ماذا يحدث في العالم لو اختفى النفط فجأة؟

نيسان ـ نشر في 2026/04/24 الساعة 00:00
كشفت دراسة حديثة عن تداعيات سيناريو افتراضي يتمثل في اختفاء النفط بشكل مفاجئ، مشيرة إلى أن أولى مظاهر الانهيار ستظهر في قطاع النقل العالمي، قبل أن تمتد سريعا إلى سلاسل الإمداد والغذاء والصناعة، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على النفط رغم التقدم في بدائل الطاقة.
ووفقا للمعطيات، لا يزال قطاع النقل يعتمد على مشتقات النفط لتأمين نحو 91% من احتياجاته النهائية من الطاقة، ما يجعله الحلقة الأضعف في حال حدوث صدمة مفاجئة في الإمدادات، ويشمل ذلك الشاحنات والحافلات والطائرات والسفن ومعظم المركبات، التي تعتمد بشكل مباشر على البنزين والديزل ووقود الطائرات.
شلل لوجستي يهدد الإمدادات الأساسية
تشير الدراسة إلى أن اختفاء النفط سيؤدي إلى توقف شبه فوري في حركة النقل عبر الطرق والموانئ والمطارات، ما سينعكس على توزيع السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والأدوية والوقود، كما ستتأثر المستشفيات والمتاجر وسلاسل التوريد بشكل مباشر نتيجة تعطل منظومة النقل.
ويؤكد التحليل أن الأزمة لن تقتصر على انخفاض عدد المركبات في الشوارع، بل ستتطور إلى انهيار في سلاسل الإمداد التي تدعم الحياة اليومية، في ظل الاعتماد الكبير على النفط في عمليات الشحن والتوزيع.
ورغم تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط في السنوات الأخيرة، إلا أن الاستهلاك استمر في الارتفاع خلال عام 2025، ما يعكس استمرار الاعتماد الهيكلي عليه في الاقتصاد العالمي.
تأثيرات واسعة على الصناعة والبتروكيميائيات
لا يقتصر دور النفط على الوقود، إذ يمثل عنصرا أساسيا في الصناعة، وتُظهر البيانات أن القطاع الصناعي يستحوذ على نحو 20% من الطلب العالمي على النفط، يُستخدم ثلثاه كمادة خام في الصناعات الكيميائية.
كما تشكل الصناعات البتروكيميائية وحدها حوالي 12% من إجمالي الطلب، حيث تدخل في إنتاج البلاستيك، والتغليف، والإطارات، والمنظفات، والأقمشة الصناعية، إلى جانب العديد من المنتجات اليومية.
وبحسب الدراسة، فإن اختفاء النفط سيؤدي إلى اضطرابات حادة في إنتاج هذه المواد، ما سينعكس على قطاعات متعددة تشمل البناء والرعاية الصحية والتصنيع.
الزراعة تحت ضغط… مع استثناء مهم
في القطاع الزراعي، سيؤدي غياب النفط إلى تعطيل استخدام الآلات الزراعية والنقل والتبريد والتخزين، ما سيؤثر على إنتاج الغذاء وتوزيعه ويرفع التكاليف عالميا.
غير أن الدراسة توضح نقطة فنية مهمة، تتمثل في أن الأسمدة النيتروجينية تعتمد أساسا على الغاز الطبيعي وليس النفط، ما يعني أن التأثير الأكبر سيكون في العمليات التشغيلية وسلاسل الإمداد، وليس في جميع مدخلات الإنتاج الزراعي.
الكهرباء مستمرة… لكن تحت ضغط متزايد
رغم خطورة السيناريو، لا تتوقع الدراسة حدوث انقطاع شامل للكهرباء، نظرا لاعتماد إنتاجها بشكل أكبر على مصادر أخرى مثل الفحم والغاز والطاقة المتجددة والنووية.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من 80% من نمو إنتاج الكهرباء عالميا في عام 2024 جاء من مصادر متجددة ونووية، ما يعكس تحولا تدريجيا في مزيج الطاقة.
ومع ذلك، فإن اختفاء النفط سيدفع نحو تسارع كبير في الطلب على الكهرباء لتعويض النقل والصناعة، ما سيضع ضغطا غير مسبوق على الشبكات والبنية التحتية.
بدائل الطاقة تتقدم… لكنها غير كافية على المدى القصير
تشير التوقعات إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية قد تجاوزت 20 مليون وحدة في عام 2025، مع توسع ملحوظ في البنية التحتية لمحطات الشحن، حيث تمت إضافة أكثر من 1.3 مليون نقطة شحن عامة خلال عام 2024.
كما بلغت القدرة العالمية للطاقة المتجددة نحو 5,149 غيغاواط في عام 2025، مع توقعات بإضافة 4,600 غيغاواط إضافية بحلول عام 2030.
ورغم هذا التقدم، تؤكد الدراسة أن هذه البدائل لا تزال غير قادرة على تعويض جميع استخدامات النفط بشكل فوري، بسبب تحديات تتعلق بالبنية التحتية والتخزين والتكلفة.
قطاعات يصعب استبدال النفط فيها
تظل قطاعات الطيران والشحن البحري والصناعات البتروكيميائية من الأكثر صعوبة في التحول بعيدا عن النفط.
ففي قطاع الطيران، لا يزال وقود الطيران المستدام يمثل نحو 0.7% فقط من إجمالي استهلاك الوقود المتوقع في 2025، ما يبرز محدودية الاعتماد عليه حتى الآن.
أما في الشحن البحري، فتشير الخطط الدولية إلى أن الوقود منخفض أو عديم الانبعاثات قد يمثل ما بين 5% و10% فقط من إجمالي الطاقة المستخدمة بحلول عام 2030.
الطلب على النفط مرشح للذروة… لكن ليس للاختفاء القريب
تتوقع التقديرات أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته بحلول عام 2030 قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيا، إلا أن بعض القطاعات، مثل الطيران والبتروكيميائيات، ستظل معتمدة عليه لفترة أطول.
تخلص الدراسة إلى أن خطورة اختفاء النفط لا تكمن فقط في كونه مصدرا للطاقة، بل في عمق اندماجه في مختلف مفاصل الاقتصاد العالمي، من النقل إلى الصناعة والزراعة وسلاسل الإمداد.
ورغم التقدم المتسارع في بدائل الطاقة، لا يزال العالم غير مهيأ للتخلي الكامل عن النفط في المدى القريب، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول جاهزية الأنظمة الاقتصادية للتحول دون التسبب في اضطرابات واسعة النطاق.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/24 الساعة 00:00