البنك الدولي يُحذر من أزمة وظائف وشيكة

نيسان ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 00:00
تُهيمن حرب الشرق الأوسط على محادثات المسؤولين الماليين العالميين هذا الأسبوع في واشنطن، لكن رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، يُحذّر من أزمة أكبر وشيكة: فجوة هائلة في فرص العمل لـ 1.2 مليار شخص سيبلغون سن العمل في الدول النامية خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة القادمة.
وقال بانغا لرويترز إنه وفقاً للمسارات الحالية، لن تُولّد هذه الاقتصادات سوى حوالي 400 مليون وظيفة، مما يُخلّف عجزاً قدره 800 مليون وظيفة.
يُقرّ الرئيس التنفيذي السابق لشركة ماستركارد بأنّ تركيز الجهود على المدى البعيد أمرٌ بالغ الصعوبة، نظراً لسلسلة الصدمات قصيرة الأجل التي عصفت بالاقتصاد العالمي منذ جائحة «كوفيد 19»، وآخرها الحرب في الشرق الأوسط.
ويؤكد عزمه على ضمان تركيز المسؤولين الماليين على التحديات طويلة الأجل، مثل خلق فرص العمل، وتوصيل الكهرباء، وتوفير المياه النظيفة. وقال بانغا في مقابلة مسجلة يوم الجمعة: «علينا أن نسير في اتجاهين في آنٍ واحد. نحن نمر بدورة اقتصادية قصيرة الأجل، بينما تتمثل التحديات طويلة الأجل في توفير فرص العمل أو المياه».
تُلقي الحرب بظلالها على مخاوف أخرى: «سيجتمع آلاف المسؤولين الماليين من مختلف أنحاء العالم في واشنطن هذا الأسبوع لحضور اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في ظلّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التي تُهدد بإبطاء النمو العالمي ورفع التضخم. سيتوقف حجم الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد على مدى استدامة وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي، والذي يستمر لمدة أسبوعين، وذلك قبل ساعات فقط من الضربات التي وعد بها ترامب والتي قال إنها ستدمر الحضارة الإيرانية. وقد أوقف وقف إطلاق النار معظم الهجمات، لكنه لم ينهِ الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز، والذي تسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، كما لم يهدئ الحرب الموازية بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان».

تحسين فرص العمل
عرضت لجنة التنمية، وهي الهيئة الإدارية للبنك الدولي، خططاً للعمل مع الدول النامية لتبسيط السياسات والشروط التنظيمية التي أعاقت الاستثمار وخلق فرص العمل لسنوات.
وقال بانغا إن المناقشات ستتناول الشفافية المتعلقة بالتراخيص، ومكافحة الفساد، وقانون العمل، وقانون الأراضي، ومعوقات بدء الأعمال التجارية، والخدمات اللوجستية، وتحسين أنظمة التجارة، والحواجز غير السعرية في التجارة.
يبدي بانغا تفاؤلاً بإمكانية إيجاد حلول تساعد الشباب على إيجاد فرص عمل والحفاظ على كرامتهم، وخلق فرص للشركات الخاصة التي تلبي احتياجاتهم. وقال: «لا أعتقد أنه من الممكن الوصول إلى وضع مثالي تُلبى فيه جميع الاحتياجات خلال الخمسة عشر عاماً القادمة. أشك في حدوث ذلك، ولكن إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء، ستكون العواقب وخيمة للغاية من حيث الهجرة غير الشرعية وعدم الاستقرار». وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 117 مليون شخص نزحوا حول العالم بحلول عام 2025.
وأضاف بانغا أن شركات في الدول النامية بدأت بالتوسع عالمياً، بما في ذلك شركة ريلاينس إندستريز ومجموعة ماهيندرا في الهند، وشركة دانغوت في نيجيريا.
وأوضح بانغا أن مناقشاته مع مسؤولين في الدول النامية أظهرت اهتمامهم بخلق المزيد من فرص العمل - وأفضل منها - للجيل القادم.
وإلى جانب فرص العمل، سيحظى موضوع المياه باهتمام كبير. يستعد البنك الدولي، بالتعاون مع بنوك التنمية الأخرى، للإعلان عن مبادرة تهدف إلى ضمان حصول مليار شخص إضافي على مياه نظيفة بشكل آمن، إضافة إلى المبادرات القائمة لتوصيل الكهرباء إلى 300 مليون أسرة في أفريقيا، وتحسين الرعاية الصحية.
استقطاب القطاع الخاص
أوضح بانغا أن البنك الدولي ركز خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في خريف العام الماضي على البنية التحتية البشرية والمادية اللازمة لجهود خلق فرص العمل، وسيواصل هذا النهج مع التركيز على جذب استثمارات القطاع الخاص خلال اجتماعات هذا الخريف في بانكوك.
وحدد البنك خمسة قطاعات ستستفيد من الاستثمار ولا تعتمد على التجارة العالمية أو الاستعانة بمصادر خارجية من الدول المتقدمة، وهي: البنية التحتية، والزراعة لصغار المزارعين، والرعاية الصحية الأولية، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. وأضاف أن هذه القطاعات أقل عرضة للتأثر المباشر بتطورات الذكاء الاصطناعي.
وقال: «المشكلة هي أننا لا نستطيع فعل ذلك بمفردنا. علينا أن نجعل هذه الكرة الثلجية تتدحرج إلى أسفل التل، وتجمع الكثير من الثلج في طريقها، للوصول إلى ذلك الرقم المذهل البالغ 800 مليون».
    نيسان ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 00:00