حراك دبلوماسي مكثف في العيون قبيل جلسات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية

نيسان ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 00:00
تقرير صحفي
من د. آمال جبور-تحوّل مقر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بعثة المينورسو بمدينة العيون خلال الأيام الأخيرة إلى مركز نشاط دبلوماسي مكثف، مع توافد وفود رفيعة المستوى وخبراء أمميين، في سياق تحضيرات تسبق جلسات مجلس الأمن الدولي المرتقبة نهاية الشهر الجاري لمناقشة تطورات النزاع حول الصحراء المغربية.
وشهدت مقرات البعثة وتيرة متسارعة من الزيارات، شملت ممثلين عن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب فرق متخصصة في عمليات حفظ السلام وبعثات تقنية مكلفة بالتقييم الاستراتيجي، في مؤشر على تنامي الاهتمام الدولي بالمعطيات الميدانية المرتبطة بعمل البعثة الأممية.
وتندرج هذه التحركات ضمن مسار تحضيري لإعداد تقارير تقييمية مفصلة سترفع إلى دوائر القرار داخل الأمم المتحدة، بهدف تقديم صورة شاملة حول أداء البعثة وتطور الأوضاع الميدانية، قبيل النقاشات الرسمية المرتقبة.
وفي هذا الإطار، عقدت وفود من إدارة عمليات حفظ السلام سلسلة لقاءات مع المسؤولين المدنيين والعسكريين للبعثة، إضافة إلى اجتماعات تقنية مع قيادة القوات الأممية، ركزت على التحديات المرتبطة بحرية الحركة ومراقبة وقف إطلاق النار في المنطقة العازلة.
كما شملت الزيارات لقاءات مع مسؤولين مغاربة وأطراف معنية بالنزاع، إلى جانب زيارات موازية إلى مخيمات تندوف واجتماعات مع وكالات أممية مختصة، في إطار مقاربة تهدف إلى تجميع معطيات متعددة المصادر حول الأوضاع الميدانية والإنسانية.
وتأتي هذه الدينامية في سياق مراجعة أوسع لآليات عمل بعثات حفظ السلام، في ظل نقاش دولي متزايد حول ضرورة ربط استمرار هذه المهام بمدى تحقيق نتائج ملموسة في تسوية النزاعات.
وتشير معطيات دبلوماسية إلى توجه أمريكي نحو إعادة تقييم جدوى بعض البعثات طويلة الأمد، من بينها بعثة “المينورسو”، وربط تمديد ولايتها بفعالية أكبر على الأرض. وفي هذا السياق، أكد مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى مجلس الأمن، خلال جلسة استماع بالكونغرس، أهمية مراجعة استراتيجية عمل البعثة وتقييم أدائها في ظل التحولات الراهنة.
ويستعد مجلس الأمن لعقد جلساته الدورية التي ستتضمن إحاطات يقدمها كل من ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وألكسندر إيفانكو، رئيس بعثة “المينورسو”، حول مستجدات المسار السياسي والتطورات الميدانية.
ويُنتظر أن يشكل التقرير المرتقب، المنبثق عن هذه الزيارات، مرجعا أساسيا في مداولات المجلس، في مرحلة توصف بالمفصلية ضمن مسار تدبير ملف الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة.
وتعود مهمة بعثة “المينورسو”، التي تأسست سنة 1991 بموجب القرار 690، إلى مراقبة وقف إطلاق النار، بعد تعثر تنظيم الاستفتاء الذي كان مطروحا ضمن خطة التسوية بين المغرب وجبهة البوليساريو، وهو المسار الذي ظل معلقا لأكثر من ثلاثة عقود بسبب تعقيدات سياسية.
غير أن تطورات السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية عام 2020، أعادت تشكيل التوازنات الدولية المرتبطة بالملف، ودفعت نحو إعادة تموضع دبلوماسي لعدد من القوى الكبرى.
وفي هذا السياق، شكل اعتماد قرار مجلس الأمن 2797 في أكتوبر 2025 محطة بارزة، لما تضمنه من إشارات متكررة إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية، والدعوة إلى اعتمادها كأرضية للتفاوض، في تحول تدريجي نحو مقاربة أكثر واقعية داخل الخطاب الأممي.
ويرى متابعون أن تكثيف الزيارات إلى مقر البعثة في العيون يعكس تداخلا بين الأبعاد العملياتية والسياسية والاستراتيجية، حيث يتم تقييم أداء البعثة ميدانيا بالتوازي مع تحضير الأرضية للنقاشات الدبلوماسية داخل مجلس الأمن.
كما تشير المعطيات إلى بروز ثلاث ديناميكيات رئيسية في التعاطي الدولي مع الملف: إعادة ملاءمة مواقف عدد من الفاعلين الدوليين وفق المعطيات الميدانية، تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، واتجاه أممي نحو مراجعة أدوات عمل “المينورسو” وتقييم مدى ملاءمة ولايتها للمرحلة الحالية.
وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن النقاش داخل الأمم المتحدة يتجه تدريجيا من منطق إدارة النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية واقعية وقابلة للتطبيق، تستند إلى موازين القوى الإقليمية والدولية والمعطيات الميدانية، في أفق إنهاء حالة الجمود التي طبعت هذا الملف لسنوات طويلة.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 00:00