حزب الأمة .. تغليف جديد لمنتج سياسي قديم

نيسان ـ نشر في 2026/04/19 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
خطوة محسوبة تلك التي خلص إليها حزب جبهة العمل الإسلامي، حين قرر إعادة تقديم نفسه تحت مسمى "حزب الأمة".
بدا القرار، في ظاهره، مجرد تعديل شكلي، لكنه في جوهره يعكس براعة في إدارة الصراع على اللغة قبل السياسة. فبهذا الاسم، نجح الحزب في ملامسة حساسيتين متقابلتين: إرضاء جهات رسمية لطالما اصطدمت مع دلالة "الإسلامي"، وطمأنة قاعدته التي ترى في حذف هذه الكلمة تنازلا استراتيجيا.
هنا تبرز كلمة "الأمة" بوصفها مفتاحا دلاليا مفتوحا على أكثر من تأويل. فهي، في وعي المتلقي العام، تستدعي فورا مفهوم "الأمة الإسلامية"، وربما بعمق رمزي يتجاوز حتى المباشرة التي تحملها كلمة "إسلامي" نفسها. وفي الوقت ذاته، تمنح الكلمة غطاء لغويا مرنا يمكن تأويله رسميا باعتباره إحالة إلى "الشعب الأردني" بوصفه أمة سياسية جامعة.
بهذا المعنى، لم يُنهِ الحزب الجدل حول اسمه بقدر ما أعاد صياغته، ناقلا المعركة من مستوى التصنيف الأيديولوجي المباشر إلى مساحة أكثر ضبابية، يصعب فيها الاشتباك القانوني أو السياسي الحاد.
تغيير الاسم إلى "حزب الأمة" يكسر أيضا القالب الجاهز الذي وُضع فيه الحزب لسنوات. فمصطلح "إسلامي" كان، في كثير من الأحيان، يثير حساسيات سياسية، ويفعّل ردود فعل مسبقة لدى بعض الدوائر، في حين أن "الأمة" مصطلح سياسي كلاسيكي، متداول عالميا، ويمنح الحزب مساحة أوسع للمناورة، داخليا وخارجيا، دون أن يبدو مقيدا بتعريف أيديولوجي صارم.
ومن زاوية أخرى، فإن هذا التحول يضع الخصوم أمام معادلة مختلفة؛ فالهجوم الذي كان ينطلق تلقائيا من ثنائية "الدين والسياسة" يفقد جزءا من زخمه مع اختفاء الدلالة المباشرة من الاسم. وهنا، يصبح نقد الحزب—نظريا على الأقل—مرتبطا ببرنامجه وأدائه، لا بلافتته.
ومع ذلك، فإن هذا التحول اللغوي لا يعني بالضرورة تحوّلا جوهريا في البنية أو التوجه. فالقائل والسامع، على حد سواء، يدركان أن الصراع لم يكن يوما حول الاسم وحده، بل حول ما يمثله الحزب سياسيا واجتماعيا.
لهذا، يمكن قراءة الخطوة بوصفها إعادة تغليف ذكية لمنتج سياسي قائم؛ تغليف يخفف كلفة الصدام، ويوسّع هامش الحركة، دون أن يفرض تغييرا جذريا في الجوهر.
في النهاية، لم يغيّر الحزب هويته بقدر ما أعاد صياغة الطريقة التي تُقرأ بها هذه الهوية.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/19 الساعة 00:00