على التالي :
( يوجه المجلس الدعوة لاجتماع الهيئة العامة قبل خمسة عشر يوما على الاقل من الموعد المحدد له مرفقا جدول أعمال الإجتماع )
والبند (أ) من المادة الخامسة للنظام التي تؤكد على غاية ومعنى الاجتماع التي تنص على التالي:
(مناقشة التقرير المقدم من المجلس عن أعمال الصندوق خلال السنة المالية المنتهية وإقرار السياسة العامة للصندوق للسنة المالية المقبلة؛ بما في ذلك الخطة الاستثمارية لأمواله)
لقد تم وضع النسخة الالكترونية للتقرير السنوي على صفحة النقابة في نفس وقت موعد الاجتماع ألاول دون توفر أية وسيلة تبليغ لأعضاء الهيئة العامة بذلك .
وواضح أن النسخة الورقية؛ وهي الوسيلة المتبعة التي يجب توافرها في موعد الدعوة في مركز النقابة الرئيسي والفروع؛ كي يتمكن المهتمين من أعضاء الهيئة العامة الاطلاع عليها والتدقيق ومناقشتها حتى يتسنى للهيئة العامة في الاجتماع أن تكون شريكا حقيقيا في إصدار القرارات المناسبة المتعلقة بوضع الصندوق.
إن عدم توافر التقرير السنوي في الوقت المحدد يفقد الاجتماع شرعيته ومضمونه والغاية التي تمت الدعوة لأجله.
لقد عانت النقابة وصناديقها من نهج التفرد بالقرارات وأساليب تضليل الهيئة العامة من خلال الإجراءات التي يتم من خلالها تمرير القرارات والسياسات المعدة مسبقا من المجالس والتي كانت تخدم غايات خاصة لا يوجد بها أدنى مصلحة للنقابة وصناديقها، والتي رأينا كيف أوصلت صندوق التقاعد الى نهايته المأساوية
    نيسان ـ نشر في 2026/04/06 الساعة 00:00