تداعيات الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران
نيسان ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 00:00
الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران أحدثت واقعا إقليميا ودوليّا أكثر تعقيدا، قد يساهم بعد حين في إحداث تغيير في موازين القوى العالمية وكذلك في التحالفات الإقليمية الراهنة. فبعد ستة أسابيع من العدوان المتواصل من هذا التحالف الشرّير تتواصل التساؤلات حول دوافع حكام أمريكا و “إسرائيل” للاستمرار في الحرب برغم فشلهما في تحقيق أهداف استراتيجية ذات معنى. فما تزال إيران قادرة على تصدير نفطها وممارسة سيطرتها على مضيق هرمز، وما تزال محكومة من النظام الإسلامي نفسه الذي كان إسقاطه من أولويات ترامب ونتنياهو. وإذا كان رئيس الوزرء الإسرائيلي مهدّدا منذ أكثر من عام ونصف بمحاكمة دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب (بالإضافة لمحاكمة محلّيّة بتهم فساد)، فقد كاد ترامب يواجه تهما مماثلة بعد أن هدّد بتدمير إيران وكافة منشآتها الحيوية ويعيدها إلى العصور الحجرية. كان ذلك التهديد كافيا لتأكيد هويّة الرئيس الأمريكي الذي لم يحظ يوما باحترام العالم نظرا لمنطقه غير السويّ وتصرفاته الرعناء وخطابه الذي ينضح بالكراهية والسوء. وربما الحقيقة الأكثر إيلاما للرأي العام الأمريكي أن رئيس الولايات المتحدة أصبح رهينة لدى نتنياهو وأنه مستمر في الحرب لحمايته من المقاضاة الدولية. ويشعر الأمريكيون أن بلدهم أصبحت في خدمة الصهاينة، وأنهم يخوضون الحرب نيابة عنها وأن إطالة أمدها محاولة لتأجيل محاكمة نتنياهو. وقد بدأت يوم أمس (الأحد 12 أبريل) محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، والمستمرة منذ فترة طويلة وذلك بعد ساعات من رفع “إسرائيل” حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران.
حتى الآن لا يبدو ثمة منطق للحرب التي بدأتها “إسرائيل” وأمريكا في 28 فبراير الماضي على إيران، محدثة أضرارا هائلة أكّدت أن ذلك العدوان إنما هو حرب عبثية تستهدف الأخضر واليابس ولا تميّز بين ما هو هدف مشروع وما هو بلطجة قبيحة وعدوان سافر بدون مبرّر. من هذا يتضح أن العالم لم يتعلّم من دروس الماضي القريب في هذا المجال. فقبل 26 عاما برّر جورج بوش وتوني بلير الحرب على العراق عام 2003 بوجود أسلحة دمار شامل مزعومة، وتهديد نظام صدام حسين للأمن الدولي، وربطه بالإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر. وسعى الإثنان لتحقيق “تغيير النظام” استباقياً، برغم الشكوك الدولية وعدم وجود قرار أممي ثانٍ. فقد كشفت مذكرة بوش- بلير 2003 عن قرار مسبق بالحرب. هذا يعني أن الحروب المدمّرة التي تشارك فيها قوى كبرى تكون مقرّرة سلفًا، وما يسبقها إنما هو بحث عن تبريرات لبدئها. وقد لا تكون المبررات التي تطرح ممثلة لحقيقة نوايا المخطّطين لها. هكذا كانت الحرب على العراق، وهذا هو الواقع في المرحلة الرّاهنة حيث تُستهدف إيران ومعها لبنان وكافة قوى المقاومة. وليس جديدا القول بأن أمريكا تعهّدت منذ عقود بضمان أمن “إسرائيل” وجعلت ذلك جوهر سياستها الخارجية خصوصا في الشرق الأوسط. هذه السياسة لم تتغير بتغير الرؤساء، بل بقيت ثابتة يمارسها مَن يصل إلى البيت الأبيض أيًّا كان حزبه. هذا يعني أن أمريكا، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وخلال الحرب الباردة وحتى الآن، وضعت نفسها في مقابل العالم العربي وتطلعات شعوبه، ولم تُخف دعمها الاحتلال عمليا على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية.
