5 مهن في الأردن تضررت جراء الحرب على إيران

نيسان ـ نشر في 2026/04/12 الساعة 00:00
خلفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تداعيات واسعة على عدد كبير من المهن في الأردن ودول المنطقة، نتيجة تضافر مجموعة من العوامل، أبرزها تعطل سلاسل الإمداد والشحن، ونقص المواد الأولية، وعلى رأسها قطع الغيار والسلع الأساسية، إلى جانب الارتفاع العام في الأسعار.
أسهم إغلاق مضيق هرمز -الذي يُعد شريانا حيويا لحركة التجارة العالمية- في تعميق الأزمة، فلم يقتصر التأثير على أسواق النفط والطاقة، بل امتد ليشمل توريد قطع الغيار والعديد من المنتجات الصناعية والاستهلاكية، بما فيها الأجهزة الإلكترونية والكهربائية والمنزلية، إضافة إلى قطع غيار السيارات والآليات، الأمر الذي انعكس مباشرة على ارتفاع أسعارها وتراجع توفرها في الأسواق العربية، ومنها السوق الأردنية.
في هذا التقرير تسلط الجزيرة نت الضوء على أبرز 5 مهن في الأردن تضررت بشكل ملحوظ من تداعيات الحرب على إيران، من خلال رصد التحديات التي تواجهها، واستطلاع آراء العاملين فيها.
1- مهنة تصليح أجهزة الحاسوب
صيانة وإصلاح أجهزة الحاسوب والأجهزة الإلكترونية من أبرز المهن التي يعمل بها آلاف الفنيين في الأردن، وقد كانت من أكثر المهن تضررا بسبب الحرب، نتيجة تعطل حركة الاستيراد والتصدير ونقص قطع الغيار الأساسية اللازمة لإصلاح هذه الأجهزة.
في هذا السياق، يقول فادي حجازي، وهو فني صيانة حواسيب ويملك محلا متخصصا في مدينة إربد شمال الأردن، إن عمله تأثر بشكل كبير بسبب الحرب وارتفاع أسعار قطع الغيار. ويضيف "في الواقع بدأت الأسعار بالارتفاع قبل اندلاع الحرب، لكنها قفزت بشكل ملحوظ أثناءها، نتيجة تعطل حركة الشحن، خصوصا من الصين ودول شرق آسيا".
فعلى سبيل المثال، حسب حجازي، ارتفعت أسعار بعض القطع الأساسية مثل الأقراص الصلبة "الهارد ديسك" وشرائح الذاكرة العشوائية "الرامات" إلى نحو الضعف تقريبا؛ إذ كانت تُباع قبل الحرب بحوالي 19 دينارا أردنيا (26.80 دولارا) ، وأصبحت اليوم تتراوح بين 29 و40 دينارا (40.90 دولارا و56.42 دولارا)، بسبب صعوبة التوريد ونقص الكميات المتوفرة في السوق.
2- تصليح الهاتف الجوال
كشف رئيس جمعية الرؤيا لمستثمري الأجهزة الخلوية وإكسسواراتها أحمد علوش، أن واردات الأردن من الهواتف الخلوية سجلت نحو 123 مليون دينار (نحو 173 مليون دولار)، بعدد إجمالي بلغ 1.34 مليون جهاز في الشهور التسعة الأولى من عام 2025 وفقا لما ذكرته قناة "المملكة" التلفزية الأردنية.
ويؤكد مسح نفذته دائرة الإحصاءات العامة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، أن عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن بلغ قرابة 11 مليون مستخدم، منهم 8 ملايين يستخدمون الإنترنت عبر الهواتف الذكية، كما ذكرت صحيفة الغد الأردنية.
وتأثرت مهنة صيانة وبيع أجهزة الهواتف المحمولة بشكل واضح في فترة الحرب، وفي هذا السياق، يقول علي الصالح (أبو الليث)، وهو فني صيانة أجهزة موبايل ومالك محل لبيع وصيانة هذه الأجهزة في محافظة إربد "كان لحرب إيران تأثير مباشر على عملنا، إذ ارتفعت أسعار قطع الغيار وخدمات الصيانة بنحو 15% تقريبا، كما شهدت أسعار الأجهزة الخلوية ارتفاعا يتراوح بين 15% و20%.
ومن واقع تجربته يقول أبو الليث "حاولت شراء عدد من أجهزة آيفون من أحد كبار التجار في عمّان، لكنه اعتذر بسبب عدم توفر الكميات نتيجة تعطل حركة الاستيراد. وعندما تواصلت مع تجار آخرين، كانت الإجابة نفسها، مما انعكس سلبا على قدرتنا على تلبية طلب الزبائن وأثر بشكل كبير على سير العمل".
3- ميكانيك السيارات
تأثرت مهنة صيانة وإصلاح السيارات بشكل ملحوظ في فترة الحرب، نتيجة تعطل سلاسل التوريد وتباطؤ حركة الشحن من جهة، وارتفاع أسعار قطع الغيار من جهة أخرى، وسط اتهامات بوجود ممارسات احتكارية لبعض التجار.
