10 آلاف طن من القوة.. الصين تدفع بسلاح يغيّر قواعد الحرب

نيسان ـ نشر في 2026/04/10 الساعة 00:00
في خطوة تعكس استمرار التوسع العسكري البحري الصيني، أرسلت بحرية جيش التحرير الصيني في أواخر مارس الماضي سفينتين جديدتين من فئة المدمرات المتطورة تايب 055، وهما "أنكينغ" و"دونغقوان"، إلى أولى تدريباتهما القتالية، لترتفع بذلك حصيلة هذا الطراز إلى 10 مدمرات عاملة ضمن الأسطول الصيني.
وتشير التقارير إلى أن السفينتين الجديدتين تمثلان تطوراً ملحوظاً مقارنة بالإصدارات السابقة من نفس الفئة، خصوصاً في ما يتعلق بقدرات الاستطلاع وأنظمة التسليح المدمجة، رغم أن العديد من التفاصيل التقنية الدقيقة لا تزال غير معلنة رسمياً، ويأتي هذا التطوير في إطار جهود الصين لتعزيز قدراتها البحرية في مواجهة التحديات المتزايدة في المحيطات البعيدة ومناطق النزاع البحري في آسيا.
وتُصنف مدمرات تايب 055 ضمن أكبر وأكثر السفن الحربية تطوراً في العالم، إذ يبلغ وزن الواحدة منها نحو 10 آلاف طن، ما يمنحها حضوراً بحرياً ضخماً وقدرات تشغيلية متعددة المهام، وقد صُممت هذه السفن لتكون منصة قتالية متعددة الأدوار، مع تركيز خاص على الحرب المضادة للغواصات، إلى جانب الدفاع الجوي والهجمات البحرية بعيدة المدى.
ومن أبرز قدراتها التسليحية امتلاكها ما يصل إلى 112 خلية إطلاق عمودي (VLS)، ما يسمح لها بإطلاق مجموعة واسعة من الصواريخ الدفاعية والهجومية في آن واحد، بما في ذلك صواريخ مضادة للطائرات والسفن والأهداف البرية، كما تشير التقارير إلى إمكانية تسليحها بصواريخ باليستية مضادة للسفن فرط صوتية، من بينها صاروخ يُعرف باسم YJ-20، ما يعزز من قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى عالية الدقة.
وتتميز هذه المدمرات أيضاً بأنظمة رادار متقدمة ثنائية النطاق، تتيح لها تتبع مئات الأهداف الجوية والبحرية في وقت واحد، ما يجعلها منصة مراقبة وقتال متكاملة قادرة على العمل في بيئات قتالية معقدة ومزدحمة.
وبحسب معهد البحرية الأمريكي، فإن السفينتين "أنكينغ" و"دونغقوان" قد تمثلان بداية دفعة جديدة أكثر تطوراً من هذه الفئة، مع توقع دخول المزيد من السفن إلى الخدمة خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أشار خبير الشؤون العسكرية الصينية تشانغ جونشيه إلى أن الإصدارات المستقبلية قد تكون أكثر تقدماً، إلا أنه اعتبر أن النسخ الحالية لا تزال غير كافية لتلبية جميع متطلبات الدفاع البحري الصيني بعيد المدى.
ويأتي نشر هذه المدمرات في الأسطول الشرقي الصيني، الذي يواجه مناطق انتشار القوات اليابانية والأمريكية في بحر الصين الشرقي، ليعكس تحولاً استراتيجياً في توظيف هذا النوع من السفن خارج نطاق الأساطيل الشمالية والجنوبية التقليدية.
وعلى صعيد المقارنة الدولية، غالباً ما تتم مقارنة تايب 055 بمدمرات "زووموالت" الأمريكية وطرادات "تيكونديروجا"، نظراً لتشابهها من حيث الحجم والقدرات التسليحية.
فبينما تمتلك تايب 055 أكثر من 100 خلية إطلاق، تحتوي فئة زووموالت على نحو 80 خلية، في حين تصل طرادات تيكونديروجا إلى 112 خلية.
ورغم ما تتمتع به المدمرات الأمريكية من تقنيات تخفي متقدمة وتصميمات هيكلية خاصة، إلا أن بعض التقارير تشير إلى أن البرنامج الأمريكي واجه تحديات تشغيلية وتقليصاً كبيراً في أعداد السفن المخطط لها، مما جعل المقارنة بين الأسطولين محل جدل مستمر في الأوساط العسكرية الدولية.
وبذلك، تعكس مدمرات تايب 055 الصينية توجهاً واضحاً نحو تعزيز القوة البحرية بعيدة المدى، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقاً متسارعاً على تطوير أنظمة قتالية بحرية أكثر تقدماً وفعالية.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/10 الساعة 00:00