ما تزال إيران قادرة على تصدير نفطها وممارسة سيطرتها على مضيق هرمز، وما تزال محكومة من النظام الإسلامي نفسه
هذه الحقيقة تفسر بشكل كبير الصراع المحتدم بين أمريكا وإيران منذ انتصار الثورة الإسلامية. فقد أصبحت قضية فلسطين همًّا عميقا لدى قادة إيران بينما كان الوضع مختلفا تماما قبل الثورة. ولذلك يصعب توقّع حدوث تغيرات جوهرية في علاقات الطرفين، أمريكا وإيران، ما لم يحدث حلٌّ جوهري لقضية فلسطين. وعلى مدى ما يقرب من نصف قرن نشأت ثقافة نخبوية وشعبية في إيران جعلت فلسطين محور اهتمامها، على اختلاف في المدى والعمق. ويشعر قادة الاحتلال أنهم في حرب وجوديّة مع النظام الإسلامي في إيران الذي يمارس فيه علماء الدين دورا محوريّا. هؤلاء العلماء لا يتعاطون مع قضية فلسطين من المنظور السياسي فحسب، بل ينطلقون تجاهها على أساس أداء الواجب الديني، كما يؤدّون الفرائض المعروفة كالصلاة والصوم. وعندما تتخذ أية قضية بعدا دينيّا فإنها لا تتحول إلى ثقافة عميقة وثابتة فحسب، بل تصبح نمط حياة لا تنفك عن الحياة اليومية للأفراد والمجموعات. والواضح أن أمريكا لم تتوقف يوما عند البعد الديني للقضية، بل تعاملت معها كقضية سياسية، تتعاطى معها من منطق التوازنات والمصالح. وقد تتعاطى معها من منظور ثقافي يتصل بهويّة الغرب وثقافته، ولكنها أيضا لا تستبعد البعد الدّيني للقضيّة. وهذه النظرة لا تنحصر بأمريكا والغرب فحسب، بل إن النظام السياسي العربي بشكل عام لا يتعاطى مع القضية من منظور ديني إلا عندما تثار قضية المسجد الأقصى. وتدرك “إسرائيل” حساسية الموقف، ولذلك تتجنّب بشكل عام التعرّض للمقدسات الدينية بشكل مكشوف، لعلمها أن ذلك سوف يضفي على القضية أبعادا أخرى ويوسّع دائرة المتعاطين معها.
لذلك يجدر طرح السؤال التالي: ما هي آفاق التوافق بين الغرب وإيران في ضوء هذه الحقائق؟ فليست قضية فلسطين وحدها التي تشوش تلك الآفاق، بل أن طبيعة النظام في إيران وموقع الهويّة الدينية فيه، ودور علماء الدين في الحكم والإدارة، كل ذلك يفرض عليها مسؤوليات جساما ما تزال تنوء بها. ولا يبدو الغرب، خصوصا أمريكا، مستوعبا بشكل واقعي لهذه الحقيقة. وجاء اغتيال مرشد الثورة، آية الله السيد علي خامنئي من قبل التحالف الأمريكي – الإسرائيلي ليزيد القضايا تعقيدا، وليحرف مسار الخلاف وتوجهاته. فالمرشد ليس رمزا سياسيّا فحسب، بل مرجع ديني يتعاطى مع قضايا الدين وفكره وفقهه كمسؤولية تستمر معه طوال حياته. فالمرجع الديني لا ينحصر دوره بإصدار الفتاوى وتوضيح التكليف الفردي في المجال العبادي فحسب، بل يسعى للمواءمة بين المسؤولية الدينية والمهمّات المدنية، بالإضافة لممارسة الدور الاجتماعي كواجب أمام الله سبحانه وتعالى. وليس سرّا القول بأن الحروب التي حدثت في المنطقة منذ بزوغ الإسلام، حملت طابعا دينيّا ساهم في دفع الكثيرين للانخراط فيها انطلاقا من الشعور بالمسؤولية والواجب الديني. وكذلك كان الغربيون الذين حملوا لواء التصدّي للآخرين خصوصا في ما يُعرف بالحروب الصليبية. وكانت ردّة فعل المسلمين خصوصا في العالم العربي شديدة إزاء الحرب الدينية، فتمّ التصدّي لتلك الحروب من شتى القطاعات، وكان للمؤسسات الدينية الكبرى كالأزهر دور في صدّ تلك الحملات والذود عن “بيضة الإسلام”. وحتى في الحقبة الاستعمارية خلال القرنين الماضيين، كان للدافع الديني دوره في بلورة مقاومة فاعلة للحروب الصليبية أو أية حملات عسكرية ذات طابع