قضية سيبرانية تهز أمريكا.. خبراء أمن يبيعون أسرار عملائهم لعصابات الفدية

نيسان ـ نشر في 2026/04/23 الساعة 00:00
كشفت السلطات الأمريكية عن قضية غير مسبوقة في عالم الأمن السيبراني، بعدما وُجّهت اتهامات لعدد من الخبراء بالتورط في دعم قراصنة بدلاً من حماية ضحاياهم، في تطور يثير جدلاً واسعاً حول مصداقية بعض شركات التفاوض مع مخترقي الأنظمة.
وبحسب المدعين الفيدراليين، استغلت مجموعة من خبراء الأمن، يتقدمهم خبير التفاوض أنجلو مارتينو، ثقة شركات أمريكية في قطاعات التجزئة والضيافة والرعاية الصحية، حيث كان يفترض أن يتولى التفاوض مع القراصنة لخفض قيمة الفدية، لكنه عمل على زيادتها لتحقيق مكاسب شخصية.
وتشير التحقيقات إلى أن مارتينو جمع أصولاً لا تقل عن 10 ملايين دولار، شملت ممتلكات فاخرة وقارب صيد، أثناء عمله في هذا المجال الحساس.
وأوضحت وثائق المحكمة أن مارتينو زوّد إحدى عصابات القرصنة بمعلومات سرية عن مواقف عملائه التفاوضية، ما ساعد في رفع قيمة الفديات وتقاسم العائدات.
هجمات "برمجيات الفدية"
كما اتُّهم، إلى جانب كيفن تايلر مارتن وريان كليفورد غولدبرغ، بالمشاركة في تنفيذ هجمات "برمجيات الفدية" بأنفسهم، وهي الجرائم التي يفترض بهم مكافحتها، حيث تقاسم الثلاثة مدفوعات بعملة "بيتكوين" بعد ابتزاز إحدى الضحايا بمبلغ 1.2 مليون دولار.
وتكمن خطورة القضية، وفق مسؤول في وزارة العدل الأمريكية، في أنها تطرح تساؤلات جوهرية حول هوية الجهات التي يُعتمد عليها لحماية الشركات من هجمات الفدية، مشيراً إلى أن هذه الواقعة قد تمثل بداية مراجعة شاملة داخل القطاع، خاصة مع تزايد تقارير عن ممارسات احتيالية مشابهة.
وتسببت هجمات "برمجيات الفدية" خلال السنوات الماضية في خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد الأمريكي وتعطيل خدمات حيوية، ما أدى إلى نشوء صناعة مربحة من شركات الأمن السيبراني التي تتولى التفاوض مع القراصنة أو ملاحقتهم.
غير أن القضية الحالية تكشف أن بعض العاملين في هذا المجال قد يتحولون إلى جزء من المشكلة بدلاً من الحل.
وفي تطور لاحق، أقرّ مارتينو ومتهمان آخران بالذنب في التهم الموجهة إليهم، والتي تعود وقائعها إلى عام 2023، بينما أكدت شركة DigitalMint، التي كان يعمل بها اثنان من المتهمين، أنها فصلتهم فور علمها بالاتهامات، مشددة على عدم علمها المسبق بتصرفاتهم.

وتدرس السلطات الأمريكية حالياً تنظيم اجتماعات موسعة مع شركات الأمن السيبراني لبحث سبل منع التهديدات الداخلية، في وقت بدأت فيه بعض الشركات بالفعل تعديل سياساتها، وسط دعوات لضرورة الفصل الكامل بين تقديم المشورة بشأن دفع الفدية وأي حوافز مالية قد تؤثر على حياد القرار، حفاظاً على مصالح الضحايا ومنع تغذية اقتصاد الابتزاز الإلكتروني.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/23 الساعة 00:00