بصيلات الشعر 'رادارات' مناعية ذكية تعزز دفاعات الجلد

نيسان ـ نشر في 2026/04/26 الساعة 00:00
لطالما نظرنا إلى الجلد كدرع حصين، جدار سميك يحمينا من تقلبات البيئة، لكن لغزاً قديماً حوله ظل يؤرق العلماء.
ولطالما كان السؤال، كيف يمكن لهذا الجدار السميك أن "يشعر" بالميكروبات ويتعرف على التهديدات الخارجية بسرعة فائقة؟ وجاءت الإجابة من مكان غير متوقع تماما، وهو بصيلات الشعر.
وفي دراسة ثورية نشرتها مجلة " فرونتيرز إن سِل أند ديفيلوبمنتال بيولوجي"، كشف باحثون من كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، عن وجود هياكل رقابة مناعية لم تكن معروفة من قبل مختبئة داخل بصيلات الشعر، تعمل كـ "محطات مراقبة" متطورة لرصد أي غزو بكتيري.
الحراس الجدد في مملكة الجلد
اكتشف الفريق البحثي، بقيادة الدكتور ديفيد لو، خلايا تشبه إلى حد كبير خلايا الطيّات الدقيقة وهي خلايا متخصصة كانت تُعرف سابقاً بوجودها فقط في الأمعاء والمجاري التنفسية، حيث تعمل هناك كبوابات لأخذ عينات من البيئة المحيطة.
يقول الدكتور ديفيد لو، الأستاذ المتميز في العلوم الطبية الحيوية: "كان السؤال المطروح دائماً في علم المناعة: كيف يراقب الجلد التهديدات الخارجية بكفاءة رغم سماكته؟ الأمعاء تتكون من طبقة خلية واحدة تسمح بمرور العينات الميكروبية بسهولة، لكن الجلد متعدد الطبقات وأكثر تعقيداً."
ويبدو أن الحل يكمن في بصيلات الشعر، التي تعمل كـ "ثغرات ذكية" أو بوابات تسمح للجسم بتركيز نشاطه المناعي في نقاط محددة لمراقبة الميكروبات، خاصة البكتيريا "موجبة الجرام" التي تسبب التهابات تتراوح بين التسمم الغذائي وأمراض الجهاز التنفسي الخطيرة.
وتذهب الدراسة إلى أبعد من مجرد الرصد المناعي، حيث تشير النتائج إلى أن هذه الخلايا الحارسة تقع في مناطق داخل البصيلة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بـ" النهايات العصبية"، و هذا يعني أن بصيلات الشعر قد تكون "مركز عمليات" متكامل يجمع بين التعرض البيئي " استقبال المواد الخارجية"، الاستشعار المناعي " التعرف على الميكروبات"، الإشارات العصبية.
وتوضح ديانا ديل كاستيو، المؤلفة الأولى للبحث: "هذه الهياكل تغير نظرتنا للحواجز الجسدية؛ فهي ليست مجرد طبقات حماية سلبية صامتة، بل هي واجهات حسية ومناعية نشطة للغاية تستجيب بسرعة للمحفزات الميكروبية".
اكتشاف خلايا مراقبة خفية في بصيلات الشعر تعزز دفاعات الجلد
من الفئران إلى البشر: آفاق علاجية جديدة
أُجريت هذه الدراسة على النماذج الحيوانية (الفئران)، ويركز الفريق الآن على رسم خرائط تشريحية دقيقة لهذه الخلايا، خاصة في "شوارب" الحيوانات التي تتميز بتعصيب كثيف، لفهم كيفية تفاعلها مع الأعصاب والخلايا المناعية المحيطة.
ورغم أن البحث لا يزال في مراحله الأولى، إلا أنه يفتح أبواباً واعدة لفهم التهابات الجلد وكيفية حدوثها وتطورها، الاضطرابات المناعية التي تظهر على الجلد، وابتكار أدوية تستهدف هذه "البوابات" مباشرة لتعزيز المناعة أو علاج الأمراض.
ويختتم الدكتور لو قائلاً: "لقد بدأنا للتو في فهم كيفية تنظيم هذه الأنظمة، لكن من الواضح الآن أن الجلد يشارك في الرقابة المناعية بشكل ديناميكي وأكثر تعقيداً مما كنا نتخيل".
    نيسان ـ نشر في 2026/04/26 الساعة 00:00