ديني. ويُفترض أن “الدولة القطرية” في الشرق الأوسط، وما لحق بها من تغيير في الهويّة والانتماء، قد تجاوزت مرحلة الحروب ذات الطابع الدّيني، ولكن تصدّي الشعوب والقيادات العربية لمواجهة القوى الاستعمارية لم تخلُ يوما عن المحتوى الديني. ومما لا شكّ فيه أن القبّة الذهبية التي ترتفع فوق الصّخرة التي يقال أن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام قد عرج منها إلى السماء، بقيت وما تزال رمزا للهويّة الدينية ليس للقدس فحسب، بل لقضية فلسطين كلها.
الأمر المؤكّد أن الاستهداف الأمريكي – الإسرائيلي لإيران لم يحقّق النتائج التي كان ترامب ونتنياهو يتطلعان لها. فقد احتفظت إيران بقدراتها الدفاعية التي أصبحت مصدر قلق للرأي العام الأمريكي خصوصا بعد مشاهد الدمار الذي أحدثته في المدن الكبرى الأمريكية في الأسابيع الأخيرة. هذا يعني أن القوّة الصاروخية الإيرانية أثبتت كفاءتها وقدرتها على اختراق الأجواء الأمريكية التي يُفترض أن تكون محصّنة بشكل كامل، وأنها بذلك ألغت الانطباع بأن “إسرائيل” قادرة على العيش في أمن ورخاء. كما لم يحظ العدوان الأمريكي بقبول دولي سواء من خلال مواقف الدول في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أم من خلال ما تحقق خلال الحرب من توازن عسكري كان خارج الحسبان. وفوق ذلك كله، لم يعد هناك مبرّر لتجديد العدوان بعد هدنة الأسبوعين التي وافق الطرفان عليها ما لم يتجدّد التحريض الإسرائيلي بشكل أكبر. فقد تحقّق لإيران ما كانت تحلم به: الأمن الداخلي والنفوذ الإقليمي والاعتراف الدولي. فما الذي جناه ترامب لأمريكا؟ وما مصير مقولته (لنجعل أمريكا عظيمة مجدّدا) التي أصبحت جزءا من الدعاية ليس لأمريكا فحسب، بل لشخصه وتطلعاته؟
حتى الآن لا يبدو ثمة منطق للحرب التي بدأتها “إسرائيل” وأمريكا في 28 فبراير الماضي على إيران، محدثة أضرارا هائلة أكّدت أن ذلك العدوان إنما هو حرب عبثية تستهدف الأخضر واليابس ولا تميّز بين ما هو هدف مشروع وما هو بلطجة قبيحة وعدوان سافر بدون مبرّر. من هذا يتضح أن العالم لم يتعلّم من دروس الماضي القريب في هذا المجال. فقبل 26 عاما برّر جورج بوش وتوني بلير الحرب على العراق عام 2003 بوجود أسلحة دمار شامل مزعومة، وتهديد نظام صدام حسين للأمن الدولي، وربطه بالإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر. وسعى الإثنان لتحقيق “تغيير النظام” استباقياً، برغم الشكوك الدولية وعدم وجود قرار أممي ثانٍ. فقد كشفت مذكرة بوش- بلير 2003 عن قرار مسبق بالحرب. هذا يعني أن الحروب المدمّرة التي تشارك فيها قوى كبرى تكون مقرّرة سلفًا، وما يسبقها إنما هو بحث عن تبريرات لبدئها. وقد لا تكون المبررات التي تطرح ممثلة لحقيقة نوايا المخطّطين لها. هكذا كانت الحرب على العراق، وهذا هو الواقع في المرحلة الرّاهنة حيث تُستهدف إيران ومعها لبنان وكافة قوى المقاومة. وليس جديدا القول بأن أمريكا تعهّدت منذ عقود بضمان أمن “إسرائيل” وجعلت ذلك جوهر سياستها الخارجية خصوصا في الشرق الأوسط. هذه السياسة لم تتغير بتغير الرؤساء، بل بقيت ثابتة يمارسها مَن يصل إلى البيت الأبيض أيًّا كان حزبه. هذا يعني أن أمريكا، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وخلال الحرب الباردة وحتى الآن، وضعت نفسها في مقابل العالم العربي وتطلعات شعوبه، ولم تُخف دعمها الاحتلال عمليا على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية.
