حرب الخوارزميات.. كيف يعيد 'كلاود ميثوس' و'جي بي تي سايبر' تشكيل خارطة الأمن السيبراني؟

نيسان ـ نشر في 2026/04/24 الساعة 00:00
في سباق مُتسارع بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، دخلت نماذج الأمن السيبراني مرحلة جديدة من التطور، مع إعلان "اوبين اي ايه" عن نموذجها المُتخصص وكذلك إطلاق نموذجها الاخر في خطوة تعكس تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أداة محورية في الدفاع والهجوم السيبراني على حد سواء.
من جانبها، أعلنت "أنثروبيك" في 7 نيسان الجاري عن نموذجها "ميثوس" ضمن مشروعها "غلاس وينغ"، وهو برنامج خاضع لرقابة صارمة يتيح استخدام النموذج بشكل محدود لأغراض الدفاع السيبراني، وبعدها بأسبوع واحد في 15 نيسان، أطلقت "أوبن إيه أي"، نموذجها المنافس "جي بي تي سايبر".

هذا التوقيت المتقارب يُسلط الضوء على ساحة التنافس الجديدة في مجال الأمن السيبراني، لكنه يُثير أسئلة أيضاً حول طبيعة عمل النموذجين، والقدرات السيبرانية الأساسية لكل منهما، ومستوى الخطورة وحدود الإتاحة، وهو ما يمكن توضيحه كالآتي:
"جي بي تي سايبر": انفتاح محسوب وقدرات متقدمة
يعتمد نموذج أوبن إيه أي على نسخة معدلة من نموذج مع تخفيف القيود التقليدية المفروضة على المحتوى، بهدف تمكين الخبراء من تحليل التهديدات بشكل أكثر واقعية.

توضح أن النموذج يتميز بقدرت:
دعم الهندسة العكسية الثنائية (Binary Reverse Engineering)، ما يسمح بتحليل البرامج دون الحاجة إلى الشفرة المصدرية.
تقليل قيود الرفض، بما يتيح عرض تنبيهات أمنية أكثر دقة وعمقاً.
اعتماد مستويات متعددة من التحقق، وهو أمر يزيد من قدرات النموذج تدريجياً.
توجيه استخدامه خصيصاً للمهنيين المعتمدين في الأمن السيبراني.
ووفق تعهداتها، تعمل الشركة حالياً على توسيع هذا البرنامج ليشمل: آلاف المدافعين الفرديين الذين تم التحقق من هوياتهم، ومئات الفرق المسؤولة عن حماية البنية التحتية الحيوية.
وفي سياق متصل، كشفت الشركة عن نتائج لافتة لأداة نجحت منذ إطلاقها التجريبي في معالجة أكثر من 3000 ثغرة أمنية حرجة وخطيرة، ما يعكس فعالية توظيف الذكاء الاصطناعي في تأمين البرمجيات.
"ميثوس": قوة استثنائية وحدود صارمة
في المقابل، تتبنى "أنثروبيك" نهجاً أكثر تحفظاً مع نموذجها "كلاود ميثوس"، الذي وصفه مهندسو الشركة بأنه ينطوي على "مخاطر غير مسبوقة" في مجال الأمن السيبراني.

وتشير "يورو نيوز" إلى أن الاختبارات تمكن النموذج من:
اكتشاف ثغرات غير معروفة سابقاً في نواة نظام
ربط هذه الثغرات لتشكيل سلاسل استغلال متكاملة.
إظهار قدرة على السيطرة الكاملة على الأنظمة المتأثرة بالاختراق.
القدرات السابقة أثارت تخوفات لدى الشركة، ما دفعها لتقييد وصولها بشكل شديد، ليكون متاحاً فقط لدى 12 شريكاً مؤسساً من بينهم عمالقة التكنولوجيا: مايكروسوفت، وآبل، وغوغل، وأمازون، وسيسكو.
هذا بالإضافة إلى أكثر من 40 منظمة مسؤولة عن البنية التحتية البرمجية الحيوية

وقبل إطلاق "ميثوس"، أظهرت نماذج "أنثروبيك" الأخرى، لاسيما "كلاود" قدرات متقدمة، حيث نجحت في اكتشاف أكثر من 500 ثغرة "يوم صفر" في مكتبات برمجية مفتوحة المصدر، وهي ثغرات غير معروفة حتى للمطورين أنفسهم، ما يشير إلى قدراتها المتقدمة
اختلاف في الفلسفة والرؤى المستقبلية
يكشف التباين بين النموذجين عن اختلاف جوهري في الفلسفة، ففي الوقت الذي تسعى فيه "أوبن إيه أي" إلى توسيع الوصول تدريجياً لنموذجها السيبراني، مع الحفاظ على ضوابط تحقق صارمة، تُفضل "أنثروبيك" التقييد الشديد لـ "ميثوس"؛ خوفاً من إساءة استخدام قدراته.
وبينما ترى "أوبن إيه أي" أن الانفتاح المدروس يعزز الدفاع السيبراني، تحذر "أنثروبيك" من أن هذه الأدوات تحمل طبيعة "مزدوجة الاستخدام"، إذ يمكن أن تُستخدم للحماية أو لتنفيذ هجوم كارثي بنفس الكفاءة.
غير أن هذه التطورات تؤكد وبقوة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح لاعباً رئيسياً في معادلة الأمن السيبراني، لقدرته على اكتشاف الثغرات بشكل أسرع من البشر، وتحليل الهجمات المعقدة، وحتى ابتكار أساليب اختراق جديدة.
    نيسان ـ نشر في 2026/04/24 الساعة 00:00