العدوان الامريكي الاسرائيلي يضغط على الأمريكيين.. متى تنخفض الأسعار؟

نيسان ـ نشر في 2026/04/09 الساعة 00:00
بدأت الأسر الأمريكية تشعر بضغط متزايد على ميزانياتها، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، حيث لم يقتصر الارتفاع على أسعار الوقود فقط، بل امتد ليشمل قطاعات النقل والشحن والزراعة والطيران، ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف المعيشة اليومية.
ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، شهدت أسعار خام برنت، المعيار العالمي للنفط، تراجعاً ملحوظاً، في خطوة اعتبرها مراقبون مُؤشراً أولياً على إمكانية انخفاض أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة، بينما يظل التساؤل المطروح لدى المستهلكين قائماً: متى يبدأ هذا الانخفاض بالظهور فعلياً؟.

الأسعار تحت الضغط
أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إلى أن أسعار البنزين التي تبلغ حالياً نحو 4.16 دولار للغالون، ليست التأثير الوحيد للأزمة.
وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة أدى إلى زيادة أسعار وقود الطائرات بشكل كبير، ما دفع شركات الطيران إلى البحث عن طرق لتعويض هذه التكاليف، بما في ذلك رفع رسوم الأمتعة وزيادة أسعار التذاكر، كما تأثر القطاع الزراعي بارتفاع تكاليف النقل والأسمدة.
ورغم تراجع أسعار النفط بأكثر من 15% إلى نحو 92 دولاراً للبرميل قبل أن ترتفع قليلاً، فإن الخبراء يحذرون من أن انخفاض أسعار الوقود قد يستغرق أشهراً، خاصة مع استمرار تأثير إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لإمدادات النفط العالمية.

ويؤكد اقتصاديون أن عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، تعتمد بشكل كبير على استئناف الملاحة في المضيق وتقدم المفاوضات، مشيرين إلى أن تأثيرات الأزمة قد تستمر على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التضخم وأسعار الجملة.
وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى أنه في حال فتح المضيق بحلول مايو (أيار) المقبل، ستعود بعض الطاقة الاستيعابية تدريجياً مع انتعاش حركة الملاحة البحرية وعودة منتجي الشرق الأوسط إلى طاقتهم الإنتاجية الطبيعية. كما ستعود إمدادات النفط إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل النزاع في أواخر عام 2026.

رسوم إضافية
وفي قطاع الطيران، ارتفعت أسعار وقود الطائرات بأكثر من 87% منذ بداية الحرب، ما دفع شركات مثل "ساوث ويست" و"يونايتد" و"جيت بلو" و"دلتا" إلى زيادة رسوم الأمتعة، في محاولة لتجنب رفع أسعار التذاكر بشكل كبير.
وقال روبرت مان، رئيس شركة الاستشارات في مجال الطيران "RW Mann & Co"، إن شركات الطيران تحاول عدم رفع الأسعار كثيراً، لذا فإن فرض رسوم إضافية على الحقائب أو العناصر الإضافية الأخرى، هو وسيلة لتجنب صدمة الأسعار.
ومع ذلك، قد تدفع هذه الزيادات بعض المسافرين إلى إعادة التفكير في خطط السفر، مع احتمال تراجع الطلب نتيجة ارتفاع التكاليف.
وقال دان بوب، الأستاذ المقيم في جامعة نيفادا في لاس فيغاس وخبير الطيران التجاري،: "هنا سيبدأ الناس بالتفكير ملياً، لأنهم سينظرون إلى ميزانيتهم، ​​ويتساءلون: هل أستطيع تحمل تكلفة هذا؟".
كما امتدت التأثيرات إلى قطاع الشحن، حيث فرضت شركات كبرى رسوماً إضافية على الوقود، بما في ذلك "أمازون" والبريد الأمريكي، في ظل ارتفاع أسعار الديزل إلى نحو 5.67 دولار للغالون، وهو ما انعكس بدوره على أسعار السلع للمستهلكين.

حذر اقتصادي
ولم يسلم قطاع الغذاء من هذه الضغوط، إذ من المتوقع أن ترتفع أسعار المنتجات سريعة التلف مثل التوت ومنتجات الألبان واللحوم، نتيجة زيادة تكاليف النقل والتبريد والأسمدة.
ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن هذه الزيادات قد تظهر تدريجياً، ولن تكون بنفس حدة موجة التضخم التي شهدها العالم في عام 2022، عندما تسببت الحرب الروسية في أوكرانيا في ارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وقال جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في شركة LPL المالية: "لا يمكننا تجاهل الآثار الثانوية المتبقية على الاقتصاد العالمي، لذا ينبغي على المستثمرين مواصلة مراقبة كيفية تأثير المخاطر الجيوسياسية على أسعار الجملة والنمو وظروف التمويل". مضيفاً "لا يزال من المتوقع أن يرتفع التضخم قليلاً هذا الشهر، لكن من الواضح أن التوقعات قد تحسنت مع هذا الهدنة".
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول: "رغم بوادر الانفراج مع تراجع أسعار النفط، فإن المستهلك الأمريكي قد يضطر للانتظار لبعض الوقت قبل أن يلمس انخفاضاً حقيقياً في الأسعار، في ظل استمرار تداعيات الأزمة الجيوسياسية".
    نيسان ـ نشر في 2026/04/09 الساعة 00:00