ما تزال إيران قادرة على تصدير نفطها وممارسة سيطرتها على مضيق هرمز، وما تزال محكومة من النظام الإسلامي نفسه
هذه الحقيقة تفسر بشكل كبير الصراع المحتدم بين أمريكا وإيران منذ انتصار الثورة الإسلامية. فقد أصبحت قضية فلسطين همًّا عميقا لدى قادة إيران بينما كان الوضع مختلفا تماما قبل الثورة. ولذلك يصعب توقّع حدوث تغيرات جوهرية في علاقات الطرفين، أمريكا وإيران، ما لم يحدث حلٌّ جوهري لقضية فلسطين. وعلى مدى ما يقرب من نصف قرن نشأت ثقافة نخبوية وشعبية في إيران جعلت فلسطين محور اهتمامها، على اختلاف في المدى والعمق. ويشعر قادة الاحتلال أنهم في حرب وجوديّة مع النظام الإسلامي في إيران الذي يمارس فيه علماء الدين دورا محوريّا. هؤلاء العلماء لا يتعاطون مع قضية فلسطين من المنظور السياسي فحسب، بل ينطلقون تجاهها على أساس أداء الواجب الديني، كما يؤدّون الفرائض المعروفة كالصلاة والصوم. وعندما تتخذ أية قضية بعدا دينيّا فإنها لا تتحول إلى ثقافة عميقة وثابتة فحسب، بل تصبح نمط حياة لا تنفك عن الحياة اليومية للأفراد والمجموعات. والواضح أن أمريكا لم تتوقف يوما عند البعد الديني للقضية، بل تعاملت معها كقضية سياسية، تتعاطى معها من منطق التوازنات والمصالح. وقد تتعاطى معها من منظور ثقافي يتصل بهويّة الغرب وثقافته، ولكنها أيضا لا تستبعد البعد الدّيني للقضيّة. وهذه النظرة لا تنحصر بأمريكا والغرب فحسب، بل إن النظام السياسي العربي بشكل عام لا يتعاطى مع القضية من منظور ديني إلا عندما تثار قضية المسجد الأقصى. وتدرك “إسرائيل” حساسية الموقف، ولذلك تتجنّب بشكل عام التعرّض للمقدسات الدينية بشكل مكشوف، لعلمها أن ذلك سوف يضفي على القضية أبعادا أخرى ويوسّع دائرة المتعاطين معها.
