فرنسا وأميركا هل اقترب الحسم؟

صابر العبادي
نيسان ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 00:00
واجهت فرنسا محاولة أميركا التغول على حلفائها والتفرد بالعالم بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت ذروة هذه المواجهات في عهد الرئيس "شارل ديغول" الذي سعى لاستعادة استقلالية فرنسا ومكانتها كقوة عظمى، رافضاً الهيمنة الأمريكية على "الغرب".
وكان أول خلاف بين أميركا وفرنسا، هو منع فرنسا من امتلاك القنبلة النووية الخاصة بها، وكانت أميركا تحاول منعها بحجة أن فرنسا تستطيع الاعتماد على "المظلة النووية" الأمريكية. وكانت أميركا تسعى لاحتكار القرار النووي داخل حلف شمال الأطلسي، في مقابل الاتحاد السوفييتي.
وبهذا انسحبت فرنسا من القيادة العسكرية الموحدة لحلف شمال الأطلسي عام 1966، وطردت قوات الحلف من أراضيها، لأن "ديغول" رفض وضع الجيش الفرنسي تحت قيادة أجنبية، رغم بقاء فرنسا عضواً أساسياً في الحلف .
ولمواجهة تفرد أميركا، دعمت فرنسا إلى عالم (متعددة الأقطاب): لذلك عارضت الاستقطاب الثنائي للحرب الباردة (اميركا والاتحاد السوفييتي). وحاولت بناء "أوروبا" مستقلة...، واعترفت بجمهورية الصين الشعبية عام 1964، معارضة بذلك أمريكا التي اعترفت بالأمر الواقع الصيني بعد 15 عاماً، ورفضت فرنسا التدخل الأمريكي في فيتنام، بل دعمت الثوار هناك حتى طردوا أميركا.
ثم واصلت فرنسا موقفها الرافض للتغول الأميركي، فدعمت نظام صدام حسين، وعارضت حرب العراق 2003 ..
ثم قاد ماكرون مؤخراً دعوات "الاستقلالية الاستراتيجية" لأوروبا، خاصة في ظل التغول الأمريكي ومحاولة السيطرة على المستعمرات الاوروبية في الشرق الأوسط.
ومنذ انتهاء الحرب العالمية الأولى والصراع بين فرنسا وأميركا محتدماً، ولم تستطع أميركا تحقيق أهدافها في السيطرة على موارد الشعوب في أفريقيا وآسيا، والسر وراء انحدار أميركا، أن فرنسا كانت تقاتل أميركا بأهل الأرض التي تريد اميركا السيطرة عليها بالقوة، وليس بالمرتزقة..
هذه هي المواجهة الأخيرة بين فرنسا وأميركا وهي مختلفة كثيراً عن سابقاتها، ففرنسا الآن لا تواجه أميركا بمفردها، بل بحلف كبير، لم تشهده أميركا من قبل، عدا عن أنها تحمل راية هزيمتها بيمينها (الكيان)، وهذه الراية المشؤومة ستودي بها إذا أصرت على حلمها وهي تواجه إيران، والأغرب إن أميركا تتشبث بهذا الحلم الذي لم تستطع تحقيقه في واقع دولي أعطاها قياده لأسباب كثيرة!! أما اليوم فهي لا تهاجم إيران، بل تهاجم العالم بأسره دوله والشعوب، وهي ليس معها إلا القليل المتخاذل، حتى الداخل الأميركي يرفض توجهها، ويفسد ذلك كله، إصرارها على الكيان وهرطقاته..!!
    نيسان ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 00:00