بعد تراجع 18% في يوم واحد من إعلان الهدنة.. لماذا يرتفع النفط مجدداً؟

نيسان ـ نشر في 2026/04/09 الساعة 00:00
في ظل الشكوك المتزايدة حول صمود وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، تتزايد مؤشرات الهشاشة في مشهد التهدئة.
يأتي ذلك بالتوازي مع استمرار إيران في عدوانها على دول مجلس التعاون الخليجي، متجاهلة اتفاق الهدنة الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة بلغ مجموعها 144 صاروخًا ومسيّرة.
وقال ترامب اليوم الخميس، القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى "اتفاق حقيقي"، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه".
في هذا السياق، تبدو الهدنة حتى الآن رهينة لسيل التصريحات السياسية والتطورات المتسارعة، أكثر من كونها واقعًا مستقراً يمكن البناء عليه.
فالأسواق شديدة الحساسية لأي إشارات جديدة، وتعيد تسعير المخاطر بسرعة مع كل تغير في المواقف.
وبحسب ما أعلنه البيت الأبيض أمس الأربعاء، أجرت الولايات المتحدة محادثات رفيعة المستوى مع الصين بشأن الملف الإيراني، كما من المقرر أن يقود نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وفداً أميركياً لإجراء محادثات حول إيران في باكستان يوم السبت.
في الوقت نفسه، شددت الولايات المتحدة على ضرورة فتح مضيق هرمز "فورًا"، مؤكدة أن استمرار إغلاقه "غير مقبول إطلاقًا"، في إشارة تعكس تصاعد الضغوط السياسية بالتوازي مع هشاشة الوضع الميداني.
هذه الأجواء تضع الأسواق أمام اختبار جديد كل يوم من أيام الهدنة، حيث يُنتظر أن تكشف حركة الأصول عن الاتجاه الحقيقي: هل ستترجم الهدنة إلى موجة ثقة تدفع المستثمرين نحو الأصول الخطرة، أم أن أي إشارات سلبية ستعيد سريعًا تسعير المخاطر، وتدفع الأموال للعودة إلى أدوات التحوط؟
في الواقع، ما شهدته الأسواق خلال أول 24 ساعة من إعلان الهدنة يعكس هذا التوازن الهش؛ إذ تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع انحسار المخاطر على الإمدادات، في حين واصلت المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، الارتفاع، في إشارة إلى أن القلق لم يغادر الأسواق بالكامل، وأن المستثمرين لا يزالون يتعاملون مع التهدئة بحذر
وارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس وسط مخاوف ​المستثمرين من عدم استئناف إمدادات الشرق الأوسط بالكامل، في ظل ‌الشكوك حول ​صمود "الهدنة"، واستمرار القيود المفروضة على مضيق هرمز.
بحلول الساعة 0048 بتوقيت جرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.6 دولار أو 2.74 بالمئة إلى 97.35 دولاراً للبرميل. وزاد خام غرب تكساس الوسيط ⁠الأمريكي 3.02 دولاراً أو 3.2 بالمئة إلى 97.43 دولاراً للبرميل، وفقاً لبيانات الأسواق.
وانخفض سعرا الخامين القياسيين إلى ما دون 100 دولار للبرميل في الجلسة الماضية وسجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر انخفاض ‌له منذ أبريل 2020 على خلفية توقعات بأن وقف إطلاق النار سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً.
وتراجع المؤشر نيكاي الياباني ​اليوم الخميس بعد الارتفاع الحاد في ‌الجلسة ​الماضية إذ تلاشى الحماس الأولي الذي أعقب الإعلان عن وقف هش لإطلاق النار لمدة أسبوعين في حرب إيران ليخيم الحذر على الأسواق.
وانخفض نيكاي ‌0.3 بالمئة إلى 56125.02 نقطة بحلول ‌الساعة 0045 بتوقيت جرينتش ‌متجها لإنهاء ارتفاع استمر أربع جلسات في حال ​واصل الاتجاه الحالي.
وهبط ‌المؤشر توبكس ​الأوسع نطاقا 0.26 بالمئة ⁠إلى 3765.52. وأمس، قفز نيكاي 5.4 بالمئة إلى أعلى مستوى له في أكثر ​من شهر ⁠على ⁠أمل إعادة فتح مضيق هرمز بعد أن وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف ⁠إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.
وتراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وهبط سهما أدفانتست ومجموعة سوفت بنك 1.59 بالمئة و3.95 بالمئة ​على الترتيب.
وحسب ما أوردته رويترز، قالت شركات الشحن أمس الأربعاء: إنها بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن شروط وقف إطلاق النار قبل استئناف المرور ​عبر مضيق ⁠هرمز. وقال ⁠محللون في بنك ستاندرد تشارترد في مذكرة:" الانقطاعات اللوجستية والمخاوف الأمنية وارتفاع أقساط التأمين والقيود التشغيلية تعني أنه من المرجح ألا يتم توريد سوى القليل جدا ‌من الطاقة الإضافية عبر مضيق هرمز في الأسبوعين المقبلين".
وفي الساعات الأولى التي أعقبت إعلان أمريكا عن وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين فجر أمس، أظهرت الأسواق استجابة سريعة؛ إذ تراجعت أسعار النفط مع انحسار المخاطر على الإمدادات، بينما ارتفعت المعادن الثمينة، وصعد الذهب بنحو 3.5%، في إشارة إلى استمرار الطلب على التحوط.
كما سجلت مؤشرات الأسهم العالمية مكاسب، وعادت العملات الرقمية للارتفاع، مع صعود بتكوين إلى ما فوق 71 ألف دولاراً.
وقبيل إعلان الهدنة ومع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ ضربة شاملة على إيران، قفز خام برنت إلى 110.42 دولارات للبرميل، قبل أن يتراجع مع نهاية اليوم الأول للهدنة إلى نحو 90 دولارًا، بانخفاض يقارب 18%.
ومع ذلك، تبقى الأسعار أعلى من مستويات ما قبل الحرب، حين كانت بين 73 و75 دولارًا، بعدما بلغت ذروتها عند 120 دولارًا خلال فترة التصعيد، قبل أن تتذبذب بين 100 و110 دولارات.
في المقابل، واصلت المعادن الثمينة صعودها أمس؛ إذ ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 3.6% إلى 4888 دولارًا للأوقية، وزاد السعر الفوري إلى 4832 دولارًا. كما صعدت الفضة بنسب قوية تجاوزت 6% فوريًا و7% للعقود الآجلة، إلى جانب ارتفاع البلاتين والبلاديوم، ما يعكس استمرار حالة القلق في الأسواق رغم إعلان الهدنة.
هذه التحركات التي شهدتها الأسواق أمس، رغم قوتها، لا تعكس ثقة مكتملة، بل توازنًا هشًا بين التفاؤل والحذر.
فالأسواق لا تعيش الهدنة بقدر ما تحاول تصديقها، حيث يتردد المستثمرون بين التوجه نحو الأصول الخطرة كالأسهم والعملات الرقيمة والاحتفاظ بأدوات التحوط كالذهب والفضة والسندات الأمريكية.
ويرتبط هذا التردد بما يمكن وصفه بـ"ذاكرة الأزمة"، إذ أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز خلال فترة التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وهو ما امتد تأثيره عبر سلاسل الإمداد العالمية. فقد ارتفعت تكاليف النقل، ثم الغذاء، ثم الخدمات، لتصل في النهاية إلى المستهلك.
وفي العديد من الدول، انعكس ذلك في ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة تكاليف النقل، وصعود أسعار السلع الأساسية، إلى جانب ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/09 الساعة 00:00