لذلك يجدر طرح السؤال التالي: ما هي آفاق التوافق بين الغرب وإيران في ضوء هذه الحقائق؟ فليست قضية فلسطين وحدها التي تشوش تلك الآفاق، بل أن طبيعة النظام في إيران وموقع الهويّة الدينية فيه، ودور علماء الدين في الحكم والإدارة، كل ذلك يفرض عليها مسؤوليات جساما ما تزال تنوء بها. ولا يبدو الغرب، خصوصا أمريكا، مستوعبا بشكل واقعي لهذه الحقيقة. وجاء اغتيال مرشد الثورة، آية الله السيد علي خامنئي من قبل التحالف الأمريكي – الإسرائيلي ليزيد القضايا تعقيدا، وليحرف مسار الخلاف وتوجهاته. فالمرشد ليس رمزا سياسيّا فحسب، بل مرجع ديني يتعاطى مع قضايا الدين وفكره وفقهه كمسؤولية تستمر معه طوال حياته. فالمرجع الديني لا ينحصر دوره بإصدار الفتاوى وتوضيح التكليف الفردي في المجال العبادي فحسب، بل يسعى للمواءمة بين المسؤولية الدينية والمهمّات المدنية، بالإضافة لممارسة الدور الاجتماعي كواجب أمام الله سبحانه وتعالى. وليس سرّا القول بأن الحروب التي حدثت في المنطقة منذ بزوغ الإسلام، حملت طابعا دينيّا ساهم في دفع الكثيرين للانخراط فيها انطلاقا من الشعور بالمسؤولية والواجب الديني. وكذلك كان الغربيون الذين حملوا لواء التصدّي للآخرين خصوصا في ما يُعرف بالحروب الصليبية. وكانت ردّة فعل المسلمين خصوصا في العالم العربي شديدة إزاء الحرب الدينية، فتمّ التصدّي لتلك الحروب من شتى القطاعات، وكان للمؤسسات الدينية الكبرى كالأزهر دور في صدّ تلك الحملات والذود عن “بيضة الإسلام”. وحتى في الحقبة الاستعمارية خلال القرنين الماضيين، كان للدافع الديني دوره في بلورة مقاومة فاعلة للحروب الصليبية أو أية حملات عسكرية ذات طابع ديني. ويُفترض أن “الدولة القطرية” في الشرق الأوسط، وما لحق بها من تغيير في الهويّة والانتماء، قد تجاوزت مرحلة الحروب ذات الطابع الدّيني، ولكن تصدّي الشعوب والقيادات العربية لمواجهة القوى الاستعمارية لم تخلُ يوما عن المحتوى الديني. ومما لا شكّ فيه أن القبّة الذهبية التي ترتفع فوق الصّخرة التي يقال أن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام قد عرج منها إلى السماء، بقيت وما تزال رمزا للهويّة الدينية ليس للقدس فحسب، بل لقضية فلسطين كلها.
الأمر المؤكّد أن الاستهداف الأمريكي – الإسرائيلي لإيران لم يحقّق النتائج التي كان ترامب ونتنياهو يتطلعان لها. فقد احتفظت إيران بقدراتها الدفاعية التي أصبحت مصدر قلق للرأي العام الأمريكي خصوصا بعد مشاهد الدمار الذي أحدثته في المدن الكبرى الأمريكية في الأسابيع الأخيرة. هذا يعني أن القوّة الصاروخية الإيرانية أثبتت كفاءتها وقدرتها على اختراق الأجواء الأمريكية التي يُفترض أن تكون محصّنة بشكل كامل، وأنها بذلك ألغت الانطباع بأن “إسرائيل” قادرة على العيش في أمن ورخاء. كما لم يحظ العدوان الأمريكي بقبول دولي سواء من خلال مواقف الدول في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أم من خلال ما تحقق خلال الحرب من توازن عسكري كان خارج الحسبان. وفوق ذلك كله، لم يعد هناك مبرّر لتجديد العدوان بعد هدنة الأسبوعين التي وافق الطرفان عليها ما لم يتجدّد التحريض الإسرائيلي بشكل أكبر. فقد تحقّق لإيران ما كانت تحلم به: الأمن الداخلي والنفوذ الإقليمي والاعتراف الدولي. فما الذي جناه ترامب لأمريكا؟ وما مصير مقولته (لنجعل أمريكا عظيمة مجدّدا) التي أصبحت جزءا من الدعاية ليس لأمريكا فحسب، بل لشخصه وتطلعاته؟
نيسان ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 00:00