يوفر 40% من البنزين.. محرك ثوري يغيّر مستقبل السيارات

نيسان ـ نشر في 2026/04/26 الساعة 00:00
كشفت شركة هورس باورترين، وهي مشروع مشترك بين شركتي رينو وجيلي، عن تطوير محرك احتراق داخلي جديد يحمل اسم إتش 12 كونسبت، يتميز بكفاءة عالية في استهلاك الوقود واعتماده على بنزين متجدد بالكامل، في خطوة تعيد فتح النقاش حول مستقبل محركات الاحتراق في ظل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية.
وبحسب بيانات الشركة، يحقق المحرك سعة 1.2 لتر (ثلاثي الأسطوانات) استهلاكا يقل عن 3.3 لترات لكل 100 كيلومتر وفق معيار دبليو إل تي بي، ما يمثل خفضا بنسبة 40% مقارنة بمتوسط استهلاك السيارات الجديدة العاملة بالبنزين خلال العامين الماضيين في السوق الأوروبية.
تطوير أوروبي وتقنيات محسّنة
تم تطوير المحرك في إسبانيا، حيث تمتلك شركة هورس مراكز تشغيلية في مدريد، ومصانع لإنتاج المحركات في بلد الوليد، ووحدات لأنظمة نقل الحركة في إشبيلية.
ويعتمد إتش 12 كونسبت على قاعدة المحرك المعروف إتش آر 12 المستخدم بالفعل في بعض طرازات داسيا (داسيا داستر) والمُنتَج في رومانيا، لكن مع إدخال تحسينات تقنية رئيسية تشمل:
نظام متقدم لإعادة تدوير غازات العادم لتقليل الفاقد الحراري
نظام إشعال مُحسّن لزيادة كفاءة الاحتراق داخل الأسطوانات
ناقل حركة هجين يعمل على تحسين العلاقة بين عدد دورات المحرك واستهلاك الطاقة
وتؤكد الشركة أن هذه التعديلات سمحت بتحقيق مستوى كفاءة غير مسبوق لمحرك بنزين تقليدي.
وقود متجدد بالكامل بفارق سعري محدود
يعمل المحرك الجديد باستخدام بنزين متجدد بالكامل تنتجه شركة ريبسول في منشأتها الصناعية بمدينة تاراغونا الإسبانية، تحت علامة نيكسا.
ويتميّز هذا الوقود بإمكانية استخدامه في أي سيارة تعمل بالبنزين دون الحاجة إلى أي تعديل في المحرك أو نظام الحقن، ما يجعله متوافقا مع أسطول السيارات الحالي بالكامل.
وبحسب الشركة، فإن تكلفة الوقود المتجدد لا تتجاوز 10 سنتات يورو إضافية لكل لتر مقارنة بالبنزين التقليدي، وبذلك، فإن تعبئة خزان سعة 50 لترا تعني زيادة لا تتجاوز نحو 5 يوروهات فقط.
كما تنتج ريبسول وقود ديزل متجددا يمكن أن يخفض الانبعاثات الصافية لثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 90%، وفق بيانات الشركة.
أداء يفوق المتوسط الأوروبي
تشير الشركة إلى أن متوسط استهلاك السيارات الجديدة العاملة بالبنزين في أوروبا يبلغ نحو 5.5 لترات لكل 100 كيلومتر، ما يعني أن محرك إتش 12 كونسبت يحقق توفيرا يقارب نصف هذه الكمية.
وبهذا الأداء، تقول هورس إن المحرك يضع نفسه في منافسة مباشرة مع بعض السيارات الهجينة، دون الحاجة إلى بطاريات كبيرة أو أنظمة شحن كهربائية.
رهان استراتيجي على مستقبل الاحتراق
تأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الجدل داخل أوروبا حول خطة حظر بيع السيارات الجديدة العاملة بالوقود الأحفوري بحلول عام 2035.
وترى كل من رينو وجيلي أن مستقبل التنقل لن يعتمد على الكهرباء فقط، بل يمكن أن يشمل أيضا محركات احتراق عالية الكفاءة تعمل بوقود منخفض الانبعاثات أو متجدد، خاصة في الأسواق التي لا تزال فيها البنية التحتية الكهربائية محدودة.
وتؤكد الشركة أن مشروع هورس باورترين يمثل "استراتيجية موازية" للتحول الكهربائي، وليس بديلا عنه، بهدف الحفاظ على مرونة الصناعة في مواجهة اختلاف ظروف الأسواق العالمية.
ماذا يعني ذلك للسوق العالمي؟
يطرح المحرك الجديد خيارا وسطا بين السيارات الكهربائية التقليدية ومحركات الاحتراق القديمة، عبر الجمع بين:
خفض كبير في استهلاك الوقود (40%)
استخدام وقود متجدد منخفض الانبعاثات
الاعتماد على البنية التحتية الحالية لمحطات الوقود
ويرى مطوروه أن هذا النموذج قد يكون مناسبا بشكل خاص لأسواق أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، حيث لا تزال شبكات الشحن الكهربائي في طور التطوير.
مستقبل محركات البنزين
بينما يتجه قطاع السيارات عالميا نحو الكهرباء، يعيد إتش 12 كونسبت طرح سؤال جوهري في الصناعة: هل يمكن للمحركات التقليدية أن تستمر إذا أصبحت أكثر كفاءة وتعتمد على وقود متجدد؟
وتشير الشركة إلى أن هذا النموذج قد يفتح الباب أمام "جيل جديد من محركات الاحتراق منخفضة الانبعاثات"، في وقت لم يُحسم فيه بعد المسار النهائي لمستقبل السيارات عالميا
    نيسان ـ نشر في 2026/04/26 الساعة 00:00