في هذا السياق، يقول أسامة النمراوي، فني صيانة سيارات ومالك ورشة في منطقة شفا بدران شمالي عمّان "شهدنا ارتفاعا واضحا في أسعار العديد من قطع الغيار التي نعتمد عليها في عملنا، إذ وصلت نسبة الزيادة في بعض الحالات نحو 30%، خاصة في المحركات وقطع الغيار الأساسية، إلى جانب إكسسوارات السيارات".
ويضيف النمراوي أن هذا الارتفاع يعود إلى عوامل عدة، من بينها احتكار بعض التجار للقطع المتوفرة في مخازنهم، بسبب تخوفهم من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البواخر، فضلا عن زيادة تكاليف النقل الجوي والبحري، مما يدفع التجار إما لرفع الأسعار بهدف تحقيق أرباح أكبر أو تحسبا لزيادات مستقبلية في ظل استمرار الأزمة.
4- مهنة السباكة
مهنة السباكة من الحرف الأساسية في أي مجتمع، إذ ترتبط بشكل مباشر بحياة الناس اليومية من خلال تأمين خدمات المياه والصرف الصحي داخل المنازل والمنشآت.
وقد تأثرت هذه المهنة بشكل ملحوظ أثناء الحرب، نتيجة عوامل عدة، أبرزها تعطل حركة الاستيراد والشحن، إلى جانب ما يصفه العاملون في القطاع بظاهرة الاحتكار لبعض المواد الأساسية، الأمر الذي انعكس على ارتفاع التكاليف وصعوبة توفير المستلزمات اللازمة للعمل.
في السياق يقول عبد المعطي الهياجنة -وهو فني تمديدات صحية- إن الأسعار شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ بدء الحرب؛ ويضيف "فعلى سبيل المثال، كنا نشتري متر المواسير بنحو 1.80 دينار أردني، لكنه ارتفع أثناء الحرب إلى 2.80 دينار في الحد الأدنى".
ومن وجهة نظره، لا تقتصر الأسباب على تعطل الاستيراد، بل تعود أيضا إلى احتكار بعض التجار للمواد، ويؤكد أن جزءا منها متوفر في السوق وفي المستودعات، لكن الأسعار رُفعت تحسبا لارتفاع أكبر في المستقبل، بعد توقف الحرب وعودة حركة الاستيراد.
5- صيانة الأجهزة المنزلية
شهدت خدمات صيانة الأجهزة المنزلية في الأردن ارتفاعا في الأسعار في الفترة الأخيرة، نتيجة تعطل سلاسل التوريد وارتفاع كلفة قطع الغيار والمواد المستوردة، إلى جانب ما يشير إليه عاملون في القطاع من ممارسات احتكارية لبعض التجار، تمثلت في رفع أسعار القطع المتوفرة لديهم.
لم يقتصر هذا الارتفاع على الأجهزة الكبيرة، بل امتد ليشمل أعمال الصيانة الدورية البسيطة التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية؛ فعلى سبيل المثال، ارتفعت كلفة صيانة واستبدال فلاتر المياه المنزلية بشكل واضح، سواء نتيجة زيادة أسعار الفلاتر نفسها أو بفعل رفع أسعارها في السوق، مما انعكس مباشرة على كلفة الخدمة التي يتحملها المستهلك.
يقول ضرغام محمد عثمان -فني صيانة فلاتر مياه منزلية وصاحب مؤسسة صغيرة تعمل في هذا المجال – "شهدت الأسعار ارتفاعا في فترة الحرب؛ فعلى سبيل المثال، كنت أشتري طقم حشوات الفلاتر بنحو 5 دنانير قبل الحرب، لكنه ارتفع إلى 6 دنانير حاليا. كما ارتفعت أسعار فلاتر المياه بنحو 10 دنانير، إذ كان سعر الفلتر الواحد نحو 105 دنانير، وأصبح اليوم يتراوح بين 115 و120 دينارا".
ويضيف أن هذا الارتفاع يعود بدرجة كبيرة إلى احتكار بعض التجار ورغبتهم في تحقيق ربح أعلى في ظل الظروف الحالية.
في المجمل تكشف تداعيات الحرب على إيران عن هشاشة عدد من المهن الحيوية في الأردن أمام تقلبات سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الاستيراد، خاصة تلك المرتبطة بقطع الغيار والخدمات اليومية.
وبين نقص المعروض وارتفاع الأسعار، إضافة إلى ممارسات احتكار بعض التجار للسلع ورفع أسعارها، يجد العاملون في هذه المهن أنفسهم أمام تحديات متزايدة للحفاظ على أعمالهم وتلبية احتياجات المواطنين.
محمد سناجلة (الجزيرة نت) -
    نيسان ـ نشر في 2026/04/12 الساعة 00:00