عمان القديمة عاصمة السيل والسبيل

نيسان ـ نشر في 2026/04/09 الساعة 00:00
محمود كريشان
السبيل ظاهرة من ظواهر المدن الإسلامية، كانت السلطات تقيمه في الطرقات لإرواء ظمأ عابري السبيل، وكان أصحاب الدور أيضا يقيمونه أمام دورهم على سبيل التزكية لها، وشهدت عمان عددا من الأسبلة، إلا أن أجملها كان السبيل التركي القديم، الواقع بين شارع السعادة والمدخل المؤدي الى المسجد الحسيني الكبير، وكان له ثلاثة صنابير «حنفيات»، ويرد إليه الماء من رأس العين بطريق الانسياب، في قنوات فخارية يقال إنها رومانية.
انقطع ورود الماء عن السبيل، ببسبب تهدم القنوات من أعمال البناء، وأزيل كل أثر للسبيل في منتصف الثلاثينيات، وفقا لما ورد في كتاب «عمان تاريخ وصور» للباحث أرسلان رمضان بكج..
ويذكر أنه وعندما مر الرحالة المعروف بيركهارت بعمان سنة 1812م وصف المناطق الأثرية فيها، وتتبع مجرى النهر ومروره بعين غزال والرصيفة والزرقاء، وأشار إلى العشائر المحيطة بها.
وعن «سيل عمان» ونبعات الماء من حوله فقد كان مكاناً هاماً لورود قطعان مواشيهم، وقد رسم بيركهارت خارطة للمكان بين فيها المواقع الأثرية، وأشار إلى أن البيوت السكنية الخاصة، والآثار التي تقع كلها شمال النهر وجنوب القلعة، وذلك نظراً لطبيعة الحافة الحادة لضفة النهر الجنوبية التي تمنع بناء البيوت عليها.
وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني أحست الإدارة في الدولة العثمانية بأهمية موقع عمان وتوافر المياه فيها، فتقدم الصدر الأعظم «رئيس الوزراء» كمال باشا 1878م إلى الباب العالي لتعديل التشكيلات الإدارية في ولاية سورية، وطلب باستحداث ولاية عمان أو ما عرف باسم «معمورة الحميدية» نسبة إلى السلطان عبد الحميد الثاني، وضمن الصدر الأعظم اقتراحه بضم لواء الكرك وقائمقامية معان والشوبك وحسبان والسلط وعين الزرقاء إلى ولاية عمان على أن تكون عمان مركزاً للولاية..
    نيسان ـ نشر في 2026/04/09 الساعة 00:00