200 لدغة تقود لاكتشاف طبي.. ستيني يتحدى أخطر الثعابين لإنقاذ الملايين

نيسان ـ نشر في 2026/04/10 الساعة 00:00
سطّر الأمريكي تيم فريدي (58 عاماً) فصلاً جديداً في تاريخ التضحية من أجل العلم، بعد أن عرّض جسده لأكثر من 200 لدغة متعمدة من أخطر أنواع الثعابين في العالم على مدار عقدين من الزمن، في محاولة استثنائية لتطوير مصل عالمي ضد السموم القاتلة التي تفتك بمئات الآلاف سنوياً.
وبدأت رحلة فريدي، الذي كان يعمل منظفاً للنوافذ ولا يملك مؤهلات علمية أكاديمية، من قبو منزله في ولاية ويسكونسن، حيث احتفظ بمجموعة تضم 60 ثعباناً من فصائل مميتة.
وكان الهدف بناء حصانة طبيعية في جسده عبر حقن نفسه بجرعات مخففة من السموم، ثم تعريض نفسه للدغات مباشرة، وهو مسار محفوف بالمخاطر كلّفه الدخول في غيبوبة لعدة أيام، وفقدان أجزاء من عضلات ساقه، ومواجهة صدمات تحسسية كادت تودي بحياته.
ووفق صحيفة "الغارديان"، تأتي أهمية هذه التجربة في وقت حذّر فيه خبراء من تزايد الاحتكاك القاتل بين البشر والزواحف السامة بسبب أزمة المناخ وتدهور البيئة، حيث تشير الإحصاءات العالمية إلى تعرض نحو 5.5 مليون شخص للدغات الثعابين سنوياً، يموت منهم 138 ألفاً، بينما يعاني 400 ألف آخرون من تشوهات وإعاقات دائمة، غالبيتهم من سكان المناطق الفقيرة في آسيا وأفريقيا.
وقد آتت تضحيات فريدي ثمارها أخيراً؛ حيث تعمل حالياً شركة متخصصة في اللقاحات في كاليفورنيا، والتي انضم إليها فريدي، على استخدام أجسامه المضادة الفريدة لإنتاج مصل شبه شامل.
وأظهرت الدراسات المخبرية أن الأجسام المضادة المستخلصة من دمه قادرة على تحييد سموم 19 نوعاً من عائلة "العرابيد"، التي تشمل الكوبرا، والمامبا، والتايبان.
وصرّح تيم فريدي تعليقاً على مسيرته: "قال الناس إنني مجنون، لكنني لم أستطع إخراج صور الضحايا من رأسي.. أردت أن أفعل شيئاً للبشرية، وخاصة للأشخاص الأكثر فقراً في العالم الذين لا يجدون ثمن العلاج".
من جانبه، أعرب جاكوب جلانفيل، الرئيس التنفيذي عن إعجابه الشديد بقدرة فريدي على الصمود أمام سموم "تقتل حصاناً في العادة".
ومن المقرر أن تبدأ قريباً تجارب هذا المصل الجديد على الحيوانات الأليفة في أستراليا كخطوة أولى، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية، مما يفتح باب الأمل لإنهاء كابوس لدغات الثعابين الذي يهدد الملايين حول العالم.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/10 الساعة 00:00