أسباب تجعل العمال يشعرون بعدم كفاية الرواتب برغم زيادة الأجور.. إليك الحل

نيسان ـ نشر في 2026/04/19 الساعة 00:00
قدمت صحيفة "نيويورك تايمز"، قراءة معمقة للسبب الذي يجعل العديد من العمال يشعرون بأن رواتبهم لم تعد تكفي كما كانت، رغم حصولهم على زيادات في الأجور خلال السنوات الأخيرة.
ويشير كبير مراسلي الشؤون الاقتصادية بن كاسلمان، إلى أن هذا الشعور واسع الانتشار، موضحاً: "الملايين يشعرون بأن رواتبهم أصبحت أقل قيمة، حتى مع زيادات فعلية في الأجور". ويؤكد أن الإجابة تكمن في الفارق بين "الأجور الاسمية والأجور الحقيقية".
أجور تزيد.. لكن الأسعار ترتفع أسرع
يوضح كاسلمان أن الأجور الاسمية- أي الرقم الظاهر في كشف الراتب- ارتفعت في الولايات المتحدة بنحو 5% أو أكثر في بعض القطاعات خلال العام الماضي. إلا أن المشكلة، بحسبه، تكمن في التضخم الذي يلتهم هذه الزيادات.
ويشرح: "الأجر الحقيقي هو ما تستطيع شراءه فعلياً من هذا الراتب بعد احتساب التضخم". وهنا تظهر الإشكالية الأساسية، إذ تجاوز التضخم مستويات تاريخية لم تسجل منذ أربعة عقود، مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة بأكثر من 8%، وبحسب هذا المنطق، فإن العامل الذي حصل على زيادة 5% في راتبه، بينما ارتفعت الأسعار 8%، يكون قد خسر فعلياً 3% من قوته الشرائية.
ويشير كاسلمان أيضاً إلى أن تكاليف السكن لعبت دوراً كبيراً في تآكل القدرة الشرائية، حيث ارتفعت الإيجارات في بعض المدن بنحو 20%، وهو ما يبتلع أي زيادة في الدخل تقريباً. ويضيف أن هذه الضغوط تجعل الأسر تشعر بأنها تعمل أكثر لكنها لا تتقدم اقتصادياً، وهو ما يفسر الإحساس العام بالضغط المالي رغم تحسن المؤشرات الاسمية للأجور.
الضرائب "الصامتة"
لا تتوقف المشكلة عند التضخم فقط، بل تمتد إلى ما يسميه كاسلمان "الضرائب الصامتة"، فمع ارتفاع الدخل الاسمي، قد ينتقل بعض العمال إلى شرائح ضريبية أعلى، ما يعني اقتطاع جزء أكبر من الزيادة قبل أن تصل إلى صافي الدخل. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة جعل القروض والبطاقات الائتمانية أكثر تكلفةً، ما يضيف عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر الشهرية.
ويصف كاسلمان الوضع الحالي بأنه مرحلة "إعادة توازن مؤلمة" في الاقتصاد الأمريكي. فالشركات، في محاولة لجذب العمال، ترفع الأجور، لكنها في الوقت نفسه ترفع أسعار السلع والخدمات لتعويض التكاليف.
ويؤدي هذا إلى حلقة مفرغة: الأجور ترتفع، لكن الأسعار ترتفع معها أو بوتيرة أسرع، ما يجعل العامل يشعر بأنه "يركض خلف الأسعار دون أن يلحق بها".
ويرى كاسلمان أن فهم الفارق بين الأجر الاسمي والحقيقي هو المفتاح لفهم الواقع الاقتصادي الحالي في الولايات المتحدة، حيث لا يكفي النظر إلى زيادات الرواتب وحدها، بل يجب احتساب التضخم وتكاليف المعيشة والضرائب والفائدة، التي تحدد فعلياً مستوى رفاهية العمال وقدرتهم الشرائية.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/19 الساعة 00:00