الخضرجي أبو محمود يسألها: (شو صالحتي زلمتك اليوم ولا إمبارح)

نيسان ـ نشر في 2016/01/06 الساعة 00:00
الدكتورة الهام العلان همست غرفة الأسرار في أُذني قائلة: لِمَ لا تتحدثي عن ربات البيوت اللواتي يسردن تاريخ حياتهن للخُضرجي، والدكنجي، واللحمجي، وباقي الوسائل المساندة لها في يومها المُثقل بما تفتعله من أعمال، وأشغال تروق أو لا تروق لأحد.. قلت لها: وهل أقدر على مزاحمة حديث النسوة في الأسواق، وعلى أبواب بيوتهن! قالت: فلتحاولي، فهنّ يتناوبَّن على التقاط الحدث لينتشر هنا وهناك، ليس لشئ سوى حديث وكلام، و"حدوتة"الباب..من هنا، وجدت أنه من الأجدى أن أطرق الباب لأصرخ في وجه الزمن الذي جعلهن يتحدثن بخصوصية بيوتهن أمام الأغراب، ما حقوق بائع الخضار عليكِ ليعرف أين زوجك وبماذا يعمل وأين؟ سيارة الغاز عندما تمر ويركض إبنك وراءها ليوقفها هل يدفع ثمنها مع حفنة أخبار إبنك وزوجته وأمها المنغصة عليكي حياتك! ثقافة توزيع الأخبار على هؤلاء الباعة من أخترعها! أم فلان ولا أم علنتان! وما يُشعرُك بالهذيان والهستيريا لبسها شاشة الصلاة ويديها مكشوفتان للكوع على أساس أنكِ سيدة محجبة وأم فاضلة ومربية أجيال، طبعاً انتقاء البندورة والكوسا وباقي الخضار من سيارة البائع أبو محمود على باب الدار تحتاج لرفع أثقال فوق وتحت مما يستدعي وصول غطاء الرأس للكتفين أحياناً، هناك إهتراء نسّوي تحت مظلة "شو يعني أبو محمود ما هو بياع الخُضرة".. في كل حارة تجد هذه الإسطوانة المفعمة بحيوية ستات البيوت، وهؤلاء البائعين لهم الأحقية بمعرفة ما هو جديد عندهن بحيث أول سؤال: "ها شو صار معك لقيتي لإبنك عروس؟" والمصيبة حين يقول: "شو صالحتي زلمتك اليوم ولا إمبارح".. تلك السيدة لا تُدرك بأن تداول الحديث مع الباعة يخلق نوع من الثقة المتبادلة ومزيد من العبء المادي عليها، بحيث تستطيعحمل ما تحتاج وزيادة على الحساب"وسجل على الدفتر".. صُعقت حين علمت أن معظم ربات البيوت يأخذن على الدفتر وبمبالغ كبيرة تفوق قدرتهن المادية، فمثلاً هناك المشروبات الغازية والمخلوطة الاكسترا والكيك الجاهز وغيرها من المواد الكمالية،وقد يصل بها الحال لإستدانة نقود وتتم إضافتها على الدفتر، وحين سألت: كيف يتم الدفع ويُغلق الحساب؟ أجاب البائع: لا يوجد إغلاق فالدّين دائم.. الجدير بالذكر، أنّالثقافة في أي مجتمع تتكون من عناصر، تتمثل في العموميات وهي العادات مثل اللباس الوطني والطعام المحلي، والخصوصيات هي الأساليب التي تختص بها فئة أو طبقة معينة من المجتمع مثل طرائق العيش التي تميز حياة طبقة اجتماعية معينة مثل الأثرياء، أما العنصر الثالث وهو محور حديثنا فهو البدائل أو المتغيرات، يتبناها الأفراد نتيجة تعاملهم مع ثقافات أخرى أو يبتكرونها، مثل وسائل الترفيه غير المحلية السائدة أو اللباس المختلف عن اللباس العام أو أسلوب الحديث واللهجة غير المعتادة.. والطامة الكبرى هنا حين تتحول البدائل بعد ممارستها لمدة كافية إلى خصوصيات، يتبناها معظم الناس لتتحول إلى عموميات يتفقون على صلاحيتها العامة ويمارسونها في حياتهم اليومية، من هنا فتحول ثقافة المجتمع إلى الأسوأ محطة يجب الوقوف عندها والتأمل بحذر..
    نيسان ـ نشر في 2016/01/06 الساعة 00:00